محلل فلسطيني: مجلس السلام في غزة خطوة مهمة لكنها تواجه تحديات كبيرة

محلل فلسطيني: مجلس السلام في غزة خطوة مهمة لكنها تواجه تحديات كبيرة

محلل فلسطيني: مجلس السلام في غزة خطوة مهمة لكنها تواجه تحديات كبيرة
حرب غزة

في تطور جديد يتعلق بالجهود الدولية لاحتواء تداعيات الحرب على قطاع غزة، نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مصدر مطلع، أن هناك توجهًا وشيكًا لتوجيه دعوات إلى عدد من الدول الرئيسية للانضمام إلى ما يُعرف بـ“مجلس السلام في غزة”، في إطار مساعٍ دبلوماسية تستهدف بلورة آلية دولية لدعم التهدئة وإدارة مرحلة ما بعد الحرب.

وبحسب المصدر الذي تحدث للموقع، فإن الدعوات ستُوجَّه خلال المرحلة الحالية إلى دول وُصفت بأنها “مؤثرة ومحورية” على الساحة الدولية والإقليمية، ولديها القدرة على الإسهام سياسيًا وأمنيًا وإنسانيًا في أي ترتيبات مستقبلية تخص قطاع غزة. 

ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد الضغوط الدولية لوقف العمليات العسكرية، ومع تفاقم الأوضاع الإنسانية داخل القطاع.

وأشار التقرير إلى أن فكرة “مجلس السلام في غزة” تقوم على إنشاء إطار تنسيقي يضم أطرافا دولية وإقليمية، يهدف إلى دعم مسار التهدئة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب بحث آليات إعادة الإعمار، ومنع تجدد الصراع. 

كما يتوقع أن يناقش المجلس تصورات تتعلق بالإدارة المدنية والأمنية للقطاع في المرحلة المقبلة، بما يضمن الاستقرار ويحد من حالة الفراغ.

ووفقًا للمصدر ذاته، فإن اختيار الدول المدعوة يتم بعناية، على أساس ثقلها السياسي، وعلاقاتها مع أطراف الصراع، ودورها السابق في جهود الوساطة أو الدعم الإنساني. 

ولم يكشف التقرير عن قائمة محددة بأسماء الدول، إلا أنه ألمح إلى أن بعض القوى الكبرى، إلى جانب دول إقليمية فاعلة، ستكون في مقدمة المدعوين.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه المبادرات الدولية الرامية إلى إيجاد مخرج سياسي للأزمة في غزة، وسط تحذيرات أممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، واستمرار تعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. 

كما يعكس الحديث عن مجلس السلام إدراكًا دوليًا متناميًا بصعوبة الاكتفاء بالحلول المؤقتة، والحاجة إلى إطار أوسع لمعالجة جذور الأزمة.

ويرى مراقبون، أن نجاح هذه المبادرة سيظل مرهونا بمدى توافق الدول المدعوة على رؤية مشتركة، وقدرتها على تجاوز الخلافات السياسية، خاصة في ظل تشابك الملفات الأمنية والإنسانية والسياسية المرتبطة بقطاع غزة.

 وفي الوقت نفسه، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى قدرة أي مجلس دولي جديد على إحداث اختراق حقيقي في مسار السلام، في ظل تعقيدات الصراع واستمرار التوترات على الأرض.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، د. سامر الحسن: إن الإعلان عن دعوات وشيكة لدول رئيسية للانضمام إلى مجلس السلام في غزة يمثل خطوة دولية مهمة، لكنها ليست حاسمة وحدها، مؤكدًا أن نجاح المجلس يعتمد على وضوح الأهداف والتزام الدول المشاركة بدعم التهدئة وإعادة الإعمار.

وأضاف د. الحسن في تصريح خاص للعرب مباشر، أن “الفكرة تعكس إدراك المجتمع الدولي بأن إدارة الأزمة في غزة تتطلب تنسيقاً متعدد الأطراف، بعيدًا عن الحلول المؤقتة، وأن مشاركة الدول الفاعلة سياسيًا وإنسانيًا قد تساعد في منع تفاقم الوضع الإنساني، مع وضع أسس لمرحلة إعادة الإعمار”.

وأشار إلى أن التحدي الأكبر يكمن في قدرة المجلس على تجاوز الانقسامات السياسية والإقليمية، وضمان تنفيذ قراراته على الأرض، قائلاً: “وجود مجلس دولي لا يعني بالضرورة تغييرًا فوريًا، لكن يمكن أن يشكل آلية للضغط السياسي والدبلوماسي لتخفيف حدة الصراع ودعم استقرار القطاع”.

وأكد الحسن، أن إشراك القوى الكبرى والدول الإقليمية المؤثرة سيكون مفتاحًا لنجاح المجلس، موضحًا أن أي غياب لدولة فاعلة قد يحد من تأثيره ويضعف قدرته على التأثير في الواقع على الأرض.

هذا التحرك الدولي يأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف الإنسانية، حيث تشير تقارير أممية إلى تدهور متسارع للأوضاع داخل غزة، ما يجعل إنشاء أي إطار دولي لتنسيق السلام خطوة أساسية لتخفيف المعاناة وتحقيق استقرار نسبي في القطاع.