مواجهة حاسمة في السودان.. الجيش يزحف نحو قلب العاصمة
مواجهة حاسمة في السودان.. الجيش يزحف نحو قلب العاصمة

في تطور جديد للصراع المحتدم في السودان، تشهد العاصمة الخرطوم تصعيدًا عسكريًا لافتًا مع اقتراب الجيش السوداني من القصر الرئاسي، بعد مواجهات دامية مع قوات "الدعم السريع"، ووفقًا لمصادر ميدانية وتقارير إعلامية، فإن الاشتباكات اندلعت على نطاق واسع في وسط المدينة، مترافقة مع قصف جوي مكثف وسلسلة انفجارات هزّت محيط القصر والمناطق الاستراتيجية المجاورة، ويأتي هذا التقدم بعد شهور من المعارك الشرسة التي خاضتها وحدات الجيش، في محاولات لاستعادة السيطرة على مواقع رئيسة، وسط استمرار احتفاظ "الدعم السريع" بقبضته على أجزاء واسعة من العاصمة. وبينما يتفاقم النزاع، تتزايد المخاوف من كارثة إنسانية وشيكة في ظل انهيار البنية التحتية ونقص الإمدادات الغذائية والطبية، مما يضاعف معاناة السكان العالقين وسط تبادل النيران وانسداد أي أفق لحل دبلوماسي قريب.
الجيش يوسع نطاق عملياته
تمكنت وحدات الجيش، بقيادة سلاح المدرعات، من التقدم شمالًا، بعد سلسلة من الاشتباكات العنيفة التي أسفرت عن تراجع قوات "الدعم السريع" باتجاه القصر الرئاسي ومقار حكومية أخرى.
ويأتي هذا التقدم كجزء من استراتيجية عسكرية تسعى لإعادة السيطرة على وسط الخرطوم.
أفاد شهود عيان بأن معارك ضارية اندلعت خلال الساعات الماضية في محيط القصر الرئاسي، حيث استخدم الجيش الطيران الحربي والمدفعية الثقيلة لاستهداف تحصينات "الدعم السريع".
وسمع دوي انفجارات قوية، وسط تحليق مكثف للطائرات القتالية التي شنت ضربات متتالية على مواقع المسلحين.
رغم تقدم الجيش، لا تزال قوات "الدعم السريع" تحتفظ بسيطرتها على مواقع حيوية في العاصمة، أبرزها مطار الخرطوم، بنك السودان المركزي، منطقة السوق العربي، المدينة الرياضية، ومقرات أمنية وعسكرية مهمة مثل معسكر الدفاع الجوي ومباني جهاز الأمن والمخابرات.
من جانبها، تُؤكد مصادر عسكرية أن الجيش يحاول فرض حصار تدريجي على مواقع "الدعم السريع"، في ظل اشتباكات تمتد إلى مواقع أخرى داخل العاصمة.
وتهدف العمليات الحالية إلى فصل المقاتلين عن خطوط إمدادهم، مما قد يسرّع بانهيار دفاعاتهم في المناطق التي لا تزال تحت سيطرتهم.
الضحايا والأوضاع الإنسانية المتدهورة
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، تجاوز عدد القتلى 20 ألفًا وفق تقديرات رسمية، بينما تُشير أبحاث جامعية أمريكية إلى أرقام صادمة قد تصل إلى 130 ألف قتيل.
كما تسببت المعارك في نزوح أكثر من 14 مليون شخص، وسط تحذيرات من أزمة إنسانية حادة تنذر بمجاعة شاملة تهدد ملايين المدنيين.
على الرغم من الدعوات الدولية المتزايدة لإنهاء الحرب، فإن الحل السياسي لا يزال بعيد المنال، في ظل تصلب مواقف الأطراف المتحاربة.
ويُحذر محللون من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى تفكك السودان كدولة موحدة، خاصة مع تصاعد نفوذ الجماعات المسلحة في مختلف الأقاليم.
وتتوالى النداءات الإقليمية والدولية للضغط على طرفي النزاع للجلوس إلى طاولة المفاوضات، حيث تسعى الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي إلى دفع مبادرات تهدف لوقف إطلاق النار وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.
لكن العقبات الميدانية والسياسية ما زالت تعرقل أي اختراق جاد في مسار الحلول السلمية.
الرهان الحقيقي
من جانبه، يرى المحلل السياسي السوداني محمد إلياس، أن التصعيد الأخير في الخرطوم يشير إلى تحول مهم في مسار الحرب، حيث يسعى الجيش السوداني إلى استعادة المواقع الاستراتيجية التي فقدها لصالح قوات "الدعم السريع".
ويُؤكد إلياس - في حديثه لـ"العرب مباشر" - أن تقدم الجيش باتجاه القصر الرئاسي يحمل دلالات سياسية تهدف إلى إضعاف موقف الدعم السريع في أي مفاوضات قادمة، خاصة في ظل الضغوط الدولية لإنهاء الصراع.
ويضيف إلياس، أن المواجهات في وسط الخرطوم تعكس استراتيجية الجيش في استنزاف قوات "الدعم السريع"، التي تعتمد على سرعة الحركة والتمركز داخل الأحياء السكنية، لكنه يحذر من أن الحسم العسكري لا يزال بعيدًا، نظرًا لتعقيد المشهد الميداني وتشابك المصالح الإقليمية التي تُؤثر في مسار الحرب.
كما يشير المحلل السوداني إلى أن استمرار النزاع سيُؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث بات ملايين السودانيين محاصرين وسط المعارك، في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء.
ويختتم قائلًا: "الرهان الحقيقي الآن ليس على الانتصارات الميدانية، بل على قدرة الأطراف المتحاربة على التوصل إلى تسوية سياسية توقف نزيف الدم وتحفظ وحدة السودان".