انفلات أمني وتدهور اقتصادي.. ليبيا تعيش أزمات لا تنتهي
انفلات أمني وتدهور اقتصادي.. ليبيا تعيش أزمات لا تنتهي
تدخل الأزمة الليبية عامها الخامس عشر، دون التوصل إلى رؤية وطنية جامعة أو مشروع تأسيسي حقيقي يضع أسس الدولة، حيث تعيش أزمات مركبة ومتداخلة منذ 2011، تتلخص في انقسام سياسي بين حكومتين (شرق وغرب)، وانفلات أمني بسبب الجماعات المسلحة، وأزمات اقتصادية خانقة تتمثل في نقص السيولة وتذبذب إنتاج النفط، بالإضافة إلى أزمة شرعية وتأخر الانتخابات، وتدخلات خارجية تعقد المشهد
وخلال السطور التالية سنحاول وضع الخطوط العريضة لأسباب الأزمة الليبية في ظل واقع معقّد بدأت ملامحه منذ عام 2011، مرورًا بالصراعات المسلحة، والانقسامات، والتدخلات الإقليمية والدولية.
انتشار السلاح
رفضت أطراف مناطقية تسليم السلاح بذريعة حماية دعوات فبراير، في حين انصرف “الثوار الحقيقيون” إلى حياتهم، ليتركوا المجال لمن تسلقوا المشهد وتحكموا في مفاصل القوة.
وأصدرت الأمم المتحدة العديد من التقارير أشارت فيها إلى قلقها البالغ إزاء تنامي حدة أحداث العنف في البلاد، ولفتت إلى استمرار الاغتيالات ومواصلة أنشطة المجموعات المسلحة، بالإضافة إلى الهجمات والتهديدات لأعضاء السلك الدبلوماسي في جميع أنحاء ليبيا، بما في ذلك في العاصمة طرابلس.
الانتخابات في ليبيا
منذ البداية، رفضت الميليشيات وبعض القوى المتحالفة معها نتائج انتخابات 7 يوليو 2012، وسيطرت بالقوة على المؤتمر الوطني العام، لتبدأ أولى مراحل اختطاف الدولة، مرورًا بقانون العزل السياسي وخطف رئيس الوزراء علي زيدان.
وعقب انتخابات 2014، رفض تيار الإسلام السياسي نتائج انتخابات مجلس النواب، وأشعل حربًا لتصفية الميليشيات الأخرى، فدمرت البنية التحتية، ومنها مطار طرابلس، حيث أُحرقت قرابة 20 طائرة.
التدخل الدولي
رغم صدور قرارات دولية بحل الميليشيات، لم تُنفذ، ما يعكس تدخلاً دوليًا، ومنذ قراري مجلس الأمن 1970 و1973، تُدار ليبيا تحت مظلة الأمم المتحدة، ولم تحقق أي حلول تذكر.
الواقع الاقتصادي المعقد
ليبيا، رغم ثرواتها، ترزح تحت أزمات اقتصادية خانقة، ناتجة عن الاعتماد على النفط وسط تحديات فنية وأمنية تعيق الإنتاج، بالإضافة إلى تضخم الجهاز الإداري، وتوظيف عشوائي دون كفاءة أو حاجة سوق العمل.
كما كان ىفشل السياسات الاقتصادية في تنويع مصادر الدخل، غياب دعم حقيقي للقطاع الخاص، دور كبير في الأزمة الاقتصادية، بالإضافة إلى تخصيص ميزانيات ضخمة للتشكيلات المسلحة، ما قوّض قيام مؤسسات الدولة.
كما أن هيمنة أزمة السيولة، وتراجع إنتاج النفط الذي يمثل المورد الوحيد تقريبًا، بالإضافة إلى انتقادات حول إدارة الأموال العامة والمشاريع التنموية، أثر أيضًا على اقتصاد ليبيا.
ثورة 17 فبراير
وغيرت ثورة 17 فبراير الليبية عام 2011، التي غيّرت وجه ليبيا وأطاحت بنظام معمر القذافي بعد أكثر من أربعة عقود في الحكم.
وبالنظر إلى ليبيا بعد مرور 15 عامًا، نرى أن البلاد أصبحت أبعد ما تكون عن أهداف تلك اللحظة التاريخية، بالوصول إلى دولة ديمقراطية، في ظل انقسام سياسي ومؤسساتي حاد، وصراع على الشرعية، وأزمات اقتصادية متفاقمة.
وكانت قد اندلعت ثورة 17 فبراير عام 2011 ضمن موجة ما عُرف بـ"الربيع العربي"، حين خرجت قطاعات واسعة من الليبيين إلى الشوارع مطالبة بإسقاط النظام القائم، وإنهاء حكم الفرد، وإقامة مؤسسات دولة تقوم على التداول السلمي للسلطة وسيادة القانون.
وتتراوح الأوضاع في ليبيا بين فترات من الاستقرار النسبي وموجات من العنف محدود النطاق، وسط مخاوف من التقسيم الدائم للبلاد.

العرب مباشر
الكلمات