مضيق هرمز في قلب التصعيد.. إيران تعزز قبضتها بالتزامن مع تشييع خامنئي
مضيق هرمز في قلب التصعيد.. إيران تعزز قبضتها بالتزامن مع تشييع خامنئي
تشهد المنافسة الدبلوماسية والعسكرية للسيطرة على مضيق هرمز تصعيدًا متسارعًا، بالتزامن مع مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، في وقت يرى فيه مراقبون أن إرث القيادة الإيرانية بات مرتبطًا -إلى حد كبير- بقدرة طهران على إحكام قبضتها على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، لما يمثله من أهمية استراتيجية للاقتصاد العالمي وحركة تجارة الطاقة، وفقًا لما نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تحاول فيه إيران إعادة فرض نفوذها على المضيق، بعد تحركات بحرية شهدتها الأيام الماضية قلصت من هيمنتها على حركة الملاحة، بينما تواصل الأطراف الإقليمية والدولية مراقبة التطورات عن كثب وسط مخاوف من انعكاسها على أمن الملاحة وأسواق النفط.
الحرس الثوري يعيد فرض نفوذه على المضيق
خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، وبينما احتشد مئات الآلاف في طهران للمشاركة في مراسم التشييع، بدأ الحرس الثوري الإيراني خطوات عملية لإعادة إحكام سيطرته على مضيق هرمز، بعدما ظهرت مؤشرات على تراجع احتكاره الفعلي للممر البحري.
وكانت أعداد كبيرة من السفن التي ظلت عالقة في المضيق لأسابيع قد بدأت خلال الأسبوع الماضي باستخدام المسار الجنوبي القريب من السواحل العمانية، وهو ممر يحظى بدعم الولايات المتحدة، ما أتاح لها تجاوز القيود المفروضة، تاركة لإيران السيطرة على المسار الشمالي الأقل استخدامًا والأكثر تعرضًا لحقول الألغام.
فرنسا وبريطانيا تتحركان لتأمين الملاحة
وفي تطور لافت، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المضي قدمًا في تنفيذ خطة جرى الاتفاق عليها مع المملكة المتحدة لإرسال قوة بحرية متخصصة في إزالة الألغام بهدف تأمين المسار الجنوبي في مضيق هرمز.
ورفضت وزارة الخارجية الإيرانية هذه الخطوة، ووصفتها بأنها تدخل غير مبرر وغير مشروع في شؤون المنطقة، معتبرة أن أمن المضيق يجب أن يبقى مسؤولية الدول المطلة عليه.
تحذيرات مباشرة تدفع السفن للتراجع
على الرغم من استمرار استخدام بعض السفن للمسار الجنوبي، أفادت تقارير بأن ما لا يقل عن ثماني سفن غيرت وجهتها وعادت أدراجها بعد تلقيها تحذيرات مباشرة من الحرس الثوري الإيراني، فيما انخفضت حركة العبور بصورة أكبر خلال اليوم التالي.
وفي سياق متصل، أعلن مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، أن سفينة في البحر الأحمر أطلقت نداء استغاثة بعد تعرضها لهجوم من مسلحين مجهولين قبالة مدينة الحديدة اليمنية، مؤكدًا أن السلطات المختصة بدأت التحقيق في ملابسات الحادث.
تراجع حركة الملاحة
أظهرت بيانات منصة مارين ترافيك المتخصصة في متابعة حركة السفن تسجيل 38 عملية عبور مؤكدة عبر مضيق هرمز في الثاني من يوليو، بانخفاض بلغ نحو 10% مقارنة باليوم السابق.
وأوضحت المنصة، أن اختيار المسارات البحرية تحول بشكل متزايد نحو الممرات الواقعة ضمن النفوذ الإيراني أو المسارات غير المعروفة، في حين تراجعت الاستفادة من الطريق القريب من السواحل العمانية.
أسعار النفط تتراجع رغم التوترات
ورغم استمرار التوترات في مضيق هرمز، انخفضت أسعار النفط بنحو 40% مقارنة بذروتها البالغة 125 دولارًا للبرميل، لتستقر قرب مستوى 75 دولارًا، وهو ما خفف الضغوط التضخمية على الاقتصادات الغربية، وعكس في الوقت نفسه زيادة الإمدادات النفطية المتاحة في الأسواق العالمية.
مقترح عماني لإدارة المضيق
وفي موازاة ذلك، استضافت سلطنة عمان خلال الأسبوع الماضي مباحثات مع إيران وفرنسا والمملكة المتحدة بشأن مستقبل إدارة مضيق هرمز.
ويستند المقترح العماني إلى نموذج مضيق ملقا، ويقضي بفرض رسوم اختيارية مقابل خدمات محددة تشمل السلامة البحرية، والإرشاد الملاحي، ورسو السفن، وحماية البيئة.
وتشير التقديرات إلى أن الخطة تحظى بدعم واسع داخل المنظمة البحرية الدولية، بينما ترى بعض الدول الأوروبية أن رفض هذه الرسوم قد يكون صعبًا إذا جاءت وفق النموذج المعمول به في مضيق ملقا.
ويأتي ذلك في ظل جدل قانوني، إذ يسمح القانون الدولي للبحار بفرض رسوم على القنوات الصناعية مثل قناتي السويس وبنما، باعتبارهما منشآت تجارية داخل أراضي دولة واحدة، بينما لا ينطبق هذا المبدأ على المضائق الطبيعية، ومن بينها مضيق هرمز.

العرب مباشر
الكلمات