أزمة سياسية في إسرائيل.. المحكمة العليا تُجمد قرار نتنياهو بإقالة رئيس الشاباك ومخاوف من حرب أهلية
أزمة سياسية في إسرائيل.. المحكمة العليا تُجمد قرار نتنياهو بإقالة رئيس الشاباك ومخاوف من حرب أهلية

أصدر قاضٍ في المحكمة العليا الإسرائيلية قرارًا بتجميد قرار إقالة رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك" روني بار، وذلك حتى يتم عقد جلسة استماع بشأن القضية، وذلك بعد ساعات فقط من تصويت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع على قرار إقالته، وفقًا لما ذكره موقع "أكسيوس" الامريكي.
خطوة غير مسبوقة
وتابع الموقع أن قرار الحكومة بإقالة رئيس أقوى جهاز أمني في إسرائيل يُعد خطوة غير مسبوقة في تاريخ البلاد، حيث لم يسبق لأية حكومة إسرائيلية أن حاولت عزل شخص من هذا المنصب. هذه الخطوة مثلت تصعيدًا حادًا في الأزمة السياسية والدستورية الداخلية التي تعيشها إسرائيل حاليًا.
وأضاف أنه مع صدور قرار المحكمة، يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه أمام خيار الالتزام بالحكم القضائي أو تجاهله، وهو ما يعتقد العديد من منتقديه أنه قد يقدم عليه.
تحقيقات الشاباك
وأضاف الموقع أن هذه التطورات تأتي في وقت يُجري فيه جهاز الشاباك تحقيقًا مع اثنين من مستشاري نتنياهو بشأن مزاعم تلقيهما أموالًا من قطر خلال الحرب بين إسرائيل وحماس، وهو ما زاد من تعقيد المشهد السياسي في البلاد.
وتابع أن قرار نتنياهو المتوقع منذ فترة طويلة بعزل رئيس الشاباك أثار مخاوف بين معارضيه السياسيين الذين يعتقدون أنه يسعى إلى استبدال رئيس الجهاز الأمني بشخصية موالية له، ما قد يُؤدي إلى تسييس الجهاز الأمني واستخدامه كسلاح ضد معارضيه أو ضد حركة الاحتجاجات المتزايدة ضده.
معارضة كبرى
وأكد الموقع أن قرار الإقالة اتُخذ رغم معارضة المستشار القضائي للحكومة الذي أعلن أنه سيطعن في القرار أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، مطالبًا بوقفه وإبطاله.
أعلن نتنياهو يوم الأحد عزمه على عزل رئيس الشاباك، مشيرًا إلى أنه لم يعد يثق به. في اليوم التالي مباشرة، استأنفت إسرائيل عمليتها العسكرية في غزة، مع وجود بار في غرفة العمليات يشرف على توجيه الضربات الجوية ضد أهداف تابعة لحماس.
وشهدت مدينة تل أبيب يوم الثلاثاء تظاهرة حاشدة شارك فيها أكثر من 40 ألف شخص احتجاجًا على قرار نتنياهو بعزل رئيس الشاباك، بينما شهدت مدينة القدس مظاهرة مماثلة بالعدد نفسه في اليوم التالي.
وفي غضون ذلك، خضع اثنان من مستشاري نتنياهو للتحقيق مجددًا حول الاشتباه بتلقيهما أموالًا من قطر خلال الحرب بهدف تحسين صورة الدولة في الرأي العام الإسرائيلي. ويُواجه المستشاران اتهامات بالتواصل مع عميل أجنبي وغسل الأموال.
ومساء الخميس، ومع انعقاد جلسة الحكومة للتصويت على قرار العزل، تظاهر آلاف المحتجين تحت المطر لساعات أمام مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
حرب اهلية في إسرائيل
وأعرب الرئيس السابق للمحكمة العليا الإسرائيلية أهارون باراك في مقابلات تلفزيونية عن قلقه الشديد من أن تحركات الحكومة الحالية قد تدفع البلاد إلى حافة حرب أهلية، مؤكدًا أن لا مبرر قانوني لإقالة رئيس الشاباك.
ووفقًا لقرار الحكومة، فإن رونين بار سيُغادر منصبه رسميًا في العاشر من أبريل أو عند تعيين خليفة له، أيهما يأتي أولًا.
ويأتي قرار الإقالة في وقت يواجه فيه نتنياهو محاكمة في ثلاث قضايا تتعلق بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وإضافة إلى ذلك، بدأ نتنياهو باتخاذ خطوات لعزل المستشار القضائي المكلف بمتابعة تلك القضايا، في خطوة اعتبرها معارضوه محاولة لإضعاف النظام القضائي في البلاد.
وقال مقربون من نتنياهو إن رئيس الوزراء استوحى تلك التحركات من سياسة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي عمد إلى إقالة شخصيات بارزة في الإدارة الأمريكية وتعيين شخصيات موالية له في مناصب حساسة، في إطار ما وصفه بـ"تطهير الدولة العميقة".
احتجاج بار
من جانبه، لم يحضر بار جلسة الحكومة التي شهدت التصويت على قرار عزله، لكنه بعث برسالة من أربع صفحات إلى الوزراء قبيل الاجتماع، دافع فيها عن نفسه ورد على الاتهامات الموجهة له، مشددًا على أن قرار إقالته يرتبط بدوافع سياسية بحتة من شأنها الإضرار بقدرة الشاباك على أداء مهامه الأمنية.
وحذّر بار من أن محاولة عزله المفاجئة، والتي وصفها بأنها تستند إلى مزاعم لا أساس لها، تُمثل تدخلًا في التحقيق وتخدم مصالح شخصية تتعارض مع الصالح العام.
وأضاف أن قرار عزله في هذا التوقيت يبعث برسالة خطيرة إلى جميع المعنيين بالتحقيق، ما قد يُؤثر على سير العملية برمتها ويهدد بتحقيق نتائج غير مُرضية لهذا التحقيق الحساس، محذرًا من أن هذا القرار يُمثل "تهديدًا مباشرًا لأمن دولة إسرائيل".
كما كشف بار أن نتنياهو أمره منذ بداية الحرب بعدم عقد اجتماعات خاصة مع وزراء الحكومة، وهو ما وصفه بار بأنه توجيه "مخالف على الأرجح للقانون".
وأكد رئيس الشاباك أن قرار نتنياهو منذ أسابيع باستبعاده من فريق المفاوضات الإسرائيلي بشأن صفقة تبادل الأسرى مع حماس أثّر سلبًا على جهود إطلاق سراح المحتجزين.
ومن جانبه، قال نتنياهو خلال اجتماع الحكومة إنه فقد ثقته برئيس الشاباك عقب هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر عام 2023.
وأشار نتنياهو إلى أنه خلال تلك الليلة، لم يشعر بالثقة الكافية بأن بار سيبلغه بالمستجدات الحاسمة في الوقت المناسب، وفقًا لما ذكره مكتب رئيس الوزراء في بيان.
وخلال الاجتماع، زعم مستشارو نتنياهو أمام الصحفيين أن رئيس الشاباك كان يعلم مسبقًا بوقوع الهجوم على إسرائيل قبل ساعات من وقوعه، لكنه لم يُبلغ رئيس الوزراء في الوقت المناسب، وهي مزاعم تلقى صدى واسعًا بين أنصار نتنياهو منذ بداية الحرب.