فضيحة تهز طهران.. اختفاء 1.6 مليار دولار من عائدات النفط عبر شبكة الوسطاء السريين
فضيحة تهز طهران.. اختفاء 1.6 مليار دولار من عائدات النفط عبر شبكة الوسطاء السريين
تتصاعد في إيران أزمة جديدة مرتبطة بشبكة سرية استخدمت على مدار سنوات لنقل عائدات النفط الإيرانية والالتفاف على العقوبات الدولية، بعدما أقر مسؤولون كبار بأن وسطاء مكلفين بإدارة هذه الأموال استولوا على ما لا يقل عن 1.6 مليار دولار، فيما فر بعض المتورطين إلى خارج البلاد، وفقًا لما كشفت عنه شبكة "إيران إنترناشونال".
وكشفت التحقيقات الجارية عن تفاصيل ما يعرف داخل إيران باسم شبكة الأمناء أو الوسطاء الموثوقين، وهي مجموعة من الشركات والأفراد الذين جرى تكليفهم باستلام وتحويل عائدات النفط الإيرانية بعيدًا عن النظام المصرفي الدولي، في ظل القيود المفروضة على طهران بسبب العقوبات.
مسؤولون إيرانيون يقرون بتورط وسطاء في اختلاس أموال حكومية
وقال رئيس منظمة التفتيش الحكومية الإيرانية ذبيح الله خداييان، خلال تصريحات للتلفزيون الرسمي، الأحد: إن أحد الوسطاء بمفرده فشل في إعادة 200 مليون دولار من أموال الدولة قبل مغادرته البلاد.
وأضاف خداييان: أن السلطات القضائية فتحت 59 قضية جنائية بحق مديري شركات الوساطة الموثوقة، مشيرًا إلى أن عددا من المشتبه بهم جرى اعتقالهم، بينما تمكن آخرون من الفرار إلى الخارج.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية، بأن النيابة العامة طلبت إصدار نشرات حمراء من الشرطة الجنائية الدولية إنتربول بحق 15 شخصًا هاربين على صلة بهذه الشبكة المالية.
وأثارت هذه المعلومات انتقادات حادة وغير معتادة من مجيد رضا حريري، رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية، الذي وجه رسالة علنية إلى المدعي العام في طهران، تساءل فيها عن كيفية تمكن هؤلاء الوسطاء من مغادرة البلاد محملين بمليارات الدولارات من الثروة الوطنية.
وطالب حريري بكشف الجهات التي اختارت هؤلاء الوسطاء والجهات التي ضمنتهم، متسائلًا عن أسباب عدم اتخاذ إجراءات بحق المسؤولين الذين دعموا عملهم أو سمحوا باستمرار هذه الآلية.
ورغم عدم إمكانية التحقق بشكل مستقل من تقديرات حريري، فإن تصريحاته عكست أسئلة متزايدة داخل الإعلام الإيراني حول كيفية تمكن أشخاص مكلفين بإدارة مليارات الدولارات من عائدات النفط من الفرار دون وجود رقابة فعالة أو إجراءات محاسبة واضحة.
شبكة ولدت من رحم العقوبات الدولية
نشأت منظومة الوسطاء الموثوقين بعد أن أدت العقوبات الدولية إلى عزل جزء كبير من القطاع المصرفي الإيراني عن النظام المالي العالمي.
ومع صعوبة تلقي مدفوعات صادرات النفط عبر القنوات المصرفية التقليدية، بدأت طهران تعتمد بشكل متزايد على وسطاء لديهم علاقات مع شركات أجنبية وحسابات مصرفية خارجية، بهدف تحصيل عائدات النفط والاحتفاظ بها وتحويلها إلى إيران.
ويعمل العديد من هؤلاء الوسطاء عبر دول من بينها الإمارات وتركيا وسلطنة عمان، حيث شكلت هذه الشبكة جزءا أساسيا من جهود طهران للحفاظ على صادراتها النفطية رغم العقوبات المفروضة عليها.
لكن هذه الآلية أوجدت في الوقت نفسه بنية مالية غامضة تعمل بعيدًا عن العديد من قواعد الشفافية والتدقيق والامتثال التي تحكم الأنظمة المصرفية الرسمية.
ولا يوجد تعريف قانوني واضح للوسطاء الموثوقين في القوانين الإيرانية، كما أن المعلومات المتاحة للرأي العام بشأن طريقة اختيارهم، والعمولات التي يحصلون عليها، والضمانات التي يقدمونها، وآليات الرقابة على أنشطتهم، ما تزال محدودة للغاية.
ويقول منتقدون: إن هذا النظام يحمل تضاربًا جوهريًا في المصالح، إذ يمكن أن تبقى عائدات النفط في حسابات الوسطاء لفترات تمتد لأيام أو أسابيع قبل وصولها إلى الحكومة الإيرانية، ما يمنح هؤلاء فرصة للاستفادة من الاحتفاظ بأرصدة مالية ضخمة، بينما تتحمل الدولة المخاطر المرتبطة بهذه العمليات.
تساؤلات حول الجهات المسؤولة عن الرقابة
أثارت الفضيحة المتصاعدة أيضًا تساؤلات بشأن الجهة التي تتولى الإشراف الفعلي على هذه الشبكة، خاصة أن دور هؤلاء الوسطاء يتجاوز العمليات التجارية التقليدية، إذ يتم اختيارهم باعتبارهم جهات موثوقة للتعامل مع أحد أهم مصادر الدخل الاستراتيجي لإيران.
وكان وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد قد أوضح -في وقت سابق- أن مسؤولية وزارة النفط تقتصر على تسويق وبيع الخام، بينما يتولى البنك المركزي تحديد الحسابات التي تودع فيها عائدات الصادرات والإشراف على عمليات تحويلها.
وتؤكد السلطات الإيرانية، أن استمرار الاعتماد على هؤلاء الوسطاء ما يزال أمرًا ضروريًا طالما بقيت البلاد مستبعدة إلى حد كبير من النظام المصرفي الدولي بسبب العقوبات.
لكن التحقيقات المتسعة حول هذه الشبكة حولت آلية كانت تعمل لسنوات في الخفاء بهدف تجاوز العقوبات إلى فضيحة جديدة تلحق ضررًا بصورة النظام الإيراني، بعدما فتحت الباب أمام أسئلة صعبة بشأن حجم التجاوزات المزعومة، وكذلك طبيعة النظام الرقابي الذي سمح بحدوثها.

العرب مباشر
الكلمات