روسيا تستورد البنزين من الهند لأول مرة بعد هجمات أوكرانية شلت مصافيها
روسيا تستورد البنزين من الهند لأول مرة بعد هجمات أوكرانية شلت مصافيها
تستعد روسيا لاستقبال شحنة كبيرة من البنزين قادمة من الهند، في خطوة تعكس حجم أزمة الوقود التي تواجهها البلاد بعد سلسلة الهجمات بالطائرات المسيّرة الأوكرانية التي استهدفت عددًا من أكبر مصافي التكرير الروسية، وأدت إلى تراجع كبير في قدراتها الإنتاجية، وفقًا لما نقلته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.
وتسلط هذه الشحنة الضوء على التحول غير المسبوق الذي دفع إحدى أكبر الدول المنتجة والمصدرة للطاقة في العالم إلى اللجوء إلى استيراد البنزين من الخارج، بعدما أدت الضربات الأوكرانية إلى تقليص طاقة التكرير المحلية بنحو 40%، وفق تقديرات متخصصة.
شحنة هندية في طريقها إلى روسيا
وبحسب بيانات شركة كبلر المتخصصة في تحليل أسواق الطاقة وحركة الشحن، فإن ناقلة تحمل نحو 42 ألف طن من البنزين المنتج في مصفاة فادينار الهندية من المقرر أن تصل الأحد إلى محطة بيلوي مور النفطية في شمال روسيا.
وتأتي هذه الشحنة في وقت تعاني فيه روسيا من نقص حاد في الوقود، دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لضمان استمرار الإمدادات في السوق المحلية.
أسوأ أزمة وقود منذ انهيار الاتحاد السوفيتي
وخلال يوليو الجاري، فرضت عدة أقاليم روسية قيودًا على كميات البنزين التي يمكن لكل شخص شراؤها، بعد أن تسببت الهجمات الأوكرانية في اندلاع أكبر أزمة وقود تشهدها البلاد منذ انهيار الاتحاد السوفيتي.
وأدت الأزمة إلى تشكل طوابير طويلة أمام محطات الوقود في العديد من المناطق، حيث اضطر المواطنون في بعض المدن إلى الانتظار لساعات، بل لأيام، للحصول على البنزين.
وتشير تقديرات صحيفة فاينانشال تايمز إلى أن الأزمة أثرت بصورة مباشرة على نحو 50 مليون شخص داخل روسيا.
موسكو أعلنت الاستيراد رسميًا
وكانت الحكومة الروسية قد أعلنت رسميًا، في أواخر يونيو، خطة لاستيراد الوقود من الخارج، بعدما بدأت طوابير السيارات تمتد أمام محطات الوقود في مختلف أنحاء البلاد.
وتظهر بيانات كبلر أن البنزين جرى تحميله أولًا على متن ناقلة تحمل اسم أغني في ميناء فادينار الهندي يوم 18 يونيو.
وفي السادس من يوليو، نقلت الحمولة بالكامل إلى ناقلة أخرى تدعى غارنيت أثناء وجودها في منطقة دمياط لايت قبالة الساحل المصري على البحر المتوسط.
وحتى 22 يوليو، كانت الناقلة غارنيت تبحر شمالًا بمحاذاة السواحل النرويجية في طريقها إلى روسيا.
وقود روسي يعود عبر الهند
وتحمل الشحنة مفارقة لافتة، إذ إن مصفاة فادينار مملوكة لشركة نايارا إنرجي الهندية، التي تمتلك شركة روسنفت الروسية الحكومية حصة تبلغ 49% من أسهمها.
كما تشير بيانات كبلر إلى أن أكثر من 90% من النفط الخام الذي عالجته المصفاة خلال عام 2026 جاء من روسيا، ما يعني أن النفط الروسي جرى تصديره إلى الهند وتكريره هناك، قبل أن يعود مجددًا إلى روسيا في صورة بنزين جاهز للاستهلاك.
وأوضحت شركة نايارا إنرجي أنها لم تبع وقودًا لأي شركات روسية، وليس لديها خطط للقيام بذلك، مؤكدة أنها ما تزال ملتزمة بتلبية احتياجات السوق الهندية وتوفير الوقود في مختلف أنحاء البلاد.
شحنات إضافية من الهند
وكانت وكالة "رويترز" قد أفادت مطلع يوليو بأن ما لا يقل عن 60 ألف طن من البنزين أُرسلت من الهند إلى روسيا، وهو ما يعادل نحو 60% من الاستهلاك الروسي اليومي من البنزين.
ويبدو أن الشحنة المنتظر وصولها هذا الأسبوع تمثل أكبر دفعة منفردة من البنزين المستورد منذ بداية أزمة الوقود، لكنها ليست المصدر الخارجي الوحيد الذي تعتمد عليه موسكو حاليًا.
بيلاروسيا تزيد صادراتها إلى روسيا
إلى جانب الهند، رفعت بيلاروسيا بصورة كبيرة صادراتها من البنزين إلى روسيا.
ووفق بيانات مركز برايس بنشمارك الروسي، بلغت مبيعات بيلاروسيا إلى روسيا خلال يونيو نحو 184 ألف طن، بزيادة ثلاثة أضعاف مقارنة بالشهر السابق، وبارتفاع بلغ 184 ضعفًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتعتمد بيلاروسيا في الأساس على تكرير النفط الخام الروسي، ما يجعلها مصدرًا طبيعيًا لتعويض جزء من النقص في السوق الروسية.
تأكيد رسمي من الحكومة الروسية
وأكد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، المسؤول عن ملف الطاقة، في الثامن من يوليو، بدء استيراد منتجات نفطية من الخارج.
كما تطرق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أزمة الوقود خلال اجتماع حكومي تناول القضايا الاقتصادية، مؤكدًا أن الصعوبات الحالية مؤقتة، ولن تؤثر في المسار العام للاقتصاد الروسي.
إجراءات حكومية لاحتواء الأزمة
ويرى يانيس كلوجه، الخبير في الشؤون الروسية بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، أن الواردات الجديدة، إلى جانب الإجراءات الحكومية الأخرى، ساعدت في تخفيف حدة الأزمة، خاصة في موسكو وسانت بطرسبرغ.

العرب مباشر
الكلمات