خبير علاقات دولية: العقوبات الأميركية على إيران رسالة ضغط قبل مفاوضات جنيف
خبير علاقات دولية: العقوبات الأميركية على إيران رسالة ضغط قبل مفاوضات جنيف
فرضت الولايات المتحدة، الأربعاء، حزمة عقوبات جديدة على إيران، في خطوة تعكس استمرار سياسة "الضغوط القصوى" قبيل جولة محادثات مرتقبة بين الجانبين في جنيف، وسط تصاعد في حدة التصريحات السياسية والعسكرية.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، أن العقوبات تستهدف أكثر من 30 فردًا وكيانًا وسفينة، بدعوى تورطهم في تسهيل "مبيعات النفط الإيرانية غير المشروعة" ودعم أنشطة مرتبطة بإنتاج الأسلحة.
وأوضحت الوزارة، أن الشبكات المستهدفة تعمل عبر منظومات شحن وتمويل معقدة تهدف إلى الالتفاف على القيود الدولية المفروضة على طهران.
وتأتي هذه الإجراءات في توقيت حساس، عشية محادثات جديدة مقررة في جنيف، يُنظر إليها باعتبارها اختبارًا لإمكانية إعادة إحياء مسار التفاهم بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني والأنشطة الإقليمية.
ويرى مراقبون، أن العقوبات تمثل رسالة ضغط سياسية قبل الدخول إلى طاولة التفاوض، في محاولة لتعزيز موقف الولايات المتحدة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد لوّح مرارًا بإمكانية توجيه ضربات عسكرية إلى إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مؤكدًا أن بلاده "لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي".
وتُعيد هذه التصريحات إلى الواجهة سيناريوهات التصعيد، رغم المساعي الدبلوماسية الجارية.
في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي فوري من الجانب الإيراني، إلا أن طهران دأبت في مواقف سابقة على اعتبار العقوبات الأميركية "غير قانونية" وتندرج ضمن سياسة الضغط السياسي والاقتصادي، مؤكدة أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يقوم على رفع العقوبات وضمانات متبادلة.
ويأتي التصعيد الجديد في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية حالة ترقب، نظرا لتأثير صادرات النفط الإيرانية على توازن العرض والطلب، خاصة في ظل الأوضاع الجيوسياسية المعقدة في المنطقة.
ويرى محللون، أن استمرار العقوبات بالتوازي مع فتح قنوات التفاوض يعكس استراتيجية مزدوجة تجمع بين الضغط والتفاوض، ما يجعل جولة جنيف المقبلة محطة مفصلية في تحديد مسار العلاقة بين البلدين، إما نحو انفراجة سياسية أو نحو مزيد من التوتر.
أكد الدكتور حامد فارس، خبير العلاقات الدولية، أن العقوبات الأميركية الجديدة على إيران تمثل "رسالة ضغط واضحة" قبيل انطلاق جولة المحادثات المرتقبة في جنيف، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى لتعزيز موقفها التفاوضي عبر أدوات اقتصادية صارمة.
وأوضح فارس، في تصريحات للعرب مباشر، أن إعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على أكثر من 30 فردًا وكيانًا وسفينة بدعوى تسهيل مبيعات النفط الإيرانية غير المشروعة، يعكس استمرار استراتيجية "الضغط الأقصى" بالتوازي مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا.
وأضاف: أن هذا التوقيت ليس عشوائيا، بل يهدف إلى دفع طهران لتقديم تنازلات في الملفات الخلافية، وعلى رأسها البرنامج النووي وأنشطتها الإقليمية، لافتًا إلى أن الإدارة الأميركية تستخدم العقوبات كورقة تفاوضية أساسية قبل أي تفاهم محتمل.
وأشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن ضربات عسكرية في حال فشل المفاوضات، تعكس رغبة في تصعيد سقف الضغط السياسي، لكنه استبعد في الوقت ذاته اللجوء إلى مواجهة عسكرية شاملة، نظرا لحسابات إقليمية ودولية معقدة.
وأكد فارس، أن جولة جنيف ستكون اختبارًا حقيقيًا لإمكانية خفض التوتر، موضحًا أن استمرار التصعيد الاقتصادي قد يقابله تشدد إيراني في المفاوضات، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهين: إما انفراجة تدريجية عبر تفاهم مرحلي، أو استمرار حالة الشد والجذب في المرحلة المقبلة.

العرب مباشر
الكلمات