نانشونال إنتريست تكشف سر تراجع الحوثيين عن دعم إيران في ظل الحرب المشتعلة؟
نانشونال إنتريست تكشف سر تراجع الحوثيين عن دعم إيران في ظل الحرب المشتعلة؟
في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ومع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، أشارت مجلة "ناشونال إنتريست" الأمريكية إلى بروز تساؤلات متزايدة حول موقف جماعة الحوثيين في اليمن، التي تعد أحد أبرز حلفاء طهران في المنطقة.
وأضافت المجلة، أن الجماعة، رغم سنوات طويلة من الدعم الإيراني، لم تنخرط حتى الآن في القتال إلى جانب إيران، وهو ما يثير تساؤلات حول الحسابات الاستراتيجية التي تدفع الحوثيين إلى تبني هذا الموقف الحذر.
ولفتت المجلة إلى أن تقديرات سياسية وأمنية تشير إلى أن الحوثيين قد لا يحققون مكاسب كبيرة من الدخول في الحرب دعماً لإيران، رغم العلاقة الوثيقة التي جمعت الطرفين خلال السنوات الماضية.
إيران تستخدم مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية
أوضحت المجلة أن إيران لجأت مع اندلاع الحرب الحالية إلى فرض حصار على مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية في العالم لتصدير النفط والغاز، في خطوة تهدف إلى تعطيل حركة الشحن العالمية ورفع التكلفة الاقتصادية لأي هجوم يستهدف الجمهورية الإسلامية.
وأضافت، أن طهران استلهمت هذه الاستراتيجية من التكتيكات التي استخدمها الحوثيون في البحر الأحمر، إذ إن الضغوط العسكرية التي مارستها الجماعة على خطوط الملاحة الحيوية منذ هجمات حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر أدت إلى خسائر اقتصادية تراوحت بين 15 و20 مليار دولار، فضلاً عن ارتفاع كبير في تكاليف الشحن البحري وأقساط التأمين على البضائع.
وأشارت إلى أنه رغم الدور العسكري الذي لعبه الحوثيون في الضغط على حركة التجارة العالمية خلال تلك الفترة، فإن الجماعة اختارت حتى الآن عدم الانخراط المباشر في الحرب الدائرة بين إيران وخصومها.
تصريحات حذرة من قيادة الحوثيين
ذكرت المجلة، أن زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي أصدر ثلاثة بيانات منذ اندلاع الصراع، لكنها لم تتضمن أي إشارات واضحة إلى نية الجماعة الانخراط عسكريًا في المواجهة أو مهاجمة خصوم إيران.
وأضافت، أن هذا الموقف يطرح تساؤلات حول الأسباب التي تدفع قيادة الحوثيين إلى التريث وتجنب التصعيد في هذه المرحلة الحساسة من الصراع.
تداعيات العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية
أوضحت المجلة، أن أحد العوامل المحتملة وراء هذا الحذر يتمثل في الضربات العسكرية التي تعرض لها الحوثيون خلال الأشهر الماضية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأضافت، أن العمليات العسكرية الأمريكية ضمن عملية تعرف باسم عملية رايدير العنيف أدت إلى تدمير عدد من مخازن الأسلحة التابعة للحوثيين، كما أسفرت عن مقتل عدد من الخبراء الفنيين الذين كانوا يعملون على تطوير وتصنيع الأسلحة.
وأشارت إلى أن إسرائيل ربما عززت في الوقت نفسه جهودها الاستخباراتية لمراقبة الجماعة في اليمن، وقد تكون وضعت خططاً لاستهداف قيادات الحوثيين في حال أطلقوا صواريخ باتجاه إسرائيل.
كما ذكرت المجلة الأمريكية، أن إسرائيل نفذت خلال شهري أغسطس وسبتمبر من العام الماضي ضربات استهدفت قيادات حوثية في العاصمة اليمنية صنعاء، وأسفرت عن مقتل تسعة أعضاء من الحكومة التابعة للجماعة، وهو ما زاد من مخاوف الحوثيين بشأن أمنهم الداخلي وإجراءات حماية قياداتهم.
وأضافت، أن مراقبين يرون أن أي حملة عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تستهدف قيادة الحوثيين، بما في ذلك زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أو المجلس الجهادي الذي يشكل مركز اتخاذ القرار داخل الحركة، قد تمثل ضربة قاسية للجماعة تتجاوز قدرتها على التحمل.
القلق من تراجع الدعم العسكري الإيراني
أشارت المجلة إلى أن سببًا آخر محتملاً لعدم انخراط الحوثيين في الحرب يتمثل في مخاوفهم من أن يؤدي ضعف إيران نتيجة الحرب إلى تقليص الدعم العسكري الذي تقدمه للجماعة.
وأضافت، أن إيران كانت منذ عام 2009 على الأقل المورد الرئيسي للأسلحة للحوثيين، وتشمل هذه الإمدادات معدات عسكرية متطورة ومكونات لصواريخ بعيدة المدى تشكل تهديدًا لإسرائيل ودول الخليج.
ولفتت إلى أن قدرة إيران على تزويد الحوثيين بهذه الأسلحة قد تنخفض بعد انتهاء القتال الحالي، وهو ما قد يدفع الحوثيين إلى الحفاظ على مخزونهم العسكري بدلاً من استنزافه في حرب قد لا توفر لهم إمدادات بديلة لاحقًا.
هجمات رمزية لن تغير مسار الحرب
أوضحت المجلة، أن الحوثيين يدركون أيضًا أن تدخلهم العسكري لن يغير ميزان القوى لصالح إيران.
وأضافت، أن الجماعة أظهرت منذ أكتوبر 2023 قدرتها على ضرب أهداف في دول الخليج وإسرائيل، وهما الجبهتان الرئيسيتان في المواجهة الحالية مع إيران.
لكن المجلة أشارت إلى أن المسافات الطويلة بين اليمن وهذه الأهداف، إضافة إلى معدل الفشل المرتفع لبعض عمليات الإطلاق، تجعل أي هجمات إضافية ذات تأثير رمزي أكثر من كونها حاسمة في مسار الحرب.
وأضافت، أن أي ضربات صاروخية جديدة قد تؤدي إلى رد عسكري قوي وربما مدمر من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل.
وفي ختام تحليلها، أشارت المجلة الأمريكية إلى أن بعض المراقبين يرون أن القيادة الحوثية تدرك أن ضعف إيران قد يزيد من أهميتها بالنسبة للصين في المنطقة، وهو عامل قد يؤثر أيضًا في حساباتها الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة.

العرب مباشر
الكلمات