أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا.. تحول عالمي وأوروبا تحت تهديد موسكو

أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا.. تحول عالمي وأوروبا تحت تهديد موسكو

أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا.. تحول عالمي وأوروبا تحت تهديد موسكو
ترامب وبوتين

بعد أربع سنوات من اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ما زالت تداعياتها ترسم تحولات عميقة في طبيعة الصراع العسكري، وتوازن القوى العالمية، ومستقبل الأمن الأوروبي. 

وبحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية، فإنه بالنسبة لأوكرانيا، كانت الحرب لعنة مستمرة، أجبرت البلاد على الصمود والتكيف بما يكفي لمنع قوات روسيا من اجتياح أوروبا وحرص حلفائها على تجنب تدخل أوسع.

وأفاد مواطنون أوكرانيون، بأن الشعب يدفع ثمنًا باهظًا من خلال الخسائر المستمرة والتغييرات المتلاحقة. وأشار ضابط استخبارات عسكري في رسالة نصية إلى أن التفاؤل قائم فقط لأنه لا يوجد خيار آخر.

مفارقة قاسية في الغرب

في الوقت نفسه، يعاني الغرب من مفارقة قاسية؛ فهو يرغب في انتهاء الحرب لتخفيف كلفة الميزانيات الدفاعية وفواتير الطاقة، لكن نقص الدعم المادي لأوكرانيا أبقاها مضطرة لمواصلة القتال.

 ويصف خبراء السياسة الأوروبية هذا النهج بأنه اقتصاد زائف، إذ يقلل الإنفاق حاليًا لكنه قد يضطر لدفع ثمن أكبر إذا توسع الصراع.

في حال انهيار خطوط الدفاع الأوكرانية وسقوط كييف، تشير معظم التقديرات الغربية إلى أن موسكو ستتقدم نحو حدود الناتو، لكن ذلك لم يخلق ذعرًا حقيقيًا في أوروبا. 

الدعم المالي الأمريكي الكبير في السنوات الثلاث الأولى انتهى، بينما تستمر الحرب، وما زالت تلوح أمام الأوروبيين السنوات القادمة.

 وقد تركت تجربة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القاسية والمصممة أوروبا أكثر اقتناعًا باستمرار سعيه للهيمنة على الأراضي الأجنبية.

الفوضى الدبلوماسية


شهدت الساحة الدبلوماسية تحولات غير مسبوقة. تجاهل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الأعراف الدبلوماسية التقليدية، وألغى الصيغ المعتادة للمفاوضات التي اعتُمدت لعقود كآلية للسلام، متبنيًا أسلوبًا جديدًا مليئًا بالفوضى.

 النتائج حتى الآن ضئيلة: استقبال دافئ لبوتين في ألاسكا رغم مواجهته بتهم جرائم حرب، عقوبات محدودة على النفط الروسي، وقف إطلاق نار قصير ومتقطع يقتصر على البنية التحتية للطاقة، وتصاعد التهديدات لأوكرانيا في حال عدم التوصل إلى تنازلات، دون أي اتفاق سلام ملموس.

حتى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اعترف خلال مؤتمر ميونيخ للأمن أن واشنطن لا تعرف ما إذا كانت موسكو ترغب حقًا بالسلام. 

المحادثات الثلاثية الأخيرة في جنيف انتهت بعد ساعتين دون تقدم علني، مما يعكس دورة متكررة من محادثات وسياقات وأجندات غير محددة.

ثورة الطائرات المسيرة

أحدثت الطائرات المسيرة تحولاً نوعيًا في الحرب، ملأت الفجوات الدفاعية للجيش الأوكراني خلال أواخر 2023، وساهمت في تسريع الابتكار التكنولوجي على خطوط الجبهة. 

شهدت الأشهر الأخيرة استخدام روسيا لطائرات مسيرة مزودة بأجهزة استشعار تنتظر مرور المشاة لتفجيرها، مما ألقى الغرب في سباق لتطوير وسائل دفاعية لمجاراة التهديد.

الحرب أعادت تعريف الهوية الأوروبية وأوضحت هشاشة الالتزامات الأمريكية تجاه الدفاع عن القارة، رغم استمرار أوروبا في مواجهة التهديد الروسي ببطء. 

زيادة ميزانيات الدفاع في حلف الناتو إلى 5٪ من الناتج المحلي الإجمالي لن تتحقق إلا بعد تسع سنوات، في وقت يُحسب له قادة الاتحاد الأوروبي حرصهم على التوازن بين الإنفاق والدعاية السياسية الداخلية.

تراجع القيادة الأمريكية العالمية


أدى الانسحاب النسبي للولايات المتحدة من دور الهيمنة العالمية إلى تحرك القوى الكبرى وفق أجنداتها الخاصة. الصين لم تقدم دعمًا عسكريًا كافيًا لضمان فوز روسيا، بينما احتفظت بشراء النفط وبيع معدات مزدوجة الاستخدام. 

 الهند دعمت اقتصاديًا عبر شراء النفط الرخيص، بينما أصبحت روسيا تدريجيًا الشريك الأصغر في العلاقة مع الصين والهند.

الولايات المتحدة تحولت من طموح الهيمنة العالمية إلى أهداف محلية محدودة، واختيار حلفاء يتماشى مع التوافق الإيديولوجي والاهتمامات الضيقة، وفقًا لاستراتيجية الأمن القومي الأمريكي الأخيرة.

الصدمة والإرهاق والجرأة الأوكرانية

تعيش أوكرانيا واقعًا يوميًا من الخسارة والمعاناة، من الموت والدمار النفسي، وسط استمرار الهجمات الروسية بالطائرات المسيرة والصواريخ. 

قالت ضابطة استخبارات أوكرانية، إن الحرب أصبحت لعبة لا خيار فيها سوى الاستمرار، بينما تفتقر البلاد إلى الكوادر الميدانية المؤهلة.

المدن المدنية تواجه خسائر متسارعة. مثال ذلك يوليا، التي بقيت في كراماتورسك رغم تدمير جزء من المدينة بصواريخ روسية، ثم اضطرت للانتقال سريعًا إلى خاركيف بعد تصاعد القصف. 

كما يعاني الجيش الأوكراني من نقص كبير في القوات البرية، ما يبطئ استعادة الأراضي، في حين تتسبب التقدمات التكنولوجية في إلحاق آلاف الخسائر اليومية بالعدو.

أحد القادة أوضح أن القوة الأوكرانية مستمرة في القتال، مستندة على إرادة البقاء والابتكار التكنولوجي، معتمدة على نفسها في مواجهة العدوان الروسي، وسط القليل من الدعم الغربي غير المنتظم.

 

 الحرب لم تمس سوى خمس البلاد، لكن الأوكرانيين مضطرون لمواجهة التحديات، في حين يراقب الغرب نتائج صمودهم، وهم يكملون القتال شبه بمفردهم.