خبير: إغلاق مضيق هرمز يفتح مرحلة جديدة من التصعيد ويهدد الاقتصاد العالمي

خبير: إغلاق مضيق هرمز يفتح مرحلة جديدة من التصعيد ويهدد الاقتصاد العالمي

خبير: إغلاق مضيق هرمز يفتح مرحلة جديدة من التصعيد ويهدد الاقتصاد العالمي
الحرب علي إيران

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ جولة جديدة من الضربات الجوية استهدفت مواقع وأهدافًا داخل الأراضي الإيرانية، في خطوة جاءت بعد ساعات من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجمات إضافية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام بين البلدين.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية: إن العمليات العسكرية استهدفت منشآت ومواقع وصفتها بأنها مرتبطة بالقدرات العسكرية الإيرانية، مؤكدة أن الضربات جاءت في إطار حماية المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة، وسط استمرار التوتر المتصاعد بين الجانبين خلال الأيام الماضية.

وفي المقابل، أعلنت إيران اتخاذ إجراءات تصعيدية غير مسبوقة، حيث أكدت السلطات الإيرانية إغلاق مضيق هرمز أمام حركة جميع السفن، وهو الممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، ما أثار مخاوف دولية واسعة من تداعيات اقتصادية وأمنية قد تمتد إلى الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.

وفي تطور ميداني متزامن، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه نفذ هجمات استهدفت قواعد عسكرية في الكويت والبحرين، مؤكدًا أن هذه العمليات جاءت ردًا على الضربات الأمريكية الأخيرة ضد الأراضي الإيرانية.

 وأشار الحرس الثوري إلى أن الرد الإيراني سيستمر طالما استمرت العمليات العسكرية الأمريكية، في حين لم تصدر على الفور تفاصيل دقيقة بشأن حجم الأضرار أو الخسائر الناتجة عن تلك الهجمات.

وأثار إعلان إغلاق مضيق هرمز قلقًا دوليًا متزايدًا، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث تمر من خلاله نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.

 ويرى مراقبون، أن أي تعطيل طويل الأمد لحركة الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة وزيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي.

وتتابع العواصم الإقليمية والدولية التطورات المتسارعة بقلق بالغ، وسط دعوات متزايدة لضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تهدد أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

 كما تواصل العديد من الدول إجراء مشاورات مكثفة لاحتواء الأزمة ومنع اتساع نطاق العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أكثر الفترات توترًا خلال السنوات الأخيرة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة تتراوح بين العودة إلى المسار الدبلوماسي أو الانزلاق نحو مواجهة إقليمية واسعة قد تكون لها انعكاسات سياسية واقتصادية وأمنية على المستوى الدولي.

وأكد الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية، أن إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز عقب الضربات الأمريكية الأخيرة يمثل تحولًا خطيرًا في مسار الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن الخطوة تحمل رسائل سياسية وعسكرية واقتصادية تتجاوز حدود الصراع المباشر بين البلدين

وأوضح لاشين للعرب مباشر، أن القيادة الإيرانية تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى إظهار قدرتها على الرد والتأثير في المصالح الدولية، خاصة أن مضيق هرمز يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والطاقة على مستوى العالم. 

وأضاف، أن أي تعطيل لحركة الملاحة في المضيق من شأنه أن ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، ويرفع من مستويات القلق لدى القوى الدولية المعنية بأمن الممرات البحرية.

وأشار أستاذ الدراسات الإيرانية إلى أن الضربات الأمريكية الأخيرة تعكس إصرار واشنطن على مواصلة سياسة الضغط العسكري على طهران، في حين تحاول إيران توسيع نطاق الردع من خلال استهداف المصالح والقواعد المرتبطة بالوجود الأمريكي في المنطقة، وهو ما يزيد من احتمالات اتساع دائرة المواجهة خلال الفترة المقبلة.

وأضاف لاشين، أن المنطقة تقف حاليًا أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية الدولية، مؤكدًا أن استمرار التصعيد دون وجود قنوات دبلوماسية فعالة قد يدفع الأوضاع نحو سيناريوهات أكثر تعقيدًا تهدد أمن واستقرار الشرق الأوسط.

وشدد على أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك السريع لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة إقليمية واسعة، خاصة في ظل التداعيات المحتملة على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة والأمن الإقليمي.