محلل سياسي لبناني: حزب الله أدخل البلاد في دوامة صراع مفتوح وأزمات متلاحقة

محلل سياسي لبناني: حزب الله أدخل البلاد في دوامة صراع مفتوح وأزمات متلاحقة

محلل سياسي لبناني: حزب الله أدخل البلاد في دوامة صراع مفتوح وأزمات متلاحقة
قصف لبنان

تشهد منطقة جنوب لبنان تصعيدًا ميدانيًا متجددًا يعيد طرح علامات استفهام واسعة حول صلابة التفاهمات القائمة، في ظل استمرار عمليات عسكرية متقطعة وتبادل للقصف بين أطراف الصراع، ما يجعل “الهدنة” القائمة أقرب إلى إطار نظري غير مُلزم على الأرض.

وخلال الساعات الأخيرة، أفادت مصادر ميدانية، بأن مناطق عدة في جنوب لبنان، خاصة القرى الحدودية، تعرضت لقصف متبادل وتحركات عسكرية مكثفة، وسط حالة من الترقب الحذر بين السكان المحليين الذين يعيشون تحت وطأة احتمالات توسع دائرة المواجهات في أي لحظة.

 ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه المؤشرات على هشاشة الوضع الأمني رغم المساعي الدولية لاحتواء التصعيد.

وبحسب مراقبين، فإن ما يجري لا يمكن فصله عن طبيعة الاشتباك الممتد على الحدود الجنوبية، حيث تتحول الجبهات إلى ساحات استنزاف مفتوحة تتداخل فيها الرسائل العسكرية مع الحسابات السياسية. 

ويؤكد محللون، أن استمرار هذا النمط من العمليات يعكس غياب آلية واضحة لتثبيت وقف إطلاق النار، أو ضمان التزام الأطراف به بشكل فعلي.

في المقابل، يعيش سكان المناطق الحدودية في جنوب لبنان حالة من القلق الدائم، مع تكرار موجات النزوح المؤقت وتضرر البنية التحتية في بعض القرى، إضافة إلى تراجع الأنشطة الاقتصادية والزراعية التي تُعد مصدر دخل رئيسي لآلاف العائلات.

ويقول سكان محليون: إن الحياة اليومية باتت مرتبطة بإيقاع الانفجارات وصفارات الإنذار، في مشهد يختزل هشاشة الوضع الإنساني في المنطقة.

ويرى خبراء في الشأن الإقليمي، أن استمرار التصعيد يعكس تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في الجنوب اللبناني، حيث تتداخل العوامل المحلية مع حسابات إقليمية أوسع، ما يجعل أي تهدئة عرضة للاهتزاز في أي لحظة. 

كما يشيرون إلى أن غياب تسوية شاملة يفتح الباب أمام جولات جديدة من التصعيد، قد تكون أكثر حدة واتساعًا من سابقاتها.

وتحذر جهات إنسانية من أن استمرار التوترات بهذا الشكل يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق الحدودية، خصوصًا مع محدودية الموارد الطبية وصعوبة الوصول إلى بعض القرى المتضررة. 

كما دعت هذه الجهات إلى ضرورة توفير ممرات آمنة وحماية المدنيين من تداعيات العمليات العسكرية المتصاعدة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى جنوب لبنان عالقًا بين واقع ميداني مشتعل وهدنة غير مستقرة، بينما تترقب العواصم المعنية تطورات الأوضاع على أمل احتواء التصعيد قبل انزلاقه إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها لاحقًا.

وقال المحلل السياسي اللبناني د. سامر الخطيب: إن المشهد في حزب الله بات يشكل أحد أبرز عوامل تعقيد الأزمة الداخلية في لبنان، مشيرًا إلى أن استمرار انخراط الحزب في المواجهات الإقليمية والمحلية ساهم في إدخال البلاد في دوامة صراع مفتوح انعكست بشكل مباشر على الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني.

وأوضح الخطيب -في تصريح للعرب مباشر-،  أن لبنان يعيش مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الاعتبارات الداخلية مع تطورات إقليمية متسارعة، إلا أن غياب قرار الدولة الموحد بشأن الحرب والسلم، بحسب تعبيره، جعل البلاد عرضة لموجات متكررة من التصعيد العسكري، ما يضعف مؤسسات الدولة ويحد من قدرتها على ضبط المشهد الأمني.

وأضاف: أن استمرار التوتر على الحدود الجنوبية يضع المدنيين في مواجهة مباشرة مع تداعيات أي تصعيد محتمل، سواء عبر النزوح أو تضرر البنية التحتية أو توقف الأنشطة الاقتصادية، خصوصًا في المناطق الحدودية التي تعاني أصلًا من أوضاع معيشية صعبة.

وأشار الخطيب إلى أن الأزمة لا تقتصر على البعد العسكري، بل تمتد إلى الداخل اللبناني حيث تتعمق الانقسامات السياسية حول دور حزب الله في المعادلة الوطنية، في ظل غياب توافق داخلي على استراتيجية دفاعية واضحة تنظم ملف السلاح خارج إطار الدولة.

وشدد على أن لبنان “يدفع ثمن الانخراط في صراعات إقليمية لا يملك القدرة على تحمل تداعياتها”، معتبرًا أن استمرار هذا النهج يفاقم من حدة الأزمات المتراكمة، من الانهيار الاقتصادي إلى تآكل مؤسسات الدولة وتراجع ثقة المجتمع الدولي.

وختم الخطيب بالتأكيد أن استمرار الوضع الحالي يبقي لبنان في دائرة توتر دائمة، حيث تتكرر الأزمات دون حلول جذرية، بينما يبقى المواطن اللبناني هو الطرف الأكثر تضررًا من هذا المشهد المعقد والمتشابك.