حرب المضيق تبدأ من جديد.. ضربات أمريكية على إيران تصل إلى العمق

حرب المضيق تبدأ من جديد.. ضربات أمريكية على إيران تصل إلى العمق

حرب المضيق تبدأ من جديد.. ضربات أمريكية على إيران تصل إلى العمق
مضيق هرمز

شنت الولايات المتحدة ضربات عسكرية جديدة على مواقع داخل إيران وصلت إلى العمق الإيراني، فجر اليوم الثلاثاء، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن ستعيد فرض حصار على إيران في مضيق هرمز، في خطوة تصعيدية تعيد إشعال التوترات حول أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، وفقًا لما نشرته وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية.

وقال ترامب: إن بلاده ستفرض ما وصفه بإجراءات جديدة لضمان أمن الملاحة في المضيق، ملمحًا إلى إمكانية مطالبة السفن التجارية بدفع رسوم مقابل المرور الآمن، في تحول كبير عن السياسة الأمريكية التقليدية التي طالما دعمت حرية الملاحة الدولية وعدم فرض قيود على حركة السفن في الممرات البحرية العالمية.

الإمارات تحتفظ بحق الرد

وهددت الإمارات بالرد على التصعيد الإيراني، مؤكدة احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، في تطور قد يعيد أبوظبي ودبي إلى دائرة المواجهة المباشرة مع طهران.

وتأتي هذه التطورات في وقت يتنافس فيه الطرفان الأمريكي والإيراني على فرض النفوذ والسيطرة على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره في فترات الاستقرار نحو خمس صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المتداولة عالميًا.

وسجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا جديدًا، إذ صعد خام برنت القياسي إلى أعلى مستوى له خلال شهر، متجاوزًا 84 دولارًا للبرميل في تعاملات الثلاثاء، لكنه بقي أقل من مستوى 120 دولارًا الذي بلغه خلال ذروة الحرب، وسط مخاوف من انعكاس التصعيد على تكاليف الطاقة والأسعار عالميًا.

الجيش الأمريكي يستهدف المواقع الصاروخية الإيرانية

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، أن قواتها نفذت ضربات على مواقع في مناطق عدة داخل إيران، شملت محيط أبو موسى، وبندر عباس، وبوشهر، وتشابهار، وجاسك، وكونارك.

وأوضح الجيش الأمريكي، أن الضربات استهدفت أنظمة الدفاع الساحلي الإيرانية، ومواقع الصواريخ والطائرات المسيرة، إضافة إلى قدرات بحرية تستخدمها طهران.

وأقرت إيران بوقوع الهجمات في تلك المناطق، لكنها لم تقدم على الفور معلومات حول حجم الأضرار أو أعداد الضحايا.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية: إن العمليات ستواصل إلحاق خسائر كبيرة بالقوات الإيرانية وتقليص قدرتها على استهداف المدنيين والسفن التجارية في مضيق هرمز.

وعقب إعلان الجيش الأمريكي عن الضربات الجديدة، وصف ترامب العملية بأنها هجوم كبير آخر، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستواصل استهداف القدرات الهجومية الإيرانية.

وقال ترامب: إن بلاده تعمل على تدمير القدرات الهجومية الإيرانية والسيطرة على المضيق، معلنًا إعادة فرض الحصار على إيران.

ترامب يغير موقف واشنطن بشأن الملاحة في مضيق هرمز

كشف ترامب عن تفاصيل جديدة بشأن سياسة إدارته تجاه حركة السفن في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ستسعى للحصول على مقابل مالي من السفن التي تمر عبر المضيق بحجة تحمل تكاليف حماية الملاحة الدولية.

وقال الرئيس الأمريكي: إن بلاده تحمي منطقة غنية جدًا من العالم وتنفق أموالًا كبيرة لتحقيق الأمن، مضيفًا أن واشنطن ستسترد جزءًا من تلك التكاليف.

