تصعيد خطير بين أمريكا وإيران يهدد بإشعال المنطقة من جديد

تصعيد خطير بين أمريكا وإيران يهدد بإشعال المنطقة من جديد

تصعيد خطير بين أمريكا وإيران يهدد بإشعال المنطقة من جديد
مضيق هرمز

نفذت الولايات المتحدة ضربات عسكرية استهدفت مواقع إطلاق صواريخ إيرانية وقوارب قالت إنها كانت تعمل على زرع ألغام بحرية، في مؤشر جديد على تصاعد التوتر واهتزاز اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران، وفقًا لما نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

وأكد تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، أن القوات الأمريكية نفذت ما وصفه بضربات دفاعية في جنوب إيران لحماية القوات الأمريكية من تهديدات إيرانية مباشرة.

وأوضح، أن الأهداف شملت مواقع لإطلاق الصواريخ إلى جانب قوارب إيرانية كانت تحاول زرع ألغام بحرية، مشيرًا إلى أن القيادة المركزية الأمريكية تحركت بهدف الدفاع عن قواتها مع إظهار قدر من ضبط النفس خلال فترة وقف إطلاق النار الجارية.

تصعيد جديد بعد أسابيع من القتال

وتعد هذه الضربات أحدث تحرك عسكري أمريكي ضد إيران منذ التوصل إلى وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة مطلع أبريل الماضي، والذي أنهى نحو ستة أسابيع من المواجهات العسكرية المتواصلة بين الطرفين.

وجاءت الضربات في وقت تبدو فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران في مرحلة شديدة الحساسية، بعدما شهدت الأيام الماضية تكثيفًا للمحادثات عقب إشارات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمح فيها إلى إمكانية خرق الهدنة واستئناف الضربات ضد إيران.

أسواق النفط تتفاعل مع التوتر

وأثارت التطورات العسكرية مخاوف جديدة في أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت أسعار خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 1.5% لتصل إلى 97.48 دولارًا للبرميل مع افتتاح التداولات الآسيوية، رغم بقائها دون مستوى الإغلاق المسجل يوم الجمعة عند 103.54 دولارات للبرميل.

كما ارتفع الخام الأمريكي بنسبة 1.5% ليصل إلى نحو 91.22 دولارًا للبرميل، في ظل قلق المستثمرين من أي تهديد محتمل لحركة الملاحة في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

تحركات إيرانية في قطر لإنقاذ الهدنة

وفي محاولة لاحتواء التصعيد، توجه رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى قطر لإجراء مباحثات تهدف إلى التوصل لاتفاق يقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا إضافية، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة بشكل طبيعي.

وكان ترامب قد ألمح خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى اقتراب الجانبين من التوصل لاتفاق نهائي، مؤكدًا عبر منصة تروث سوشيال "أن المفاوضات تسير بصورة جيدة".

وأضاف: أن الاتفاق يجب أن يكون صفقة عظيمة للجميع، وإلا فإن البديل سيكون العودة إلى ساحة القتال بشكل أكبر وأقوى من أي وقت مضى، مؤكداً أن لا أحد يرغب في هذا السيناريو.

طهران تتحفظ رغم التقدم

ورغم الإشارات الإيجابية الأمريكية، أبدت طهران قدرًا من التحفظ بشأن فرص التوصل السريع إلى اتفاق نهائي.

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية: إن المفاوضات حققت تقدمًا ملموسًا في جزء كبير من الملفات المطروحة للنقاش، إلا أنه شدد على أن الحديث عن قرب توقيع اتفاق نهائي ما يزال مبكرًا، مؤكدًا أنه لا يمكن لأحد الجزم بأن الاتفاق بات وشيكًا.

انفجارات قرب مضيق هرمز

وفي تطور ميداني متزامن، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في عدة مناطق جنوب إيران قرب مضيق هرمز المتنازع عليه، شملت مدن بندر عباس وسيريك وجاسك الساحلية.

وردًا على استفسارات حول تأثير الضربات الأمريكية على سير المفاوضات، اكتفى البيت الأبيض بالإشارة إلى بيان القيادة المركزية الأمريكية دون تقديم تفاصيل إضافية.

تداعيات سياسية داخلية على ترامب

وتسببت المواجهة العسكرية المستمرة في ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، ما انعكس سلبًا على شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في استطلاعات الرأي، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، والتي ستحدد قدرة الحزب الجمهوري على الاحتفاظ بالأغلبية داخل مجلسي الكونغرس.

ترامب يطالب بتسليم اليورانيوم الإيراني

وفي سياق متصل، جدد ترامب مطالبته لإيران بتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب كجزء أساسي من أي اتفاق محتمل مع طهران.

وأوضح في منشور جديد، أن اليورانيوم الإيراني يجب أن يتم تسليمه فورًا إلى الولايات المتحدة، أو تدميره داخل إيران أو في موقع آخر متفق عليه، تحت إشراف لجنة الطاقة الذرية أو جهة مماثلة تشهد على عملية التدمير.