بريكس تحت ضغط الحروب.. كيف يعيد صراع الشرق الأوسط وأوكرانيا تشكيل الاقتصاد العالمي؟

تأثير حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا على بريكس والاقتصاد العالمي، وانعكاسات الصراعات على الطاقة والتجارة والأسواق.

بريكس تحت ضغط الحروب.. كيف يعيد صراع الشرق الأوسط وأوكرانيا تشكيل الاقتصاد العالمي؟
قمة البريكس

تتجه أنظار العالم إلى قمة مجموعة بريكس، التي تجمع قادة عدد من أبرز القوى الاقتصادية والسياسية الصاعدة، وفي مقدمتها الصين وروسيا والهند وإيران، وسط ظروف دولية شديدة التعقيد فرضتها الحروب والصراعات المتصاعدة في عدد من المناطق، وعلى رأسها الشرق الأوسط وأوكرانيا.

وانطلقت أعمال القمة يوم السبت وتستمر لمدة يومين، في وقت تفرض فيه التطورات الجيوسياسية نفسها بقوة على جدول أعمال المجموعة، خاصة مع تصاعد تداعيات الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير الماضي عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، بالتزامن مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية للعام الخامس على التوالي.

الشرق الأوسط.. ملف رئيسي أمام قادة بريكس

ومن المتوقع أن تحتل الحرب في الشرق الأوسط موقعا متقدما على أجندة القمة، في ظل اتساع نطاق تداعيات المواجهة على أمن المنطقة والاستقرار الدولي، وما تسببت فيه من ضغوط متزايدة على حركة الملاحة وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة.

وتحظى إيران بأهمية خاصة داخل القمة باعتبارها إحدى الدول الأعضاء في بريكس، وهو ما يضع التطورات المرتبطة بالمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل في صدارة الملفات السياسية التي يمكن أن تشهد نقاشات بين قادة المجموعة، خاصة في ظل انعكاسات التصعيد على أمن الخليج والمنطقة والممرات التجارية الرئيسية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل إمدادات الطاقة، مع استمرار المخاوف من أن يؤدي اتساع نطاق الصراع إلى اضطرابات أكبر في حركة النفط والغاز، بما ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

الحرب الأوكرانية.. صراع مستمر وتداعيات عالمية

ولا تقتصر الملفات السياسية الساخنة على الشرق الأوسط، إذ تفرض الحرب الروسية الأوكرانية نفسها أيضًا على قمة بريكس، في ظل استمرار الصراع منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

وتسببت الحرب على مدار السنوات الماضية في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة والغذاء، كما ألقت بظلالها على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، فضلاً عن تأثير العقوبات الغربية المفروضة على روسيا في حركة الاستثمارات والتبادل التجاري بين عدد من أكبر الاقتصادات العالمية.

وتكتسب مشاركة روسيا والصين والهند وإيران في قمة بريكس أهمية خاصة في هذا السياق، في ظل العلاقات الاقتصادية والسياسية المتنامية بين دول المجموعة، وسعيها إلى تعزيز التعاون فيما بينها في مواجهة التحديات التي فرضتها التحولات الكبرى في النظام الاقتصادي الدولي.

أسعار النفط تحت تأثير الصراعات

ويمثل ملف الطاقة أحد أبرز الملفات الاقتصادية التي تفرض نفسها على القمة، خاصة أن منطقة الشرق الأوسط تعد مركزًا رئيسيًا لإنتاج وتصدير النفط والغاز على مستوى العالم.

وأدت التوترات المتصاعدة إلى زيادة المخاوف بشأن مستقبل أسواق الطاقة، مع احتمالات تأثر حركة الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وهو ما يمكن أن ينعكس على أسعار النفط ويزيد الضغوط التضخمية في العديد من الاقتصادات.

وتتزايد أهمية هذا الملف بالنسبة لدول بريكس في ظل امتلاك المجموعة عددا من أكبر منتجي ومستهلكي الطاقة عالميا، بما يجعل أي اضطراب في أسواق النفط والغاز قضية ذات تأثير مباشر على اقتصاداتها وعلى حركة التجارة والاستثمار بينها.

اضطرابات التجارة العالمية

وتضع القمة أيضًا تداعيات الحروب على حركة التجارة الدولية أمام قادة بريكس، بعدما أدت الصراعات المتزامنة في مناطق استراتيجية إلى زيادة الضغوط على طرق النقل وسلاسل الإمداد العالمية.

وتواجه الشركات والأسواق تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، واحتمالات تأخر وصول السلع والمواد الخام، إلى جانب تأثير ارتفاع أسعار الطاقة في تكاليف الإنتاج والنقل، وهي عوامل تضيف ضغوطًا جديدة إلى الاقتصاد العالمي.

وتسعى دول بريكس إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري فيما بينها، بما يمكنها من التعامل بصورة أكبر مع الاضطرابات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وتقليل تأثير الأزمات الخارجية على حركة التجارة والاستثمار.

