محلل سياسي : سيطرة الجيش على القصر الجمهوري تصعيد يعكس تفكك المشهد السياسي في السودان

محلل سياسي : سيطرة الجيش على القصر الجمهوري تصعيد يعكس تفكك المشهد السياسي في السودان

محلل سياسي : سيطرة الجيش على القصر الجمهوري تصعيد يعكس تفكك المشهد السياسي في السودان
الحرب السودانية

في تطور خطير يشهد الساحة السياسية السودانية، أعلن الجيش السوداني اليوم عن سيطرته الكاملة على القصر الجمهوري في العاصمة الخرطوم، ما يُضيف فصلًا جديدًا في الأزمة السياسية والأمنية المستمرة في البلاد. 

يأتي هذا التمركز العسكري في الوقت الذي تشهد فيه السودان توترات سياسية بين مختلف القوى العسكرية والمدنية، بعد اندلاع صراع داخلي بين الجيش وقوات الدعم السريع التي كانت تُشكل حليفًا أساسيًا في الحكومة الانتقالية.

في ساعات مبكرة من صباح اليوم، دخلت وحدات من الجيش السوداني في اشتباكات عنيفة مع قوات تابعة لقائد قوات الدعم السريع، الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس المجلس السيادي الانتقالي. وتزامن الهجوم مع تطورات ميدانية متسارعة في مناطق حيوية عدة داخل الخرطوم، بما في ذلك مناطق عسكرية ومرافق استراتيجية.

من جهتها، أكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على القصر الجمهوري تأتي ضمن عمليات واسعة النطاق تهدف إلى استعادة الاستقرار والحد من الفوضى التي تُهدد بتفكك مؤسسات الدولة. لكن المصادر السياسية أكدت أن هذا التصعيد العسكري يعد بمثابة انقلاب عملي على الترتيبات الانتقالية التي كانت قد أُقرّت بعد سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير في عام 2019.

وفي تصريحات صحفية، قال المتحدث باسم الجيش السوداني إن القصر الجمهوري أصبح الآن تحت السيطرة التامة لقواته، وإن عمليات تمشيط وتجميع للموارد العسكرية مستمرة في عدد من المواقع التي شهدت اشتباكات شديدة. وأضاف المتحدث أن الجيش سيُواصل تنفيذ خططته لضمان استتباب الأمن وإعادة النظام إلى البلاد.

أما على الصعيد الدولي، فقد أعربت العديد من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوترات في السودان، ودعت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي إلى التهدئة الفورية وفتح قنوات الحوار بين الأطراف السودانية المختلفة للحفاظ على السلام في البلاد.


في تعليق له على التطورات الأخيرة في السودان، اعتبر المحلل السياسي السوداني، الدكتور عبدالله عثمان، أن سيطرة الجيش السوداني على القصر الجمهوري في الخرطوم تُمثل تصعيدًا خطيرًا يعكس الانقسام العميق في المشهد السياسي والأمني السوداني. 

وقال عثمان - في تصريح خاص لـ"العرب مباشر" - إن ما حدث اليوم يُعتبر "تطورًا غير مفاجئ" بالنظر إلى التوترات المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، بالإضافة إلى أزمة الشرعية التي تعيشها الحكومة الانتقالية منذ وقت طويل.

وأضاف الدكتور عثمان أن سيطرة الجيش على القصر الجمهوري "تعكس فشل التحالفات السياسية والعسكرية"، مشيرًا إلى أن الوضع أصبح معقدًا للغاية بعد أن فقدت المؤسسات الانتقالية قدرتها على إدارة الصراع بين الفصائل المسلحة. وأوضح أن تصاعد الخلافات بين المكونات العسكرية في السودان أدّى إلى هذا الانفجار الذي قد يُهدد استقرار البلاد بشكل أكبر.

وتابع المحلل السياسي قائلًا: "الجيش يهدف الآن إلى تعزيز سيطرته على مقاليد السلطة، بينما تسعى قوات الدعم السريع إلى تحدي هذا التحرك. ما يزيد الوضع تعقيدًا هو غياب التنسيق بين القوى المدنية والعسكرية في الحكومة الانتقالية، مما يجعل السودان على حافة حرب أهلية شاملة".

وأكد عثمان أن المشهد الدولي قد يزيد الوضع تعقيدًا، حيث أعربت العديد من الدول الكبرى والمنظمات الإقليمية عن قلقها بشأن هذا التصعيد، مما قد يُساهم في دخول السودان في عزلة دولية في حال استمرت الأزمة بهذا الشكل.