الجنوب اللبناني في مرمى الدمار.. صور الأقمار الصناعية تكشف حجم الخراب بعد الحرب

الجنوب اللبناني في مرمى الدمار.. صور الأقمار الصناعية تكشف حجم الخراب بعد الحرب

الجنوب اللبناني في مرمى الدمار.. صور الأقمار الصناعية تكشف حجم الخراب بعد الحرب
جنوب لبنان

يستخدم سكان قرى جنوب لبنان صور الأقمار الصناعية لتوثيق حجم الدمار الذي لحق بمنازلهم وممتلكاتهم، بعدما حالت القيود الأمنية دون عودتهم إلى مناطقهم التي تعرضت للقصف والدمار خلال المواجهات بين إسرائيل وحزب الله.


وبحسب شبكة "إن بي آر" الأمريكية، فإنه في قرية يارون الحدودية ذات الغالبية المسيحية، يقلب مازن فرح صورًا عبر هاتفه تظهر أجزاء من بلدته من الفضاء، مشيرًا إلى منزل عائلته المؤلف من طابقين، والذي بناه والده بعد 25 عامًا من العمل في دول الخليج.


ويقول فرح: إن الصور تظهر بوضوح أن المنزل لم يعد قائمًا، بعدما تحول إلى أنقاض، مؤكدًا أن العائلة تعتمد الآن على صور الأقمار الصناعية لتوثيق ما حدث في ظل عدم قدرتها على العودة إلى القرية.
دمار واسع في القرى الحدودية اللبنانية


اندلعت مواجهات جديدة بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران، أدت إلى شن غارات جوية إسرائيلية ونزوح مئات الآلاف من سكان أكثر من 100 قرية في جنوب لبنان.


وبعد اتفاق وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أرسلت إسرائيل جرافات إلى مناطق عدة في جنوب لبنان لهدم مزيد من المباني، مؤكدة أنها تستهدف بنية تحتية تابعة لحزب الله، لكنها نادرًا ما تقدم تفاصيل أو أدلة علنية على تلك الادعاءات.


وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال في مارس: إن بلاده تعتزم إخلاء جميع القرى اللبنانية القريبة من الحدود بهدف إزالة التهديدات المحتملة على سكان شمال إسرائيل، وإنشاء ما وصفه بـ المنطقة العازلة.


ويمنع الجيش الإسرائيلي النازحين من العودة إلى قراهم حتى للقيام بزيارات مؤقتة، فيما يخشى سكان المناطق المجاورة من التعرض للمساءلة أو الانتقام إذا التقطوا صورًا أو مقاطع فيديو للدمار.


ولهذا لجأ سكان يارون وقرى أخرى إلى جمع الأموال لشراء صور تجارية من الأقمار الصناعية لمعرفة ما إذا كانت منازلهم ما تزال قائمة أم تعرضت للدمار.


تدمير المعالم الدينية والتاريخية في يارون


يقول رئيس بلدية يارون حافظ غشام: إن نحو 180 منزلًا من أصل قرابة 200 منزل في القرية، التي تضم مسلمين ومسيحيين، دمرت على يد القوات الإسرائيلية منذ اندلاع المواجهات الحالية في مارس.


ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلبات للتعليق بشأن حجم الدمار في القرية.


وبدأت الحرب بين إسرائيل وحزب الله في أكتوبر 2023، بعد يوم واحد من الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل، والذي أدى إلى اندلاع الحرب في غزة.


وبحلول عام 2024، وقبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، كانت الغارات الإسرائيلية قد دمرت معظم البنية التحتية في يارون.


وقال رياض الرضا، أحد مسؤولي القرية: إن القوات الإسرائيلية دمرت معالم البلدة، بما في ذلك الدير والكنيسة وثلاثة مساجد، إضافة إلى مركز ديني شيعي آخر.


وأضاف: أن جميع المعالم الثقافية في القرية تعرضت للتدمير، معتبرًا أن ما حدث أدى إلى محو جزء من تاريخ يارون.


وتعرضت كنيسة القديس جاورجيوس للروم الكاثوليك للتدمير خلال غارة جوية، ولم يبق منها سوى جدارين خارجيين، لكن السكان النازحين كانوا يعودون للصلاة في قاعة قريبة قبل أن يمنعوا من العودة مجددًا.


وفي مطلع مايو، هدمت إسرائيل ديرًا ومدرسة كاثوليكية كانت تخدم المسيحيين والمسلمين على مدى خمسة عقود.


ونفت إسرائيل مرارًا مسؤوليتها عن تدمير الدير، رغم وجود صور أقمار صناعية ومقاطع فيديو تظهر الأضرار، وقدمت صورًا لمبنى آخر قالت إنه الدير المقصود.


يارون.. قرية تاريخية تحولت إلى أنقاض


تقع يارون ضمن منطقة الجليل التاريخية التي تمتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية الحالية، وهي منطقة ترتبط في الموروث المسيحي بالأماكن التي يعتقد أن السيد المسيح ألقى فيها تعاليمه وقام بمعجزاته.


وكانت القرية تعد من أجمل قرى جنوب لبنان، حيث تنتشر المنازل الحجرية القديمة والحديثة على سفح تغطيه أشجار الزيتون والحمضيات.


كانت غابة من أشجار البلوط، عمرها قرون، تقف بالقرب من القرية قبل أن تدمر خلال الحرب.


وتضم يارون منازل صغيرة يعود بعضها إلى أكثر من 200 عام، إلى جانب منازل كبيرة مبنية بالحجر المحلي التقليدي وأسقفها مغطاة بالقرميد الأحمر.


وتقع القرية على ارتفاع نحو 2600 قدم فوق مستوى سطح البحر، وتطل على تجمعات زراعية في شمال إسرائيل.


شهد جنوب لبنان تاريخًا طويلًا من الصراعات، إذ اجتاحت إسرائيل المنطقة عام 1982 وبقيت فيها 18 عامًا قبل انسحابها تحت ضغط حزب الله، الجماعة المسلحة المدعومة من إيران التي تأسست لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي.


وخلال تلك السنوات، غادر جيل من الشباب اللبناني المنطقة لتجنب الخدمة العسكرية الإلزامية في ميليشيا جيش لبنان الجنوبي المتحالفة مع إسرائيل.

وانتقل كثير منهم إلى الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، لكنهم حافظوا على ارتباطهم بيارون، فبنوا منازل فيها وعادوا خلال فصل الصيف لقضاء الإجازات مع عائلاتهم.

وكان منزل عائلة فرح واحدًا من تلك المنازل التي شيدها المغتربون اللبنانيون كرمز للارتباط بالوطن.

ويقول حنا فرح، والد مازن البالغ من العمر 75 عامًا، إنه اشتاق إلى منزله بشدة، لذلك وضع ابنه صورة للبيت على لوحة حجرية لتبقى ذكرى له.

وكان المنزل محاطًا بحديقة مليئة بالورود وأشجار الليمون والزيتون، إضافة إلى تمثال للسيدة العذراء، لكن صور الأقمار الصناعية أظهرت أن الحديقة والمنزل تعرضا للتدمير.

يمتلك العديد من أصحاب العقارات في يارون والقرى المجاورة الجنسية الأمريكية، ومن بينهم حنا فرح وشقيقه نهمي اللذان أسسا شركة إنشاءات في ولاية نيويورك.