بعد رفض الجنود الانضمام للخدمة.. أزمة كبرى تضرب الجيش الإسرائيلي في غزة

بعد رفض الجنود الانضمام للخدمة.. أزمة كبرى تضرب الجيش الإسرائيلي في غزة

بعد رفض الجنود الانضمام للخدمة.. أزمة كبرى تضرب الجيش الإسرائيلي في غزة
جنود الجيش الإسرائيلي

كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أن صفوف الاحتياط في الجيش الإسرائيلي تشهد أزمة متفاقمة، مع تراجع ملحوظ في عدد المتقدمين للخدمة في ظل خطط توسيع العمليات العسكرية في قطاع غزة، ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الحكومة الإسرائيلية بخرق اتفاق وقف إطلاق النار واستئناف القتال، ما أدى إلى تراجع حاد في معنويات جنود الاحتياط.


تزايد الامتناع عن الخدمة


وتابعت الصحيفة أنه في الأسابيع الأخيرة، أبلغ العديد من جنود الاحتياط قادتهم بنيتهم عدم الحضور للخدمة إذا استُدعوا مجددًا، معللين ذلك بقرارات حكومية مثيرة للجدل، منها عزل رئيس جهاز الشاباك والتخطيط لإقالة المستشارة القانونية للحكومة، وتعديل تركيبة لجنة تعيين القضاة.


وأعرب هؤلاء الجنود عن مخاوفهم من تجاهل الحكومة لقرارات المحكمة العليا، وهو ما زاد من مشاعر الإحباط بينهم.


ويرى قادة الجيش أن هذه الظاهرة أوسع بكثير مما يتم تداوله في العلن، حيث إن العديد من جنود الاحتياط يتجنبون التصريح بموقفهم علنًا وينتظرون تلقي استدعاء رسمي حتى يعلنوا رفضهم الامتثال.

تداعيات سياسية واجتماعية


شهدت الأسابيع الأخيرة إعلان عدد من أفراد الاحتياط رفضهم الخدمة بسبب ما وصفوه بـ"الانقلاب القضائي".


من بين هؤلاء كان ألون غور، طيار سابق في سلاح الجو الإسرائيلي خدم لمدة 16 عامًا وشارك في العمليات الأخيرة.


أعلن غور عبر منشور على مواقع التواصل الاجتماعي قراره التوقف عن الخدمة، مشيرًا إلى أن ما دفعه إلى ذلك هو ما اعتبره "تخلي الحكومة عن مواطنيها" وتقديم المصالح السياسية على سلامة الأفراد.


عقب منشوره، قررت قيادة الجيش إقالته من صفوف الاحتياط، ما أثار حالة من الجدل وأدى إلى إعلان آخرين قرارهم التوقف عن التطوع.

شكاوى من الإنهاك والتعب


بجانب الاعتبارات السياسية، يواجه العديد من جنود الاحتياط صعوبات في الاستمرار بالخدمة نتيجة الإرهاق البدني والنفسي.


وأوضح ضابط في الاحتياط أن نسبة الحضور للخدمة تراجعت بنحو 50% في بعض الوحدات، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الجنود باتوا يرفضون الاستدعاء نتيجة الإنهاك المستمر بعد شهور طويلة من القتال.


بينما أكد الضابط أن بعض الوحدات باتت تضطر إلى استعارة مقاتلين من وحدات أخرى لتعويض النقص، ومع ذلك، فإن أي تعبئة واسعة قد تؤدي إلى عودة هؤلاء الجنود إلى وحداتهم الأصلية، ما يعرض بعض الوحدات لخطر عدم تحقيق الكثافة العددية المطلوبة للقتال.

رفض متزايد في صفوف النخبة


تشمل هذه الأزمة أيضًا وحدات النخبة في الجيش الإسرائيلي. فقد أعلن فريق احتياط من إحدى الوحدات الخاصة عن رفضه المشاركة في جولة القتال المقبلة، بينما أبدى فريق آخر ترددًا في الاستمرار بالخدمة التطوعية.


أبلغ هؤلاء الجنود قادتهم بضرورة الاستعداد لقرارهم المحتمل بإنهاء خدمتهم.

أزمة الرفض الرمادي


وأعرب مسؤولون عسكريون عن قلقهم من تزايد ظاهرة تُعرف باسم "الرفض الرمادي"، حيث يقدم الجنود أسبابًا شخصية مثل مشكلات صحية أو ظروف اقتصادية لتبرير عدم حضورهم، رغم أن الدوافع الحقيقية غالبًا ما تكون سياسية أو مبدئية.

ضغط متزايد من عائلات الجنود


وأكدت الصحيفة العبرية، أنه بالتوازي مع هذه الأزمة، أبدى الجيش قلقه من تزايد الضغط الذي يمارسه بعض أولياء الأمور على أبنائهم المجندين للانتقال إلى مهام إدارية بعيدًا عن الجبهات القتالية. رغم أن هذه الظاهرة لا تزال محدودة، فإن تصاعد هذه النزعة يثير مخاوف القيادة العسكرية.


ويواجه الجيش معضلة معقدة في التعامل مع هذه الأزمة، إذ إن إقالة مئات الجنود من الاحتياط أو فرض عقوبات عليهم بعد فترات طويلة من الخدمة الشاقة أمر غير ممكن عمليًا.


ومع تصاعد القتال في غزة وتزايد الحاجة إلى تعزيز القوات، تتوقع قيادة الجيش استمرار تلقي المزيد من الخطابات التي تبلغ عن رفض الامتثال لأوامر الاستدعاء، وسط غياب واضح لحل فوري لهذه الأزمة المتفاقمة.