محلل سياسي : الوضع في السودان خلال العيد يعكس تفاقم الأزمة الإنسانية في ظل استمرار الحرب

محلل سياسي : الوضع في السودان خلال العيد يعكس تفاقم الأزمة الإنسانية في ظل استمرار الحرب

محلل سياسي : الوضع في السودان خلال العيد يعكس تفاقم الأزمة الإنسانية في ظل استمرار الحرب
الحرب السودانية

مع حلول عيد الفطر المبارك في السودان، شهدت البلاد تدهورًا إنسانيًا متسارعًا نتيجة استمرار الصراع الدامي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. ومع غياب الاستقرار والأمن، يجد المواطنون أنفسهم في مواجهة معاناة غير مسبوقة خلال هذه المناسبة التي عادة ما كانت تملأ قلوب السودانيين بالفرح.

القتال المستمر في العديد من المدن السودانية، بما في ذلك العاصمة الخرطوم، أدى إلى نزوح آلاف الأسر من منازلها، حيث لا يزال العديد منهم يعانون من نقص حاد في المواد الغذائية والدواء، فضلًا عن شح المياه والكهرباء. ونتيجة لذلك، يضطر الناس للاحتفال بالعيد في ظروف صعبة، دون القدرة على تأدية الشعائر الدينية والاحتفالات التقليدية التي كانت تميز هذه المناسبة في السنوات السابقة.

العديد من المستشفيات والمراكز الصحية في المناطق المتأثرة بالصراع أغلقت أبوابها بسبب القتال المستمر، بينما يعاني الطاقم الطبي من صعوبة تقديم الخدمات بسبب نقص المعدات الطبية والمستلزمات الأساسية. كما أن هناك تقارير عن ارتفاع عدد الضحايا من المدنيين نتيجة القصف المستمر والمعارك العنيفة.

المجتمع الدولي، بما في ذلك المنظمات الإنسانية، لا يزال يبذل جهودًا في تقديم المساعدات للمواطنين المتضررين، إلا أن الافتقار إلى الأمان وصعوبة الوصول إلى المناطق المنكوبة يعوق هذه الجهود. ومع ذلك، يظل الوضع في السودان يزداد تعقيدًا في ظل غياب الحلول السياسية المستدامة.

ومع حلول العيد، تظل آمال السودانيين معلقة في السلام وعودة الأمان إلى بلادهم، حيث يتطلعون إلى يوم يُحتفل فيه بالعيد كما كان الحال في الماضي، بعيدًا عن صوت الرصاص والانفجارات.

قال المحلل السياسي السوداني، محمد الطيب إن "الأوضاع في السودان خلال عيد الفطر لهذا العام تعكس بشكل صارخ حجم المعاناة الإنسانية التي يواجهها المواطنون نتيجة لاستمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع".

وأضاف المحلل - في تصريحاته لـ"العرب مباشر " - أن "الاحتفالات التي كانت سمة مميزة للعيد في السودان أصبحت هذا العام غائبة، واستبدلت بالقلق والخوف بسبب استمرار المعارك العنيفة التي تهدد حياة المدنيين".

وأوضح المحلل السوداني أن الوضع في الخرطوم وبعض المدن الكبرى شهد تدهورًا ملموسًا في الأيام الأخيرة، مشيرًا إلى أن آلاف الأسر أصبحت تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، مثل الغذاء والماء والرعاية الصحية، ولفت إلى أن الحرب التي تقترب من شهرها الثالث قد أدت إلى تشريد ملايين السودانيين داخل وخارج البلاد.

وأشار المحلل السوداني إلى أن الأمل في عودة الاستقرار في السودان بات ضبابيًا في ظل غياب المبادرات السياسية الفعالة لوقف إطلاق النار.

واعتبر أن "الضغط الدولي والمساعدات الإنسانية قد تكون جزئية في تخفيف المعاناة، لكنها لن تحل الأزمة جذريًا دون تسوية سياسية شاملة".

ولفت إلى أن غياب اتفاق بين الأطراف المتصارعة يفاقم من معاناة الشعب السوداني، ويحول العيد إلى مناسبة غير قادرة على تخفيف آلام الناس.

واختتم المحلل السوداني حديثه بالتأكيد على ضرورة أن يتكاتف المجتمع الدولي لضغط أكبر على الأطراف المتحاربة للتوصل إلى اتفاق من شأنه إيقاف النزيف الذي يعصف بالبلاد ويعيد السلام والأمان للناس في أقرب وقت ممكن.