ترامب يعلن نهاية التفاهم مع إيران.. ومضيق هرمز يتحول إلى بؤرة مواجهة جديدة
ترامب يعلن نهاية التفاهم مع إيران.. ومضيق هرمز يتحول إلى بؤرة مواجهة جديدة
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، انتهاء مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها مع إيران بهدف إنهاء الصراع بين البلدين، مؤكدًا أنه لا يرغب في الدخول في أي اتصالات جديدة مع طهران، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال وجوده في العاصمة التركية أنقرة قبيل مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي، وفقًا لما نقلته وكالة "رويترز" الإخبارية الدولية.
وجاءت تصريحات ترامب في وقت شهدت فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا جديدًا بين الولايات المتحدة وإيران، عقب تبادل الطرفين ضربات عسكرية على خلفية هجمات استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز، ما أثار مخاوف جديدة بشأن مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين الجانبين الشهر الماضي.
مواجهات عسكرية جديدة بين واشنطن وطهران
اندلعت موجة جديدة من التصعيد بعدما أعلنت إيران استهداف عشرات المواقع العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج، فيما قالت الولايات المتحدة إنها نفذت ضربات ضد أهداف إيرانية ردًا على الهجمات التي تعرضت لها سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز.
وقال الحرس الثوري الإيراني: إنه استهدف 85 منشأة عسكرية أمريكية، بينها مواقع في البحرين والكويت، وفقًا لما نقلته وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية.
وفي البحرين، دوت صفارات الإنذار، وطالبت السلطات المواطنين بالتوجه إلى أماكن آمنة، بينما أعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تواجه هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة وصفها بأنها معادية.
كما أدانت وزارة الخارجية الكويتية ما وصفته بـ العدوان الإيراني، مؤكدة استمرار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء التوترات المتزايدة في المنطقة.
الولايات المتحدة تستهدف مواقع إيرانية
من جانبها، لم تصدر واشنطن تعليقًا فوريًا على الهجمات الإيرانية، لكنها كانت قد أعلنت في وقت سابق تنفيذ ضربات واسعة ضد أكثر من 80 موقعًا داخل إيران، ووصفت العملية بأنها رد مباشر على الهجمات الإيرانية الأخيرة ضد السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.
وأوضح بيان للقيادة المركزية الأمريكية، أن الضربات استهدفت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، وشبكات القيادة والسيطرة، ومواقع الرادار الساحلية، ومنشآت مرتبطة بصواريخ مضادة للسفن، إضافة إلى أكثر من 60 زورقًا صغيرًا تابعًا للحرس الثوري الإيراني.
وأكدت واشنطن، أن الهدف من العملية هو تقليص قدرة إيران على مواصلة استهداف حركة الملاحة التجارية في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية.
اتهامات متبادلة بخرق اتفاق وقف إطلاق النار
تبادلت الولايات المتحدة وإيران الاتهامات بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين مسؤولي البلدين الشهر الماضي، وسط شكوك متزايدة حول قدرة الاتفاق على الصمود.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في منشور عبر منصة إكس: إن عصر ما وصفه بالابتزاز والهيمنة قد انتهى، مضيفًا أن إيران لن تتراجع أمام الضغوط.
في المقابل، وصف مسؤولون أمريكيون الهجمات الإيرانية على السفن التجارية بأنها غير مبررة وخطيرة وتمثل انتهاكًا واضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدين أن التحركات الإيرانية ستواجه تداعيات.
وكان الاتفاق قد واجه صعوبات منذ بدايته، مع استمرار وقوع هجمات متقطعة من الجانبين رغم إعلان التهدئة.
إلغاء إعفاءات النفط الإيراني يفاقم الأزمة
وجاء التصعيد العسكري بعد ساعات من قرار إدارة ترامب إلغاء إعفاء كان يسمح لإيران بمواصلة بيع النفط، وهو أحد أبرز المكاسب الاقتصادية التي حصلت عليها طهران ضمن الاتفاق المكون من 14 بندًا والذي تم التوصل إليه الشهر الماضي.
وأدى القرار الأمريكي إلى ارتفاع فوري في أسعار خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط.
وكان الإعفاء يسمح لإيران بإنتاج ونقل وبيع النفط الخام حتى 21 أغسطس، مع إمكانية تمديد الاتفاق، فيما منحت وزارة الخزانة الأمريكية فترة سماح مدتها 10 أيام لتقليص التعاملات القائمة.
وقال مسؤول أمريكي: إن الاتفاق مع إيران يعتمد بشكل كامل على التزام الطرفين، وإن طهران لن تحصل على أي فوائد منه إلا إذا أظهرت ما وصفه بـ السلوك المسؤول، مضيفًا أن تحركاتها في مضيق هرمز غير مقبولة وستواجه عواقب.
وأكد المسؤول استمرار المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي.
تهديدات مستمرة للملاحة في مضيق هرمز
وقالت عمليات التجارة البحرية البريطانية، التابعة للبحرية الملكية البريطانية، إن ناقلة تعرضت لهجوم بمقذوف أثناء إبحارها جنوباً خارج مضيق هرمز قبالة سواحل منطقة ليما في سلطنة عمان، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها.
وأضافت الهيئة، أن الحادث لم يسفر عن وقوع إصابات أو أضرار مؤكدة، وأن التحقيقات ما زالت جارية، دون الكشف عن اسم السفينة أو نوع المقذوف المستخدم.
وتؤكد إيران منذ فترة طويلة امتلاكها حق السيطرة على المضيق، بينما تسببت الهجمات على السفن التجارية في اندلاع عدد من المواجهات بين القوات الإيرانية والأمريكية خلال الأسابيع الماضية.
ويُعد ضمان عودة حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز أحد البنود الرئيسية في الاتفاق، نظرًا لأهمية الممر البحري الذي كان يمر عبره سابقًا نحو خمس إمدادات العالم من النفط والغاز.
حركة السفن تتحسن رغم استمرار المخاطر
ورغم التوترات الأخيرة، كانت الهدنة قد ساهمت بشكل محدود في استعادة حركة الملاحة عبر المضيق، حيث أفادت جهات مراقبة بحرية بارتفاع أعداد السفن العابرة خلال الفترة الماضية.
وأظهرت بيانات مؤسسة لويدز ليست إنتليجنس أن أكثر من 200 سفينة عبرت المضيق خلال الأسبوع المنتهي يوم الأحد، وهي أرقام أعلى من الفترة التي سبقت توقيع الاتفاق، لكنها ما تزال أقل من مستويات ما قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير.
وأكدت عمليات التجارة البحرية البريطانية، أن مستوى التهديدات الأمنية في المنطقة ما زال عند درجة مرتفعة.

العرب مباشر
الكلمات