محلل سياسي تونسي: مشروع قانون تصنيف حركة النهضة تنظيمًا إرهابيًا يعكس تحولًا في التعامل مع ملف الإخوان

محلل سياسي تونسي: مشروع قانون تصنيف حركة النهضة تنظيمًا إرهابيًا يعكس تحولًا في التعامل مع ملف الإخوان

محلل سياسي تونسي: مشروع قانون تصنيف حركة النهضة تنظيمًا إرهابيًا يعكس تحولًا في التعامل مع ملف الإخوان
حركة النهضة

دخل ملف حركة النهضة في تونس مرحلة سياسية وتشريعية جديدة، بعد إيداع مشروع قانون داخل البرلمان يطالب بتصنيف الحركة، التي توصف بأنها الذراع السياسية لتنظيم الإخوان في تونس، تنظيمًا إرهابيًا، في خطوة قد تمهد لحلها بشكل كامل وإنهاء وجودها القانوني، وسط تصاعد المطالبات بتحميلها المسؤولية عن عدد من الملفات الأمنية والقضائية التي أثارت جدلًا واسعًا خلال السنوات الماضية.


وأعلنت النائبة فاطمة المسدي إيداع مشروع القانون مدعوما بتوقيعات عشرة نواب من مختلف الكتل البرلمانية، على أن تتم إحالته إلى اللجان المختصة لدراسته قبل عرضه على الجلسة العامة للتصويت.
ويهدف مشروع القانون، وفقًا لنصه، إلى حماية الأمن القومي والسيادة الوطنية، ومنع استغلال الأحزاب والجمعيات كغطاء لتنظيمات توصف بالإرهابية، من خلال وضع إطار قانوني للتعامل مع الكيانات التي يثبت ارتباطها بتنظيمات محظورة أو تهدد أمن الدولة.


ويتضمن المقترح ستة فصول، أبرزها اعتبار حركة النهضة امتدادًا سياسيًا وتنظيميا للتنظيم الدولي للإخوان في تونس، وتصنيفها تنظيمًا إرهابيًا، إلى جانب توسيع نطاق الإجراءات لتشمل أي جمعية أو هيكل يثبت وجود ارتباط تنظيمي أو مالي أو وظيفي بالحركة أو بالتنظيم الدولي للإخوان.


كما ينص المشروع على الحل الفوري للتنظيمات المشمولة بأحكامه، وإسقاط الصفة التمثيلية والنيابية عن القيادات التي يثبت تورطها، فضلًا عن منع المتورطين من الترشح أو تولي المناصب العامة لمدة تصل إلى عشر سنوات.


ويأتي التحرك البرلماني في ظل تصاعد الجدل حول مستقبل حركة النهضة، خاصة بعد صدور أحكام قضائية بحق عدد من قياداتها، من بينهم رئيسها السابق راشد الغنوشي، في ملفات مرتبطة بقضايا أمنية وسياسية.


ويرى المحلل السياسي التونسي زياد القاسمي أن تمرير مشروع القانون داخل البرلمان بالأغلبية المطلوبة قد يفتح الطريق أمام مسار تشريعي يؤدي إلى حل الحركة وتصنيفها تنظيمًا إرهابيًا بقوة القانون، بما قد يترتب عليه تجميد أصولها المالية ومصادرة ممتلكاتها ومنع قياداتها من ممارسة العمل السياسي.


من جانبه، قال الناشط السياسي خالد بالطاهر إن حركة النهضة فقدت جانبًا كبيرًا من حضورها في المشهد السياسي التونسي، مشيرًا إلى أن الحركة تواجه سلسلة من القضايا القضائية، وفي مقدمتها ملف "الجهاز السري"، الذي يعد من أبرز الملفات المرتبطة باتهامات الاغتيالات السياسية والتسفير إلى مناطق النزاع والتدخل في مؤسسات الدولة.


ويأتي مشروع القانون بعد أسابيع من أحكام أصدرتها الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب في تونس في قضية "الجهاز السري" لحركة النهضة، والتي تضمنت عقوبات تراوحت بين السجن المؤبد وعشر سنوات بحق عدد من المتهمين، بينهم قيادات بارزة في الحركة.
وتترقب الساحة السياسية التونسية مآلات المشروع داخل البرلمان، وسط انقسام بين من يعتبره خطوة لحماية مؤسسات الدولة وإنهاء نفوذ جماعات سياسية مرتبطة بالإخوان، ومن يرى ضرورة انتظار استكمال المسارات القضائية قبل اتخاذ إجراءات سياسية نهائية.


قال المحلل السياسي التونسي زياد القاسمي إن مشروع القانون المقدم داخل البرلمان لتصنيف حركة النهضة تنظيما إرهابيا يمثل مرحلة جديدة في مسار التعامل السياسي والقانوني مع الحركة، مشيرًا إلى أن الخطوة تأتي في ظل تراكم ملفات قضائية وأمنية مرتبطة بقيادات بارزة فيها.


وأضاف القاسمي للعرب مباشر أن تمرير المشروع داخل البرلمان بالأغلبية المطلوبة قد يفتح الباب أمام إجراءات قانونية واسعة تشمل حل الحركة، وتجميد أصولها المالية، وإنهاء أي أطر تنظيمية مرتبطة بها، موضحا أن المسار التشريعي المطروح يختلف عن المسارات القضائية التقليدية من حيث سرعة الإجراءات والآثار المترتبة عليها.


وأوضح المحلل السياسي التونسي أن التحركات الأخيرة تعكس تصاعد الجدل في تونس حول دور حركة النهضة خلال السنوات الماضية، خاصة مع صدور أحكام قضائية بحق عدد من قياداتها في قضايا تتعلق بالأمن القومي، من بينها ملف "الجهاز السري".


وأكد القاسمي أن البرلمان أمام اختبار سياسي وتشريعي مهم، في ظل مطالبات من أطراف تونسية بضرورة إعادة تقييم وضع الحركة القانوني، وتحميلها مسؤولية ما وصفه البعض بتداعيات المرحلة التي شاركت خلالها في إدارة المشهد السياسي التونسي.