سوريا تعلن تشكيل الحكومة الانتقالية وسط تحديات سياسية واقتصادية

سوريا تعلن تشكيل الحكومة الانتقالية وسط تحديات سياسية واقتصادية

سوريا تعلن تشكيل الحكومة الانتقالية وسط تحديات سياسية واقتصادية
أحمد الشرع

بعد أربعة أشهر من انهيار نظام بشار الأسد، تفتح سوريا صفحة جديدة اليوم بإعلان تشكيل أول حكومة انتقالية منذ عقود، في خطوة تمثل نقلة نوعية نحو إعادة بناء الدولة، تتجه الأنظار إلى دمشق، حيث من المقرر أن يُكشف الستار عن حكومة كفاءات، وسط تحديات سياسية واقتصادية هائلة، يأتي ذلك بعد ساعات من تعيين الشيخ أسامة عبد الكريم الرفاعي مفتيًا عامًا للبلاد، في مؤشر على توجه السلطات الجديدة نحو ترسيخ هوية مؤسسات الدولة في مرحلة ما بعد الأسد، في ظل هذا التحول، يبقى السؤال الأبرز: هل تستطيع الحكومة الجديدة تحقيق الاستقرار في بلد مزّقته الحرب وأثقلته العقوبات؟

*حكومة جديدة.. وتحديات قديمة*


تعتزم السلطات السورية الانتقالية، مساء اليوم، إعلان التشكيلة الحكومية التي ستتولى إدارة البلاد في مرحلة ما بعد الأسد، بعد تأجيل دام أسابيع.

هذه الحكومة التي يُرتقب أن تكون مزيجًا من التكنوقراط والسياسيين، تأتي في ظل مشهد سياسي مضطرب، حيث تسعى دمشق إلى إعادة ترتيب أوراقها الداخلية والخارجية.

التغيير لم يقتصر على الحكومة فحسب، بل طال أيضًا مؤسسات دينية بارزة، حيث أصدر الرئيس الانتقالي أحمد الشرع قرارًا بتعيين الشيخ أسامة عبد الكريم الرفاعي مفتيًا عامًا لسوريا، في خطوة تعكس أهمية إعادة هيكلة المرجعيات الدينية للدولة.

وأكد الشرع - في خطاب له أمس- على ضرورة ترسيخ دور الفتوى في المرحلة القادمة، محذرًا من استغلالها لأغراض سياسية.

*محافظ جديد لمصرف سوريا المركزي*


بالتزامن مع الإعلان المرتقب للحكومة، برزت أنباء عن تعيين الخبير الاقتصادي عبد القادر حصرية حاكمًا جديدًا لمصرف سوريا المركزي، حيث سيواجه تحديات جسيمة في إعادة هيكلة الاقتصاد السوري الذي يعاني من الانهيار الحاد جراء سنوات الحرب والعقوبات الغربية الخانقة.

من المنتظر أن تكون أولى مهامه وضع سياسات نقدية تساعد على استقرار العملة المحلية التي شهدت تدهورًا غير مسبوق.

*طريق طويل نحو الاستقرار*


يأتي تشكيل الحكومة بعد أربعة أشهر من إسقاط نظام الأسد، الذي حكم سوريا لأكثر من نصف قرن.

وبعد سيطرة فصائل المعارضة، بقيادة هيئة تحرير الشام، على دمشق في ديسمبر الماضي، باتت البلاد في حاجة ماسة إلى رؤية واضحة لمستقبلها السياسي.

وقد حاولت الحكومة المؤقتة إدارة الشؤون العامة خلال الأشهر الماضية، لكنها كانت مرحلة انتقالية قصيرة لم تخلُ من الصراعات الداخلية.



*إعلان دستوري يمهد لمرحلة انتقالية طويلة*


منتصف الشهر الجاري، أقرّت السلطات الانتقالية إعلانًا دستوريًا حدد إطار المرحلة الانتقالية بخمس سنوات، يمنح الرئيس الانتقالي أحمد الشرع صلاحيات تنفيذية واسعة، إلى حين إجراء انتخابات عامة تؤسس لحكم مستقر. وبموجب الإعلان، سيتم تشكيل مجلس تشريعي مصغّر يتولى المهام الرقابية والتشريعية إلى حين انتخاب برلمان جديد.

لا شك أن الحكومة الجديدة ستواجه تحديات جمّة، بدءًا من إعادة الإعمار وإصلاح الاقتصاد، وصولًا إلى تحقيق توافق سياسي بين القوى المختلفة.

كما أن ملف العلاقات الخارجية سيكون اختبارًا صعبًا، إذ يتعين على الإدارة الجديدة إعادة ترميم علاقاتها مع دول الجوار والقوى الإقليمية التي لا تزال تراقب المشهد السوري بحذر.