قيادي إخواني منشق: تعدد الجبهات داخل الإخوان الإرهابية يكشف عن غياب قيادة قادرة على فرض رؤيتها
قيادي إخواني منشق: تعدد الجبهات داخل الإخوان الإرهابية يكشف عن غياب قيادة قادرة على فرض رؤيتها
يتواصل الانقسام داخل جماعة الإخوان الإرهابية، في ظل صراع متصاعد بين أكثر من جبهة على النفوذ والموارد والقدرة على توجيه القرار التنظيمي، وسط تراجع واضح في وحدة الصف وتزايد الخلافات حول مستقبل الجماعة وآليات إدارة هياكلها.
صراع على القيادة والقرار
وتكشف التطورات داخل التنظيم عن وجود تيارات متنافسة، يسعى كل منها إلى فرض رؤيته على بقية الأجنحة، والسيطرة على مفاصل القيادة، وتحديد مسار التحركات السياسية والإعلامية والتنظيمية خلال المرحلة المقبلة.
ولا يتوقف الخلاف عند حدود الأشخاص أو المناصب، وإنما يمتد إلى طبيعة إدارة التنظيم، واختيار الأولويات، وكيفية التعامل مع الأزمات التي تواجه الجماعة، وهو ما عمق حالة الاستقطاب بين قواعدها وقياداتها.
التمويل يتحول إلى محور للصراع
ويمثل ملف التمويل أحد أبرز عوامل الخلاف بين الجبهات المتنافسة، مع استمرار الجدل حول مصادر الأموال وطرق إدارتها وتوزيعها، وما إذا كانت الموارد المتاحة تكفي للحفاظ على النشاط التنظيمي والإعلامي والخدمات المرتبطة بالجماعة.
وتحاول كل جبهة الحفاظ على شبكاتها ومصادر نفوذها، في وقت أصبحت فيه السيطرة على الموارد عاملا مؤثرا في القدرة على استقطاب العناصر وإدارة المنصات الإعلامية والتحرك خارجيا، الأمر الذي يزيد من حدة المنافسة الداخلية.
مستقبل التنظيم أمام 3 جبهات
وتتحرك الجبهات المتصارعة وفق حسابات مختلفة، بين تيار يسعى للحفاظ على الهياكل التقليدية للجماعة، وآخر يدفع باتجاه إعادة ترتيب القيادة وأدوات العمل، بينما تحاول جبهة ثالثة توسيع نفوذها مستفيدة من حالة الفراغ والصراع الداخلي.
ويؤدي استمرار هذا الانقسام إلى إضعاف قدرة التنظيم على اتخاذ قرارات موحدة، كما يفتح الباب أمام مزيد من الانشقاقات وإعادة توزيع النفوذ، خصوصا مع تراجع قدرة القيادة المركزية على احتواء الخلافات المتراكمة.
ويرى مراقبون أن مستقبل جماعة الإخوان الإرهابية أصبح مرتبطا بدرجة كبيرة بنتيجة هذا الصراع، في ظل استمرار التنافس على القيادة والتمويل وشبكات التأثير، بما قد يدفع التنظيم خلال الفترة المقبلة نحو مزيد من التفكك أو ظهور هياكل متوازية تتنافس على تمثيله.
وقال إبراهيم ربيع، قيادي إخواني منشق والباحث في شؤون الجماعات الإرهابية والمنشق عن جماعة الإخوان، إن حالة الانقسام المتصاعد داخل التنظيم تعكس أزمة عميقة في بنيته الداخلية، بعدما تحولت الخلافات من اختلافات في الرؤى إلى صراع مباشر على النفوذ والتمويل والقيادة.
وأوضح ربيع لـ"العرب مباشر" أن تعدد الجبهات داخل الإخوان الإرهابية يكشف عن غياب قيادة قادرة على فرض رؤيتها على جميع الأطراف، مشيرا إلى أن كل جبهة تحاول الحفاظ على نفوذها وشبكاتها التنظيمية والإعلامية، بما يعمق حالة الانقسام ويضعف قدرة الجماعة على التحرك بشكل موحد.
وأضاف أن الصراع على التمويل يمثل أحد أهم أسباب التوتر بين القيادات، خاصة مع تراجع الموارد وتعدد مراكز القرار، موضحا أن السيطرة على الأموال أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالقدرة على الاحتفاظ بالأنصار وإدارة المنصات الإعلامية والتحركات الخارجية.
وأشار إبراهيم ربيع إلى أن استمرار الصراع بين الجبهات الثلاث قد يقود إلى مزيد من التفكك داخل التنظيم، وظهور كيانات متوازية تدعي كل منها امتلاك الشرعية والقدرة على تمثيل الجماعة، وهو ما يضع مستقبل الإخوان أمام مرحلة جديدة من إعادة تشكيل النفوذ والقيادة.

العرب مباشر
الكلمات