محلل سياسي يمني: انتهاكات الحوثيين بحق الأطفال تكشف خطورة استمرار الحرب وتعرقل مسار السلام

محلل سياسي يمني: انتهاكات الحوثيين بحق الأطفال تكشف خطورة استمرار الحرب وتعرقل مسار السلام

محلل سياسي يمني: انتهاكات الحوثيين بحق الأطفال تكشف خطورة استمرار الحرب وتعرقل مسار السلام
ميليشيا الحوثي

رغم الهدنة الأممية والمساعي الدولية الرامية إلى إنهاء الصراع في اليمن، ما تزال معاناة الأطفال تتفاقم في ظل استمرار الانتهاكات المرتبطة بالحرب، حيث كشف تقرير أممي حديث عن أرقام صادمة بشأن حجم الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها الأطفال خلال عام واحد فقط.

وأوضح التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة، أن الأمم المتحدة تحققت من وقوع 742 انتهاكًا جسيمًا بحق 652 طفلًا في اليمن خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2025، شملت القتل والتشويه والتجنيد والاختطاف والعنف الجنسي والهجمات على المدارس والمستشفيات، إلى جانب عرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

وأشار التقرير إلى أن هذه الأرقام تمثل ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بعام 2024، الذي شهد توثيق 583 انتهاكًا جسيمًا ضد 504 أطفال، ما يعكس استمرار المخاطر التي تواجه الأطفال في مناطق الصراع رغم الجهود الدولية للحد من آثار الحرب.

وبحسب التقرير، تعرض 431 طفلًا للقتل أو التشويه خلال عام 2025، بينهم 150 حالة وفاة و281 إصابة، فيما نُسبت نسبة كبيرة من هذه الانتهاكات إلى أطراف مختلفة في النزاع، مع تسجيل مسؤولية مليشيات الحوثي عن عدد من الحالات الموثقة، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

كما وثقت الأمم المتحدة استمرار ملف تجنيد الأطفال، حيث تم التحقق من تجنيد 262 طفلًا من قبل أطراف النزاع، بينهم أطفال شاركوا في أدوار قتالية وأخرى مساندة، في انتهاك للقوانين الدولية التي تحظر استخدام الأطفال في النزاعات المسلحة.

ولفت التقرير إلى تورط مليشيات الحوثي في عدد من الانتهاكات المرتبطة بالعنف الجنسي والهجمات على المنشآت التعليمية والصحية، موضحًا تسجيل استخدام منشآت مدنية، من بينها مدارس ومستشفيات، لأغراض عسكرية، ما يزيد من المخاطر التي تهدد حياة الأطفال ومستقبلهم التعليمي والصحي.

كما رصد التقرير حالات احتجاز أطفال ومنع وصول المساعدات الإنسانية، إضافة إلى احتجاز عاملين في المجال الإنساني ومصادرة ممتلكات تابعة لمنظمات إغاثية، وهو ما اعتبرته الأمم المتحدة عاملًا يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية في اليمن.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جميع أطراف النزاع إلى وقف الانتهاكات بحق الأطفال، وإنهاء تجنيدهم واستخدامهم في الأعمال العسكرية، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، مؤكدًا ضرورة استئناف مسار سياسي شامل يضع حدًا للحرب ويضمن حماية المدنيين.

وتؤكد الأمم المتحدة، أن استمرار الانتهاكات بحق الأطفال يمثل أحد أخطر تداعيات الصراع اليمني، في وقت يحتاج فيه ملايين اليمنيين إلى المساعدات الإنسانية، وسط دعوات دولية متكررة لإنهاء الحرب ووضع حماية الأطفال على رأس أولويات أي تسوية سياسية مقبلة.

قال المحلل السياسي اليمني الدكتور فهد المقطري: إن استمرار الانتهاكات بحق الأطفال في اليمن يمثل أحد أخطر تداعيات الحرب، مشيرًا إلى أن الأرقام التي وردت في التقارير الأممية تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها اليمنيون، خاصة الفئات الأكثر ضعفًا.

وأوضح المقطري، في تصريحات للعرب مباشر، أن ملف تجنيد الأطفال واستخدامهم في الصراع يعد من أخطر الممارسات التي تهدد مستقبل الأجيال القادمة، لافتًا إلى أن استمرار هذه الانتهاكات يعرقل أي جهود تهدف إلى تحقيق سلام مستدام وإعادة بناء المجتمع اليمني.

وأضاف المحلل السياسي اليمني: أن مليشيات الحوثي تتحمل مسؤولية كبيرة عن جانب من الانتهاكات الموثقة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكدًا أن استغلال الأطفال في الأعمال العسكرية يمثل انتهاكًا للقوانين الدولية ويزيد من تعقيدات الأزمة الإنسانية.

وأشار إلى أن المجتمع الدولي مطالب بتكثيف الضغوط على جميع أطراف النزاع، وضمان حماية الأطفال، ومنع استخدامهم كورقة في الصراع، إلى جانب دعم برامج إعادة تأهيل الأطفال المتضررين وإعادتهم إلى مسار التعليم والحياة الطبيعية.

وأكد المقطري، أن إنهاء معاناة الأطفال في اليمن لن يتحقق إلا عبر حل سياسي شامل ينهي الحرب ويضمن بناء مؤسسات دولة قادرة على حماية المواطنين وصون حقوقهم.