خطة أميركية–إسرائيلية لإعادة رسم غزة: أحياء جديدة في رفح وقوة دولية لنزع سلاح حماس

خطة أميركية–إسرائيلية لإعادة رسم غزة: أحياء جديدة في رفح وقوة دولية لنزع سلاح حماس

خطة أميركية–إسرائيلية لإعادة رسم غزة: أحياء جديدة في رفح وقوة دولية لنزع سلاح حماس
حرب غزة

يعمل مركز التنسيق المدني- العسكري، الذي تقوده الولايات المتحدة بمشاركة إسرائيلية ودولية واسعة، على إعداد خطط متقدمة لإعادة إعمار قطاع غزة، تشمل إنشاء أحياء سكنية جديدة في مدينة رفح الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، إلى جانب التحضير لنشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. 

وكشف التقرير، الذي حصلت عليه صحيفة "جيروزالم بوست" الإسرائيلية، أن هذه الجهود باتت في مراحل تخطيط متقدمة، في ظل تنسيق مكثف بين أطراف عسكرية وأمنية وسياسية متعددة.

خطط لبناء أحياء جديدة في رفح

بحسب مصادر دفاعية، يتضمن السيناريو المتفائل بدء تشغيل وحدات سكنية مؤقتة ضمن هذه الأحياء خلال فترة قد لا تتجاوز ستة أشهر من لحظة إعطاء الضوء الأخضر النهائي للمشروع. 

وتشير التقديرات إلى أن هذه الوحدات، التي من المتوقع أن تموَّل من دولة الإمارات، ستوفر ظروفًا معيشية أفضل من الخيام، تمهيداً لبناء وحدات سكنية دائمة في المناطق نفسها لاحقًا.

ارتباط بالخطة السياسية لمرحلة ما بعد الحرب

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال قمة عقدت يوم الاثنين، التزامهما بدفع قطاع غزة نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار الذي أُقر في أكتوبر 2025، والتي تتضمن إعادة إعمار أجزاء من القطاع. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها جزءاً من تصور أوسع لإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية والإنسانية في غزة بعد الحرب.

إزالة الأنفاق أولوية للتمهيد للبناء

يعمل مركز التنسيق المدني-العسكري بوتيرة متسارعة للتنسيق مع الجيش الإسرائيلي في ما يتعلق بإزالة الأنفاق في مناطق محددة من رفح، بحيث تكون جاهزة لأعمال البناء، حتى وإن استغرق تطهير مناطق أخرى من المدينة أو القطاع سنوات إضافية. 

وأوضح الجيش الإسرائيلي، أن الاستراتيجية الحالية تركز على المناطق التي يمكن فيها إزالة ما تبقى من أنفاق حركة حماس بأسرع وقت ممكن.

انتقال السكان وإجراءات التدقيق الأمني

تشير مصادر دفاعية إلى أن الخطة تهدف إلى إتاحة خيار أمام سكان غزة للعيش في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية من دون وجود لحركة حماس. 

وفي هذا السياق، يجري التنسيق بين مركز التنسيق المدني- العسكري وجهاز الشاباك وأجهزة أمنية أخرى لوضع آلية دقيقة لفحص الراغبين في الانتقال من مناطق تسيطر عليها حماس إلى الأحياء الجديدة. وأكدت المصادر، أن أي شخص له ارتباط بالحركة لن يُسمح له بالانتقال.

تحديات زمنية وتقنية أمام الإعمار


رغم الحديث عن ستة أشهر كإطار زمني مبدئي، تحذر مصادر عسكرية من أن عملية البناء قد تستغرق وقتًا أطول، خاصة إذا اكتُشفت أنفاق إضافية أثناء أعمال المسح والبناء. 

كما أن مدة التنفيذ ستتأثر بنوع مواد البناء المستخدمة، سواء كانت خفيفة أو أكثر متانة، إضافة إلى التركيز على معالجة التحديات تحت الأرض بالتوازي مع الحفاظ على الأمن فوقها.

التحضير لقوة الاستقرار الدولية

بالتوازي مع خطط الإعمار، يستعد مركز التنسيق المدني- العسكري للتحضير لنشر قوة الاستقرار الدولية، التي قالت إدارة ترامب إنها ستعلن تفاصيلها خلال أيام أو أسابيع.

ووفق الجيش الإسرائيلي، يتمثل الدور الأساسي للمركز في التخطيط لكيفية تنسيق عمل هذه القوة بين إسرائيل وقطاع غزة ومناطق أخرى، إضافة إلى تنظيم نقل المواد عبر إسرائيل إلى غزة لدعم مهمة الاستقرار.

ورغم النقاشات الإعلامية الواسعة حول تركيبة هذه القوة، تشير المعلومات إلى عدم إحراز تقدم فعلي حتى الآن في نشرها على الأرض. 

كما يشارك الجيش الإسرائيلي بعمق في المداولات المتعلقة بتحديد مهام القوة وقواعد الاشتباك الخاصة بها.

قواعد اشتباك مشددة وخلافات سياسية

تسعى إسرائيل إلى أن تكون قواعد الاشتباك صارمة وذات أهداف واضحة لنزع سلاح حركة حماس، لتجنب تكرار نموذج قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، التي تعرضت لانتقادات إسرائيلية متواصلة بدعوى تقاعسها أمام حزب الله. 

وفي هذا السياق، أفادت المصادر بأن تركيا وقطر والسلطة الفلسطينية ممنوعة من زيارة مركز التنسيق أو التواصل المباشر معه.

ومع ذلك، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ممارسة ضغوط على نتنياهو لقبول مشاركة جنود أتراك ضمن قوة الاستقرار المستقبلية، إلى جانب السماح لمسؤولين من السلطة الفلسطينية، أو مرتبطين بها بشكل غير رسمي، بتولي بعض الجوانب المتعلقة بفتح معبر رفح مع مصر. وحتى الآن، لم يكن مركز التنسيق طرفًا مباشرًا في هذه المفاوضات التي جرت على مستويات دبلوماسية وعسكرية أعلى.

ضبط المواد ذات الاستخدام المزدوج يلعب مركز التنسيق دورًا محوريًا في تحديد المواد ذات الاستخدام المزدوج التي يمكن إدخالها إلى غزة. 

في المرحلة الأولى، يقدم منسق أعمال الحكومة في المناطق تقييماً للاحتياجات الإنسانية، ثم تحدد الجهات السياسية والأمنية الإسرائيلية موقفها التفاوضي داخل المركز. ويشمل ذلك استبعاد مواد قد تُستخدم لأغراض عسكرية من قبل حماس، حتى وإن كانت صالحة للبناء أو الاستخدام الإنساني.

وفي بعض الحالات، يتخذ جهاز الشاباك موقفًا أكثر تشددًا من المستوى السياسي، ويُستبعد إدخال مواد معينة بناءً على تقديراته الأمنية، مع منح الأولوية لخبرته في مكافحة الإرهاب.

هيكل تنظيمي يعكس توازن الصلاحيات

رغم أن المركز تقوده الولايات المتحدة، فإن لإسرائيل حق النقض في قضايا محددة. 

ويعكس تصميم المبنى هذا التوازن، حيث يخصص الطابق الأول للمسؤولين الإسرائيليين فقط، والثالث للجانب الأميركي، بينما يشكل الطابق الثاني مساحة مشتركة يلتقي فيها ممثلو إسرائيل والولايات المتحدة ونحو 28 جيشًا من دول مختلفة، إلى جانب منظمات غير حكومية، للتنسيق والتفاوض.