باحث: العقوبات الأميركية على الإخوان تستهدف شريان التمويل وتكشف تحولًا في استراتيجية مواجهة التنظيمات الإرهابية

باحث: العقوبات الأميركية على الإخوان تستهدف شريان التمويل وتكشف تحولًا في استراتيجية مواجهة التنظيمات الإرهابية

باحث: العقوبات الأميركية على الإخوان تستهدف شريان التمويل وتكشف تحولًا في استراتيجية مواجهة التنظيمات الإرهابية
جماعة الإخوان

تتجه الولايات المتحدة إلى إعادة صياغة مقاربتها في مواجهة التنظيمات المتطرفة، عبر الانتقال من سياسة العقوبات التقليدية إلى استهداف البنى المالية والشبكات التي توفر التمويل والدعم اللوجستي، في تحرك يركز على تجفيف منابع الأموال باعتبارها المحرك الأساسي لاستمرار نشاط التنظيمات العابرة للحدود.


وفي أحدث خطوات هذا المسار، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على القيادي في تنظيم الإخوان المقيم في بريطانيا محمود الإبياري، إلى جانب عدد من الأفراد والكيانات، متهمة إياهم بتقديم دعم مالي ولوجستي لحركة حماس، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الأميركي بملاحقة شبكات التمويل المرتبطة بالجماعة والتنظيمات المتحالفة معها.


وأدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية "أوفاك" التابع لوزارة الخزانة الأميركية الأسماء المستهدفة على قوائم العقوبات، مشيرا إلى أن بعض الكيانات المرتبطة بالقرار عملت تحت غطاء مؤسسات خيرية، واستخدمت في تحويل أموال لدعم أنشطة مرتبطة بالجناح العسكري لحركة حماس.


استراتيجية جديدة.. ضرب مصادر القوة


ولا تأتي العقوبات الأخيرة بمعزل عن توجه أميركي أوسع لإعادة تقييم آليات مواجهة التنظيمات المتطرفة، حيث بات التركيز منصبا على استهداف القيادات والشبكات التي تدير عمليات التمويل والتحويلات المالية، وليس فقط العناصر المنفذة للأنشطة المسلحة.


ويرى مراقبون أن واشنطن تسعى إلى تفكيك البنية التنظيمية والمالية لجماعة الإخوان الإرهابية عبر ملاحقة الشخصيات والكيانات التي توفر الغطاء المالي أو المؤسسي، خاصة مع امتلاك التنظيم لشبكات ممتدة في عدد من الدول الأوروبية تعتمد على الاستثمارات والجمعيات والمنصات الإعلامية كأدوات للحفاظ على نفوذها.


وتعني العقوبات الأمريكية تجميد أي أصول أو مصالح مالية للأفراد والكيانات المدرجة داخل نطاق الولاية القضائية الأميركية، إلى جانب منع الشركات والأفراد الأميركيين من إجراء أي تعاملات معهم، فضلًا عن تأثيرها على التعاملات المصرفية الدولية بسبب التزام العديد من المؤسسات المالية بقوائم العقوبات الأميركية.


الإخوان تحت الضغط.. استهداف "العقل المالي"


ويقول الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية منير أديب إن إدراج محمود الإبياري لا يتعلق بشخصه فقط، وإنما يمثل استهدافا لشبكة مالية وتنظيمية مرتبطة بجماعة الإخوان، مشيرا إلى أن واشنطن باتت تنظر إلى التمويل باعتباره العنصر الأهم في استمرار نشاط التنظيمات.


وأوضح أن التحرك الأمريكي يعكس تغيرًا في طبيعة المواجهة، حيث لم تعد تقتصر على ملاحقة العناصر المنفذة، وإنما امتدت إلى من وصفهم بـ"العقول التي تدير شبكات الدعم والتمويل"، مؤكدا أن تجفيف مصادر الأموال أصبح أولوية في مواجهة التنظيمات الإرهابية.


وأشار إلى أن استهداف شخصية قيادية داخل التنظيم الدولي للإخوان يحمل دلالة خاصة، باعتباره رسالة بأن الولايات المتحدة تتجه إلى ملاحقة المستويات العليا داخل الهياكل التنظيمية والمالية، وليس فقط العناصر الموجودة في الواجهة.


ضغوط دولية متزايدة على شبكات التنظيم


من جانبه، اعتبر الباحث في شؤون الأمن الإقليمي والإرهاب أحمد سلطان أن العقوبات الأمريكية تأتي ضمن مراجعات متصاعدة لأنشطة جماعة الإخوان وشبكاتها الخارجية، مشيرًا إلى أن استهداف قيادات ذات مواقع مؤثرة داخل التنظيم قد ينعكس على قدرة الجماعة في إدارة تحركاتها العابرة للحدود.


وأضاف للعرب مباشر أن هذه الخطوة قد تدفع دولا أخرى، خاصة في أوروبا، إلى مراجعة تعاملها مع الكيانات المرتبطة بالتنظيم، في ظل تصاعد المخاوف من استغلال بعض المؤسسات والجمعيات كواجهات لجمع الأموال أو تمرير الدعم.


وتابع أن التنظيم قد يسعى إلى إعادة ترتيب شبكاته المالية والتنظيمية عبر استخدام واجهات جديدة وهياكل بديلة للالتفاف على القيود المفروضة، إلا أن اتساع دائرة الملاحقات الدولية يضع ضغوطًا غير مسبوقة على منظومة التمويل التي يعتمد عليها في الحفاظ على وجوده ونشاطه الخارجي.