خبير الشؤون الإيرانية: تصعيدٌ متحكم به بين طهران وواشنطن.. ومضيق هرمز في قلب الأزمة
خبير الشؤون الإيرانية: تصعيدٌ متحكم به بين طهران وواشنطن.. ومضيق هرمز في قلب الأزمة
تتزايد في الأوساط السياسية والاقتصادية الدولية التحذيرات من احتمال تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار حالة الاحتقان في عدد من الملفات الإقليمية، وعلى رأسها أمن الملاحة في منطقة الخليج، وتحديدًا في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لإمدادات الطاقة في العالم.
وبحسب تقديرات مراكز بحثية، فإن العلاقات بين الجانبين ما تزال تدور في إطار “التصعيد غير المباشر”، من خلال العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية والعمليات المحدودة في مناطق نفوذ متفرقة، دون الوصول حتى الآن إلى مواجهة عسكرية شاملة، إلا أن احتمالات الانزلاق نحو صدام أكبر ما تزال قائمة في حال وقوع أي حادث أمني كبير أو استهداف مباشر لمصالح استراتيجية.
وتشير التحليلات إلى أن مضيق هرمز يمثل نقطة الارتكاز الأخطر في المشهد، نظرًا لاعتماد الأسواق العالمية عليه في مرور نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، ما يجعل أي اضطراب فيه سببًا مباشرًا في ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة التقلبات في الأسواق العالمية، إلى جانب مخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع معدلات التضخم.
كما حذرت تقارير اقتصادية من أن استمرار حالة التوتر دون تهدئة قد ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل هشاشة أسواق الطاقة واعتماد العديد من الدول الصناعية على إمدادات المنطقة، ما قد يؤدي إلى موجات من عدم الاستقرار المالي في حال تصاعد الأزمة.
وفي المقابل، يرى محللون أن سيناريو الحرب الشاملة ما يزال غير مرجح في الوقت الحالي، مقارنة باستمرار “إدارة الأزمة” عبر الضغط المتبادل، مع احتمالات لعودة قنوات التفاوض في أي لحظة إذا توافرت إرادة سياسية لدى الأطراف المعنية.
وتبقى المنطقة، وفق مراقبين، أمام معادلة حساسة تقوم على التوتر المستمر دون انفجار شامل، مع بقاء مضيق هرمز في قلب أي تطورات محتملة قد تعيد رسم المشهد الإقليمي والدولي خلال الفترة المقبلة.
وقال الدكتور محمد ربيع الديهي، خبير الشؤون الإيرانية: إن المشهد بين إيران والولايات المتحدة يتجه نحو استمرار حالة التوتر “المتحكم به” دون الوصول إلى حرب شاملة في المرحلة الحالية، موضحًا أن طبيعة الصراع بين الجانبين تقوم على الضغط المتبادل وإدارة الأزمات أكثر من الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة.
وأوضح الديهي لـ"العرب مباشر"، أن منطقة مضيق هرمز تظل النقطة الأكثر حساسية في أي تصعيد محتمل، نظرًا لكونها أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، مشيرًا إلى أن أي اضطراب في حركة الملاحة هناك سينعكس بشكل مباشر على أسواق النفط العالمية ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار وزيادة الضغوط الاقتصادية.
وأضاف: أن استمرار التوترات في الخليج يعكس غياب الثقة بين الطرفين، وتباين الرؤى بشأن الملفات الإقليمية والبرنامج النووي الإيراني، وهو ما يجعل فرص التهدئة الكاملة محدودة في الوقت الراهن، رغم وجود محاولات لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع.
وأشار إلى أن السيناريو الأقرب خلال الفترة المقبلة هو استمرار حالة “التصعيد المحدود”، مع تحركات دبلوماسية متقطعة لتفادي انفجار الوضع، مؤكدًا أن أي خطأ في الحسابات أو حادث أمني كبير قد يغير من طبيعة المشهد بشكل سريع.
واختتم الديهي بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي يظل الأكثر تأثرًا بأي تطور في منطقة مضيق هرمز، ما يجعل الحفاظ على استقرار الملاحة في الخليج أولوية دولية لتجنب أزمة طاقة واسعة النطاق.

العرب مباشر
الكلمات