ويمثل هذا التوجه تحولًا عن الموقف الأمريكي السابق الذي كان يؤكد ضرورة بقاء المضيق مفتوحًا أمام جميع السفن دون فرض رسوم أو قيود، باعتبار ذلك جزءًا من قواعد حرية الملاحة الدولية.

ويحذر مراقبون من أن فرض أي رسوم أو قيود من جانب الولايات المتحدة أو إيران على حركة السفن قد يؤدي إلى انتهاك الأعراف الدولية المتعلقة بحرية الملاحة، كما قد يفاقم الاضطرابات الاقتصادية خارج منطقة الخليج.

وتعود سياسة حماية حرية الملاحة البحرية الأمريكية إلى عقود طويلة، إذ خاضت البحرية الأمريكية مواجهات تاريخية دفاعًا عن حرية الحركة في البحار، من بينها حروبها ضد القراصنة في شمال أفريقيا وحرب عام 1812.

البحرين والأردن يتعرضان للعدوان الإيراني

تعرضت البحرين لعدوان صاروخي إيراني جديد فجر الثلاثاء، في إطار الرد الإيراني على الضربات الأمريكية الأخيرة.

وفعلت السلطات البحرينية صفارات الإنذار الخاصة بالهجمات الصاروخية مرتين، ودعت السكان إلى الاحتماء، دون الإعلان عن وقوع أضرار أو إصابات.

كما أعلن الجيش الأردني اعتراض أربعة صواريخ أطلقتها إيران باتجاه المملكة، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية.

ترامب: إيران فشلت في الاختبار

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي كان بمثابة اختبار لإيران، مؤكدًا أن طهران فشلت في الالتزام بالتفاهمات المبرمة.

وأوضح ترامب -خلال مقابلة مع المذيع المحافظ هيو هيويت-، أن الاتفاقات لا تكون ذات قيمة إذا لم تلتزم الأطراف بها، مشيرًا إلى أن إيران لم تنجح في الاختبار.

في المقابل، تؤكد إيران أن لديها الحق في إدارة حركة المرور داخل مضيق هرمز وربما فرض رسوم على السفن، وفقًا لما تعتبره جزءًا من اتفاق السلام المؤقت، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة.

 

حاول الجيش الأمريكي والمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إنشاء مسار ملاحي عبر المضيق بمحاذاة السواحل العمانية، بحيث يكون خارج السيطرة الإيرانية،

لكن إيران استهدفت سفنًا استخدمت هذا المسار، متهمة واشنطن بانتهاك الاتفاق المؤقت، فيما ردت الولايات المتحدة بضربات جديدة على إيران، ما دفع طهران إلى استهداف دول عربية حليفة لواشنطن.

 

وأدت سلسلة المواجهات العسكرية خلال الأيام الماضية إلى زيادة الشكوك حول مستقبل الاتفاق المؤقت، بعدما كانت واشنطن قد رفعت حصارًا فرضته منتصف أبريل ضمن بنود الاتفاق الذي نص أيضًا على إعادة فتح المضيق بالكامل.

 

وقال ترامب -عبر منصته للتواصل الاجتماعي-: إن الولايات المتحدة تعيد فرض الحصار الإيراني، مؤكدًا أن جميع الدول الأخرى ستتمكن من استخدام المضيق بشكل عادل ومفتوح.

 

وأضاف: أن واشنطن ستتلقى تعويضًا بنسبة 20 بالمئة من قيمة الشحنات مقابل توفير الحماية والأمن اللازمين للملاحة.

 

وأكد الجيش الأمريكي أنه سيستأنف حصاره على الموانئ الإيرانية اعتبارًا من منتصف ليل الأربعاء بالتوقيت المحلي في دبي، في خطوة قد تزيد من حدة المواجهة العسكرية والاقتصادية بين واشنطن وطهران، وتضع أمن الطاقة العالمي أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.