محلل علاقات دولية: معركة مضيق هرمز تحول التصعيد الأمريكي الإيراني إلى مواجهة مفتوحة تهدد استقرار الأسواق العالمية
محلل علاقات دولية: معركة مضيق هرمز تحول التصعيد الأمريكي الإيراني إلى مواجهة مفتوحة تهدد استقرار الأسواق العالمية
تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشكل لافت خلال الساعات الأخيرة، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات هذا التصعيد على أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز، والشريان الحيوي لشحنات الطاقة العالمية، ما يهدد بأسوأ أزمة اقتصادية للمنطقة والعالم في ظل الأزمات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.
وأفادت تقارير ميدانية ودبلوماسية بتزايد التحركات العسكرية والتحذيرات المتبادلة بالقرب من المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس الإنتاج العالمي من النفط؛ مما أثار مخاوف فورية لدى أسواق الطاقة العالمية من احتمالات حدوث اضطرابات في إمدادات الخام أو فرض قيود على حركة الناقلات التجاريّة.
وانعكس هذا التوتر سريعًا على الأسواق المالية؛ حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا نتيجة ارتياع الأسواق من المخاطر الجيوسياسية، رافقه ارتفاع حاد في أقساط التأمين على السفن وناقلات النفط المارة بالمنطقة، وهو ما ينذر بموجة جديدة من ارتفاع تكاليف الشحن وتضخم أسعار السلع الأساسية على مستوى العالم.
ويرى خبراء ومحللون، أن استمرار حالة التأزم في مضيق هرمز يضاعف من الضغوط على الاقتصادات العالمية التي تعاني بالأساس من الركود والتضخم، مشيرين إلى أن أي تعثر مستدام في حركة التجارة عبر الخليج العربي سيُعمّق الأزمات الاقتصادية في الشرق الأوسط ويضع سلاسل الإمداد العالمية أمام اختبار شديد القسوة.
وفي السياق ذاته، تكثف أطراف دولية وإقليمية اتصالاتها للحد من التصعيد الحاصل ومنع انزلاق الطرفين إلى مواجهة موسعة، في وقت تؤكد فيه القوى الدولية على ضرورة ضمان حرية الملاحة واستقرار أسواق الطاقة كأولوية قصوى تجنبًا لتداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي.
اعتبر الدكتور هشام البشبيشي، خبير العلاقات الدولية والنزاعات الإقليمية، أن المواجهة الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران حول الحركة الملاحية في مضيق هرمز تجاوزت حدود «عرض القوة» التقليدي، لتتحول إلى حرب استنزاف استراتيجية وضعت الاقتصاد العالمي برُمته على أعتاب أزمة طاقة غير مسبوقة.
وفي تصريحات خاصة للعرب مباشر، أوضح البشبيشي أن الإصرار الإيراني على فرض معادلة جديدة للسيطرة على الشريان البحري الأهم عالميًا، ورَدّ واشنطن باللجوء إلى خيارات التصعيد العسكري لحماية حركة الناقلات، يعكس وصول مسارات التهدئة والدبلوماسية إلى أفق مسدود.
وأشار المحلل الدولي إلى أن الآثار الاقتصادية لهذا النزاع لم تعد تقتصر على ارتفاع أسعار النفط والتأمين البحري فحسب، بل امتدت لتشكل تهديدًا مباشرًا لسلاسل الإمداد العالمية، ما يعزز المخاوف لدى البنك المركزي الدولي والدول الكبرى من موجة «ركود تضخمي» يصعب احتواؤها.
وشدد الدكتور البشبيشي في ختام تحليله على أن استمرار الطرفين في سياسة «الحافة الحادة» دون وجود خطوط تواصل خلفية للتهدئة، يجعل الخروج من الأزمة معقدًا للغاية، حاصرًا الخيارات بين الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق أو الانصياع لوساطة دولية صارمة تضمن حرية الملاحة وتمنع انهيار الأسواق العالمية.

العرب مباشر
الكلمات