أستاذ علوم سياسية: القمة الأوروبية في قبرص تعكس سعي الاتحاد لشراكات جديدة وسط الأزمات

أستاذ علوم سياسية: القمة الأوروبية في قبرص تعكس سعي الاتحاد لشراكات جديدة وسط الأزمات

أستاذ علوم سياسية: القمة الأوروبية في قبرص تعكس سعي الاتحاد لشراكات جديدة وسط الأزمات
القمة الأوروبية

تأتي القمة الأوروبية غير الرسمية المنعقدة في قبرص، بحضور عدد من قادة دول الشرق الأوسط، في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، واستمرار حالة "لا سلم ولا حرب" المرتبطة بعدة ملفات إقليمية، في مقدمتها المواجهة الأمريكية الإيرانية التي ما زالت مفتوحة على احتمالات متعددة دون أفق واضح لنهايتها.

ويرى مراقبون أن انعقاد القمة في هذا التوقيت يعكس إدراكًا أوروبيًا متزايدًا لحجم التحديات التي تواجه القارة، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، في ظل أزمات متشابكة تتطلب تنسيقًا سياسيًا أوسع مع دول الجوار الإقليمي، خاصة في منطقة الشرق الأوسط ذات التأثير المباشر على الأمن الأوروبي.


وتُواجه أوروبا في المرحلة الحالية ضغوطًا داخلية متزايدة، تتمثل في صعود تيارات اليمين المتطرف، وتباطؤ اقتصادي في عدد من الدول الكبرى، فضلًا عن استمرار الجدل حول سياسات الهجرة واللجوء، وهي ملفات ألقت بظلالها على تماسك الاتحاد الأوروبي ومستقبل وحدته السياسية.

أما خارجيًا، فلا تزال الحرب الروسية الأوكرانية تمثل أحد أكبر التحديات الاستراتيجية للقارة، بعدما دخلت عامها الخامس دون التوصل إلى تسوية سياسية واضحة، الأمر الذي استنزف الموارد الأوروبية وفرض ضغوطًا إضافية على ملفات الطاقة والدفاع والأمن.
ويرى خبراء أن تراكم هذه الأزمات أثّر بشكل مباشر على قدرة الاتحاد الأوروبي في اتخاذ قرارات مستقلة، في ظل اضطراب النظام الدولي وتراجع فعالية المؤسسات متعددة الأطراف، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، نتيجة تضارب مصالح القوى الكبرى وتعطل آليات التسوية الدولية.

وفي السياق ذاته، يشهد المشهد الدولي تصاعدًا ملحوظًا في منسوب العسكرة وسباق التسلح، إلى جانب زيادة عدد النزاعات الإقليمية والدولية، ما يعكس حالة من عدم الاستقرار المتنامي في النظام العالمي الحالي.

وتكتسب قمة قبرص أهمية خاصة باعتبارها منصة للحوار بين أوروبا والشرق الأوسط، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى شراكات أكثر توازنًا لمواجهة تحديات الأمن والطاقة والهجرة، وسط عالم يشهد تحولات متسارعة وتوازنات جديدة قيد التشكل.

 

وقال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن انعقاد القمة الأوروبية غير الرسمية في قبرص يعكس إدراكًا متزايدًا لدى الاتحاد الأوروبي بأهمية الانفتاح على الشرق الأوسط في هذه المرحلة الدقيقة، خاصة مع تصاعد الأزمات الإقليمية والدولية وتشابك ملفات الأمن والطاقة والهجرة.

وأضاف - لـ"العرب مباشر" - أن أوروبا تواجه تحديات غير مسبوقة، سواء بسبب استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، أو نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب أزمات داخلية تتعلق بصعود اليمين المتطرف والضغوط الاقتصادية، وهو ما يدفع القادة الأوروبيين للبحث عن شراكات أكثر فاعلية مع دول المنطقة.

وأشار فهمي إلى أن القمة تأتي أيضًا في ظل تراجع فعالية المؤسسات الدولية، ما يجعل التحركات الإقليمية والتفاهمات الثنائية والمتعددة أكثر أهمية خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن العالم يشهد إعادة تشكيل لموازين القوى في ظل تصاعد النزاعات وسباق التسلح عالميًا.