تصعيد خطير.. حملة جوية أمريكية مكثفة تستهدف قيادات الحوثيين في اليمن
تصعيد خطير.. حملة جوية أمريكية مكثفة تستهدف قيادات الحوثيين في اليمن

شهدت الحملة الجوية الجديدة التي شنتها الولايات المتحدة ضد الحوثيين في اليمن تصعيدًا ملحوظًا، حيث انتقلت القوات الأمريكية من استهداف مواقع الإطلاق فقط إلى قصف شخصيات قيادية بارزة واستهداف أحياء سكنية في المدن، وفقًا لما كشفته مراجعة أجرتها وكالة أسوشيتد برس للعملية العسكرية، حسبما كشفت وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية.
تغيير في نهج إدارة ترامب
تعكس هذه الحملة تغييرًا واضحًا في النهج مقارنة بإدارة الرئيس جو بايدن، التي كانت قد قلصت من حجم هجماتها الجوية بينما سعت دول حليفة في المنطقة إلى التوصل لاتفاق سلام منفصل مع الجماعة المسلحة. جاء هذا التصعيد بعد تهديد الحوثيين المدعومين من إيران باستئناف استهداف السفن الإسرائيلية ردًا على رفض تل أبيب السماح بدخول المساعدات إلى قطاع غزة.
تداعيات تسريب محادثات مسؤولي إدارة ترامب
أثارت الهجمات الحوثية والرد الأمريكي عليها جدلًا في واشنطن بعدما شارك مسؤولون في إدارة ترامب تفاصيل خططهم لأول جولة من الضربات الجوية في محادثة جماعية عبر تطبيق سيجنال ضمت صحفيًا عن طريق الخطأ.
ورغم الضربات المكثفة، يرى خبراء أن القصف وحده قد لا يكون كافيًا للقضاء على الحوثيين، الذين سبق أن أطلقوا وابلًا من الصواريخ باتجاه البحرية الأمريكية في واحدة من أكثر المعارك التي خاضتها الولايات المتحدة كثافة منذ الحرب العالمية الثانية.
مقاومة الحوثيين وتاريخهم في مواجهة الضغوط
حذر نائب الأميرال الأمريكي المتقاعد كيفين دونيجان من الاستهانة بقدرة الحوثيين على الصمود، مشيرًا إلى أن الجماعة نجت من محاولات متكررة لاستهداف قادتها على مدار السنوات الماضية، بل وازدادت قوة.
قلق متزايد بشأن الضحايا المدنيين
يثير القصف المكثف مخاوف متزايدة بشأن وقوع ضحايا مدنيين، ورغم أن الجيش الأمريكي لم يعترف بسقوط مدنيين منذ بدء الغارات قبل أكثر من أسبوع، فإن نشطاء يخشون بالفعل من وقوع قتلى ومصابين بين المدنيين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.
قالت إميلي تريب، مديرة مجموعة "إيروورز" المعنية بمراقبة الحملات الجوية الغربية، إن عدم رؤية الضرر الذي يلحق بالمدنيين لا يعني أنه غير موجود.
بدء الحملة الجوية وتصاعد أعداد الضحايا
بدأت الحملة الجوية الجديدة في 15 مارس، حيث أطلقت السفن الحربية الأمريكية صواريخ كروز بينما أسقطت المقاتلات القادمة من حاملة الطائرات "يو إس إس هاري إس. ترومان" قنابل على مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن "القوات الإرهابية" لن تعيق السفن التجارية والبحرية الأمريكية عن الإبحار بحرية في الممرات المائية الدولية.
في المقابل، أكد الحوثيون أن الغارات الجوية الأمريكية أسفرت عن مقتل 57 شخصًا.
تباين في الأرقام حول حجم الخسائر
زعمت قيادة الحوثيين أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تسببتا في مقتل 106 أشخاص طوال عام 2024، دون تحديد ما إذا كانوا من المقاتلين أو المدنيين.
وأوضح عبدالملك الحوثي، زعيم الجماعة، أن الدولتين شنتا أكثر من 930 غارة خلال العام الماضي، في حين سجل مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة والأحداث المعروف باسم "أكليد" وقوع 305 ضربات فقط. يُرجح أن الفارق في الأرقام يعود إلى اختلاف معايير الحساب بين الجانبين.
من 15 إلى 21 مارس وحده، سجلت "أكليد" 56 هجومًا، وهو العدد الأكبر منذ بدء الحملة الجوية الأمريكية ضد اليمن خلال الحرب بين إسرائيل وحماس.
استهداف قادة الحوثيين
أكد مستشار الأمن القومي في إدارة ترامب، مايك والتز، أن الحملة الجديدة تختلف عن ضربات إدارة بايدن، مشيرًا إلى أن تلك الهجمات استهدفت بالفعل شخصيات قيادية بارزة في صفوف الحوثيين، من بينهم المسؤول عن إطلاق الصواريخ.
قال لوكا نيفولا، كبير المحللين المعنيين بشؤون اليمن في مشروع "أكليد"، إن إدارة ترامب على ما يبدو تتبع استراتيجية تستهدف تصفية القيادات الحوثية. كما أشار إلى أن القوات الأمريكية باتت تستهدف المناطق الحضرية بشكل أكثر كثافة مقارنة بما كان عليه الحال في عهد بايدن.
وحصلت القيادة المركزية الأمريكية، التي تشرف على العمليات في الشرق الأوسط، على تفويض أوسع يسمح لها بشن ضربات هجومية دون الحاجة لموافقة البيت الأبيض على كل عملية، وهو ما يُتوقع أن يزيد من وتيرة الهجمات.