إسرائيل تبدأ تسجيل الأراضي في الضفة الغربية كأملاك دولة وسط غضب عربي واسع
إسرائيل تبدأ تسجيل الأراضي في الضفة الغربية كأملاك دولة وسط غضب عربي واسع
أقرت الحكومة الإسرائيلية عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية على أنها "أملاك دولة"، خطوة أثارت إدانات عربية ودولية واسعة، واعتبرها منتقدون تمهيدًا فعليًا لضم الأراضي الفلسطينية وتسريع فرض السيطرة الإسرائيلية عليها، وفقًا لما نشرته وكالة الأنباء الفرنسية.
وأكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية، أن هذه الإجراءات تهدف إلى "توضيح الحقوق بشكل شفاف ودقيق وتسوية النزاعات القانونية"، معتبرة أن ذلك أصبح ضروريًا بعد تسجيل الأراضي بشكل غير قانوني في المناطق الخاضعة لسلطة السلطة الفلسطينية.
ردود فعل عربية ودولية
انتقدت دول عربية، منها الإمارات، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وقطر، والأردن، هذه الخطوة واعتبرتها مخالفة للقانون الدولي.
وأوضحت وزارة الخارجية السعودية، أن القرار يهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، مما يقوض جهود السلام في المنطقة.
فيما اعتبر الملك الأردني عبد الله الثاني أن هذه الإجراءات "تضعف الجهود الرامية لاستعادة الهدوء وتهدد بتصعيد الصراع"، وفق بيان صادر عن الديوان الملكي.
على الصعيد الأوروبي، دعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى التراجع عن هذا القرار، مشددًا على أن أي خطوات لضم الأراضي غير قانونية بموجب القانون الدولي، وفق ما صرح به المتحدث باسم السياسة الخارجية للاتحاد أنور الأنوني.
كذلك شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على أن القرار "مزعزع للاستقرار" وقد يؤدي إلى "حرمان الفلسطينيين من ممتلكاتهم"، داعيًا إلى التراجع الفوري عن هذا المسار، ومشيرًا إلى أن "الوضع الراهن على الأرض يقلص فرص التوصل إلى حل الدولتين".
موقف السلطة الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني
دعت السلطة الفلسطينية، التي تتخذ من رام الله مقرًا لها، إلى تدخل دولي عاجل لمنع "بدء عملية الضم الفعلية وتقويض أسس الدولة الفلسطينية".
ومن جانبها، اعتبرت منظمة السلام الآن الإسرائيلية غير الحكومية هذا القرار بمثابة "استيلاء ضخم على الأراضي".
وأوضح جوناثان ميزراشي، المدير المشارك للمنظمة، أن العملية ستوفر موارد جديدة لتسجيل الأراضي، لكنها ستقتصر على المنطقة "ج" التي تمثل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الأمنية والإدارية.
وأضاف، أن "العديد من الأراضي التي يعتبرها الفلسطينيون ملكًا لهم، ستظهر أنها ليست ملكهم بموجب عملية التسجيل الجديدة"، مؤكدًا أن الخطوة تعزز أجندة اليمين الإسرائيلي للضم.
تغييرات ديموغرافية محتملة
يرى الفلسطينيون أن الضفة الغربية تشكل أساس أي دولة فلسطينية مستقبلية، بينما يسعى جزء من اليمين الديني الإسرائيلي للاستيلاء على الأرض.
وفي الأسبوع الماضي، أقر المجلس الأمني الإسرائيلي سلسلة من الإجراءات المدعومة من وزراء اليمين المتطرف لتشديد السيطرة على مناطق الضفة الغربية التي تديرها السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو منذ التسعينيات.
وشملت هذه الإجراءات السماح للمواطنين اليهود بشراء الأراضي مباشرة والسماح للسلطات الإسرائيلية بإدارة بعض المواقع الدينية في مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية.
تأتي هذه الخطوات في سياق زيادة الهجمات الإسرائيلية من المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، بحسب منظمات حقوقية.
واعتبر فولكر تورك، رئيس قسم حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أن هناك خطوات سريعة لتغيير التركيبة السكانية بشكل دائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما يؤدي إلى تجريد السكان من أراضيهم وفرض تهجيرهم.

العرب مباشر
الكلمات