وجوه جديدة في حكومة سوريا.. والشرع يحتفظ بالحقائب السيادية

وجوه جديدة في حكومة سوريا.. والشرع يحتفظ بالحقائب السيادية

وجوه جديدة في حكومة سوريا.. والشرع يحتفظ بالحقائب السيادية
أحمد الشرع

بعد أسابيع من المداولات والمشاورات السياسية المعقدة، تقترب سوريا من الإعلان عن حكومتها الجديدة، التي يُرتقب أن تحمل بصمات واضحة من التكنوقراط، مع احتفاظها بتوازنات سياسية دقيقة. التشكيلة الحكومية، التي يقودها الرئيس أحمد الشرع، ستضم 22 وزيرًا، في محاولة لتقديم إدارة أكثر كفاءة لمؤسسات الدولة في ظل تحديات سياسية واقتصادية حادة. ورغم الحرص على إبراز شخصيات ذات خلفيات مهنية متخصصة، فإن توزيع الحقائب الوزارية يعكس استمرار نفوذ الرئيس الشرع على المؤسسات السيادية، مع استمرار عدد من الوزراء في مواقعهم، ويترقب السوريون ومعهم المجتمع الدولي مدى قدرة الحكومة الجديدة على التعامل مع الأزمات المتفاقمة، وسط مطالبات بضرورة أن تكون أكثر شمولًا وانفتاحًا على كافة مكونات المجتمع السوري، فهل ستحقق هذه الحكومة توازنًا بين متطلبات الإصلاح وإرادة السلطة؟ 

حكومة جديدة.. بملامح قديمة


بعد أسابيع من المشاورات السياسية الدقيقة، تتجه الأنظار إلى دمشق، حيث يُنتظر الإعلان عن الحكومة السورية الجديدة يوم السبت، في خطوة من شأنها تحديد ملامح المرحلة القادمة.
الحكومة، التي ستكون بقيادة الرئيس أحمد الشرع، ستضم 22 حقيبة وزارية، مع احتفاظه شخصيًا بالوزارات السيادية، ما يعكس استمرار خطه السياسي دون تغييرات جذرية في مراكز القرار.


بحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن الحكومة الجديدة ستضم وجوهًا جديدة في معظم الحقائب، مع استحداث وزارات جديدة، في محاولة لإضفاء طابع تكنوقراطي على الإدارة الحكومية، وهي خطوة تهدف إلى تعزيز الكفاءة وسط ضغوط محلية ودولية متزايدة.  

الوزارات السيادية.. استمرار للنهج السابق


وفقًا للمعلومات كشفها مصدر مطلع لـ"العرب مباشر"، سيواصل وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة شغل منصبيهما، مما يدل على رغبة الشرع في الحفاظ على استقرار الملفات الأمنية والعلاقات الخارجية.


أما وزارة الداخلية، فستبقى تحت إدارة شخصية محسوبة على النظام الحالي، وإن لم يُكشف بعد عن الاسم النهائي.


كما سيتولى الباحث الاقتصادي عبد القادر حصرية منصب حاكم مصرف سوريا المركزي، في خطوة تعكس توجهًا نحو تعزيز الاستقرار المالي في ظل أزمة اقتصادية خانقة.

وجوه جديدة.. وإعادة هيكلة حكومية


على الرغم من الإبقاء على عدد من الوزراء الحاليين، إلا أن التشكيلة الجديدة ستشهد دخول شخصيات بارزة في المشهد السوري، مثل نضال الشعار الذي سيتولى وزارة الاقتصاد، ومروان حلبي الذي سيقود وزارة التعليم العالي. كما ستشغل هند قبوات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بينما سيتولى عبد السلام هيكل وزارة الاتصالات.


ومن بين أبرز المستجدات، استحداث وزارة جديدة للكوارث، والتي ستُسند إلى مدير الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) رائد الصالح، في خطوة تعكس استجابة حكومية متأخرة لحاجة البلاد إلى إدارة أكثر تنظيمًا للأزمات الإنسانية المتلاحقة.


وفي إطار إعادة الهيكلة، تتجه الحكومة إلى استبدال بعض الوزارات بهيئات متخصصة، تشمل الإفتاء والطيران والاستثمار، في محاولة لتحديث البنية الإدارية للدولة، رغم أن هذه الخطوة قد تثير نقاشات واسعة حول أهدافها الحقيقية ومدى تأثيرها على مؤسسات الدولة.  

التحديات السياسية والدولية


يأتي الإعلان عن الحكومة الجديدة في وقت تواجه فيه سوريا ضغوطًا متزايدة من المجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين يشددان على ضرورة أن تكون التشكيلة أكثر تمثيلًا لكافة الأطياف السياسية والاجتماعية في البلاد.
ورغم التصريحات الرسمية حول اعتماد معايير الكفاءة والخبرة، إلا أن التشكيلة المتوقعة لا تشير إلى تغييرات جوهرية في البنية السياسية، ما قد يبقي المخاوف قائمة بشأن مستقبل الإصلاحات المطلوبة.  

حكومة تكنوقراط أم استمرار للنهج السابق؟


رغم تقديم الحكومة الجديدة على أنها تكنوقراطية وتعتمد على أصحاب الخبرة في مجالاتهم، إلا أن توزيع الحقائب الوزارية لا يزال يخضع لحسابات سياسية معقدة، تعكس استمرار نفوذ الرئيس أحمد الشرع وحلفائه في مفاصل الدولة الرئيسية.


مراقبون أوضحوا أن بالرغم اختيار عدد من الوزراء الجدد بناءً على كفاءاتهم المهنية، احتفظت الشخصيات المقربة من السلطة بالوزارات السيادية والمؤثرة، مثل الدفاع والخارجية والداخلية، ما يشير إلى أن التغيير المعلن قد يكون محدودًا في جوهره.


وتابع المراقبون، أن استحداث وزارات وهيئات جديدة، مثل وزارة الكوارث، يثير تساؤلات حول مدى فاعليتها الحقيقية، وهل ستكون مجرد إعادة تدوير للمناصب، أم أنها خطوة جادة نحو إعادة هيكلة الإدارة الحكومية.