بريكس أمام تحولات الاقتصاد العالمي

وتأتي القمة في مرحلة تشهد تحولات متسارعة في خريطة الاقتصاد العالمي، مع تصاعد المنافسة بين القوى الكبرى، وتزايد الاهتمام بتعزيز العلاقات التجارية والمالية بين دول الجنوب العالمي.

وتسعى مجموعة بريكس إلى توسيع مجالات التعاون بين أعضائها، خاصة في التجارة والاستثمار والطاقة والتمويل، بالتزامن مع محاولات تعزيز دور المجموعة في القضايا الدولية الكبرى.

وتفرض التطورات الأمنية والسياسية نفسها على هذه الأجندة الاقتصادية، إذ باتت الحروب والصراعات عاملا مؤثرا بصورة مباشرة في حركة الأسواق والاستثمارات وأسعار السلع والطاقة.

قمة في توقيت شديد الحساسية

وتكتسب قمة بريكس أهمية إضافية بسبب انعقادها في ظل تزامن أكثر من أزمة دولية، من الحرب في الشرق الأوسط إلى الحرب الروسية الأوكرانية، وما يرتبط بهما من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية.

ويترقب المجتمع الدولي ما ستسفر عنه اجتماعات القادة، خاصة بشأن المواقف من الصراعات القائمة، إلى جانب الملفات الاقتصادية المتعلقة بالطاقة والتجارة والاستثمار، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية حالة من عدم اليقين بسبب استمرار الأزمات الجيوسياسية.

ومن المنتظر أن تعكس مخرجات القمة رؤية دول بريكس تجاه التحولات الجارية في النظام الدولي، ومدى قدرتها على تنسيق مواقفها إزاء الأزمات السياسية والاقتصادية، وتعزيز التعاون بين دولها في مواجهة تداعيات الصراعات التي باتت تمتد آثارها إلى مختلف أنحاء العالم.

أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن قمة مجموعة بريكس تنعقد في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد الأزمات والصراعات الدولية، مشيرًا إلى أن الحرب في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية تفرضان نفسيهما على أجندة القمة، لما لهما من تداعيات مباشرة على الأمن الإقليمي والاستقرار الدولي والاقتصاد العالمي.

بريكس أمام اختبار الملفات الجيوسياسية

وقال فهمي للعرب مباشر: إن مشاركة قادة الصين وروسيا والهند وإيران في القمة تعكس الأهمية المتزايدة للمجموعة باعتبارها أحد الأطر التي تعبر عن التحولات الجارية في النظام الدولي، موضحًا أن الملفات السياسية والأمنية أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بالملفات الاقتصادية، خاصة في ظل تداعيات الصراعات على الطاقة والتجارة والاستثمار.

وأضاف: أن الحرب في الشرق الأوسط ستكون من أبرز الملفات المطروحة للنقاش، خصوصًا مع استمرار تداعيات التصعيد على أمن المنطقة والممرات البحرية وأسواق الطاقة، مؤكدًا أن اتساع نطاق المواجهة يفرض تحديات جديدة على الاقتصاد العالمي.

الحرب الأوكرانية وتداعياتها الاقتصادية

وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن الحرب الروسية الأوكرانية تمثل أيضًا ملفًا رئيسيًا أمام قادة بريكس، في ظل استمرار تداعياتها على أسواق الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن استمرار الصراع يعيد تشكيل خريطة العلاقات الدولية والتحالفات الاقتصادية والسياسية.

وأشار إلى أن وجود روسيا والصين والهند وإيران داخل المجموعة يمنح القمة أهمية خاصة في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي، لافتًا إلى أن بريكس تسعى إلى تعزيز التعاون بين أعضائها وتوسيع هامش الحركة أمام دول الجنوب العالمي.

الطاقة والتجارة في قلب الحسابات

ولفت فهمي إلى أن تأثير الأزمات الجيوسياسية على أسعار النفط وحركة التجارة العالمية سيكون حاضرا بقوة في مناقشات القمة، خاصة أن دول بريكس تضم مجموعة من أكبر الاقتصادات والمنتجين والمستهلكين للطاقة عالميًا.

وأكد، أن القمة لا تقتصر أهميتها على بحث الملفات السياسية، وإنما تمتد إلى محاولة صياغة مواقف مشتركة بشأن التحديات الاقتصادية العالمية، وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في مواجهة اضطرابات الأسواق وسلاسل الإمداد.

وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن نتائج القمة ستعكس إلى حد كبير طبيعة التحولات التي يشهدها النظام الدولي، ومدى قدرة بريكس على لعب دور أكثر تأثيرًا في الملفات السياسية والاقتصادية، خاصة مع استمرار الصراعات الدولية وتزايد الضغوط على الاقتصاد العالمي.

اخبار ذات صلة:

روسيا تمطر أوكرانيا بـ160 مسيرة.. قتلى وجرحى وضربات تطال قلب المدن