حزب الله ينسحب من جنوب الليطاني تنفيذًا لتفاهمات دولية
حزب الله ينسحب من جنوب الليطاني تنفيذًا لتفاهمات دولية

كشف مصدر مطلع لـ"العرب مباشر" أن حزب الله قرّر الانسحاب الكامل من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، تنفيذًا لتفاهمات دولية تم التوصل إليها خلال الأسابيع الماضية، وأوضح المصدر أن الانسحاب جاء بعد ضغوط أمريكية وفرنسية مكثفة، إلى جانب رسائل حازمة من الأمم المتحدة بضرورة تنفيذ القرار 1701، الذي ينص على خلو المنطقة الواقعة بين الليطاني والحدود الإسرائيلية من أي وجود عسكري غير حكومي.
وبحسب المصدر، بدأ حزب الله بالفعل إعادة نشر عناصره بعيدًا عن الخطوط الأمامية، مع إخلاء مواقع عسكرية حساسة جنوب النهر، بالتنسيق مع قيادة الجيش اللبناني، الذي سيعمل على ملء الفراغ الأمني في هذه المناطق.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تحوّل استراتيجي، قد يفتح الباب أمام تهدئة دائمة على الحدود الجنوبية، وسط متابعة دولية دقيقة لمراحل التنفيذ.
تفاصيل الانسحاب وجدوله الزمني
أكد المصدر أن انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بدأ فعليًا خلال الأيام القليلة الماضية، حيث تم تفكيك مراكز عمليات متقدمة، ونقل معدات عسكرية إلى مناطق خلفية شمالي النهر.
وأوضح أن العملية تجري على مراحل مدروسة لتجنب أي فراغ أمني، حيث يتم تسليم المواقع تباعًا إلى وحدات الجيش اللبناني، بإشراف قوات "اليونيفيل".
وأضاف المصدر أن قيادة الحزب أبلغت حلفاءها بقرار الانسحاب، مشيرًا إلى أن العملية ستكتمل خلال الأسابيع القادمة، وفق تفاهمات تضمن عدم التصعيد مع إسرائيل.
في المقابل، أكد أن الحزب لن يسحب سلاحه بالكامل من جنوب لبنان، لكنه سيعيد تموضعه بعيدًا عن المناطق الحدودية، تطبيقًا لما وصفه بـ"معادلة الردع الجديدة".
تداعيات القرار على الوضع الإقليمي
من جانبهم، يرى مراقبون أن انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني يُمثل تحولًا جوهريًا في المشهد اللبناني، خاصة أنه يأتي بعد تصعيد عسكري غير مسبوق بين الحزب وإسرائيل خلال الأشهر الماضية.
ويشير المصدر إلى أن هذه الخطوة جاءت بناءً على تفاهمات مباشرة وغير مباشرة، لعبت فيها واشنطن وباريس دورًا أساسيًا، عبر قنوات اتصال نشطة بين بيروت وتل أبيب.
على الصعيد الداخلي، يُعزز هذا الانسحاب دور الجيش اللبناني في المناطق الحدودية، حيث بدأت وحدات إضافية بالانتشار لتثبيت الأمن. كما يُتوقع أن يُحدث القرار انعكاسات سياسية داخل لبنان، حيث قد يُواجه حزب الله انتقادات من بعض أنصاره، بينما ستُرحب به الأطراف السياسية الداعية لتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية.
في السياق ذاته، يرى مراقبون أن انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني يُمثل نقلة نوعية في التوازنات الأمنية جنوب لبنان، إذ يضع حدًا لوجوده العلني في هذه المنطقة، ويفتح الباب أمام ترتيبات جديدة برعاية دولية.
ومع ذلك، يظل مستقبل الأوضاع مرهونًا بالتزام جميع الأطراف بضمان استقرار طويل الأمد، وسط تساؤلات عن مدى استعداد الحزب للابتعاد نهائيًا عن الحدود، وما إذا كان الانسحاب خطوة تكتيكية أم قرارًا استراتيجيًا دائمًا.