قيادي منشق: تصاعد التصنيفات الأمريكية ضد الإخوان يعكس تحولًا في تعامل واشنطن مع التنظيم الدولي
قيادي منشق: تصاعد التصنيفات الأمريكية ضد الإخوان يعكس تحولًا في تعامل واشنطن مع التنظيم الدولي للجماعة
اتجهت الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة إلى تصعيد إجراءاتها ضد جماعة الإخوان، عبر إدراج عدد من فروع التنظيم في الشرق الأوسط ضمن قوائم الإرهاب الأمريكية، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في سياسة واشنطن تجاه الجماعة وشبكاتها العابرة للحدود.
وأعلنت الإدارة الأمريكية تصنيف فروع جماعة الإخوان في مصر والأردن ضمن قوائم “الإرهاب العالمي”، بينما جرى تصنيف الفرع اللبناني المرتبط بتنظيم “الجماعة الإسلامية” كـ “منظمة إرهابية أجنبية”، وهو التصنيف الأكثر تشددا ضمن القوانين الأمريكية المتعلقة بمكافحة الإرهاب.
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية، أن هذه الإجراءات تأتي في إطار استراتيجية أوسع تستهدف تعطيل الأنشطة التي وصفتها واشنطن بأنها داعمة للتطرف والعنف، إلى جانب تجفيف منابع التمويل وملاحقة الشبكات المرتبطة بالتنظيمات التي توفر دعمًا لوجستيًا أو دعائيًا لجماعات متشددة.
كما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شخصيات وكيانات مرتبطة بفروع الجماعة، شملت تجميد أصول مالية وحظر أي تعاملات داخل الولايات المتحدة، وسط اتهامات بتقديم دعم مادي ولوجستي لحركات وتنظيمات مصنفة إرهابية.
وتشير تقارير أمريكية إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت قد بدأت منذ أواخر عام 2025 مراجعة موسعة لملف جماعة الإخوان، عبر أوامر تنفيذية طالبت المؤسسات الأمنية والاستخباراتية بدراسة تصنيف فروع إضافية للتنظيم ضمن قوائم الإرهاب الأمريكية.
ويرى مراقبون، أن التحركات الأمريكية الجديدة تعكس قناعة متزايدة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بأن جماعة الإخوان تمثل مظلة أيديولوجية وتنظيمية استفادت منها جماعات متشددة عديدة على مدار السنوات الماضية، خاصة مع تنامي المخاوف المرتبطة بالتجنيد الإلكتروني والدعاية العابرة للحدود.
كما تتواصل داخل الكونجرس الأمريكي مطالبات بتوسيع نطاق التصنيفات لتشمل كيانات وفروعا أخرى مرتبطة بالتنظيم الدولي للإخوان، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والأمنية المرتبطة بملفات الإرهاب وتمويل الجماعات المتشددة في عدد من مناطق الصراع.
قال إبراهيم ربيع، القيادي الإخواني المنشق والباحث في شؤون الجماعات المتطرفة: إن التوسع الأمريكي في تصنيف فروع جماعة الإخوان كتنظيمات إرهابية يمثل تحولًا لافتًا في الرؤية الأمنية والسياسية لواشنطن تجاه التنظيم الدولي للجماعة.
وأوضح ربيع -في تصريحات للعرب مباشر-، أن إدراج فروع الإخوان في عدد من الدول، من بينها مصر والأردن ولبنان، ضمن قوائم الإرهاب الأمريكية، يعكس قناعة متزايدة لدى دوائر القرار في الولايات المتحدة بأن التنظيم لم يعد مجرد كيان سياسي أو دعوي، بل أصبح مرتبطًا بشبكات أوسع تتداخل مع أنشطة متطرفة عابرة للحدود.
وأضاف: أن هذا التوجه يأتي ضمن مقاربة أمريكية جديدة تقوم على استهداف البنية التنظيمية والمالية والدعائية للجماعة، وليس فقط التعامل مع أذرعها المحلية، مشيرًا إلى أن واشنطن باتت تركز على تجفيف مصادر التمويل، وملاحقة قنوات التجنيد، وكشف الشبكات الإعلامية التي تستخدم في نشر خطاب التحريض والتطرف.
وأكد ربيع، أن السنوات الأخيرة أظهرت تداخلات بين بعض أفكار ومفاهيم التنظيمات الإرهابية وبين الأدبيات الفكرية للتنظيم الدولي للإخوان، وهو ما دفع عددًا من الدول إلى إعادة تقييم سياساتها تجاه الجماعة وأذرعها المختلفة.
وأشار إلى أن استمرار هذا النهج الأمريكي قد يفتح الباب أمام مزيد من التصنيفات والإجراءات ضد كيانات وشخصيات مرتبطة بالتنظيم في مناطق أخرى، في إطار ما وصفه بمحاولة دولية لإعادة ضبط ملف مكافحة الإرهاب على أساس شامل لا يقتصر على المواجهة الأمنية فقط، بل يمتد إلى المواجهة الفكرية والتنظيمية والمالية.

العرب مباشر
الكلمات