محلل سياسي سوداني: تصاعد العمليات العسكرية ينذر بمرحلة أكثر خطورة ويهدد بتوسيع دائرة الصراع
محلل سياسي سوداني: تصاعد العمليات العسكرية ينذر بمرحلة أكثر خطورة ويهدد بتوسيع دائرة الصراع
تتزايد التحذيرات الأممية والدولية من مخاطر الانعطافة الأمنية الحادة التي يمر بها السودان، في ظل استمرار الصراع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، واتساع رقعة المواجهات إلى مناطق جديدة، بما ينذر بمزيد من التدهور الأمني والإنساني في البلاد.
وتشير التقديرات الدولية الأخيرة إلى أن طبيعة الحرب تغيرت بصورة واضحة، مع تصاعد الاعتماد على الطائرات المسيرة والهجمات بعيدة المدى، إلى جانب استمرار المعارك البرية والقصف المدفعي، ما جعل مناطق سكنية ومنشآت مدنية وأسواقًا ومرافق صحية أهدافا متكررة للعمليات العسكرية.
وحذرت الأمم المتحدة من أن تصاعد استخدام الطائرات المسيرة يفاقم مخاطر سقوط المدنيين، بعدما وثقت مقتل أكثر من ألف مدني جراء ضربات مسيرة خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026، بما يمثل نحو 80% من الوفيات المدنية المرتبطة بالصراع التي وثقتها المنظمة خلال تلك الفترة.
كما سجلت الأمم المتحدة هجمات على مرافق صحية وأسواق، في مؤشر على اتساع نطاق تأثير العمليات العسكرية على البنية التحتية المدنية.
وتتركز المخاوف بصورة خاصة في إقليم كردفان، الذي تحول إلى واحدة من أبرز ساحات التصعيد، بالتزامن مع استمرار القتال في دارفور واتساع التوتر في النيل الأزرق.
وحذرت الأمم المتحدة من أن تصعيد المعارك حول مدينة الأبيض يمكن أن يضع مئات الآلاف من المدنيين أمام خطر التعرض لموجة واسعة من العنف والنزوح، ويفتح الباب أمام امتداد المواجهات إلى مناطق أخرى.
وتكشف التطورات الميدانية عن صعوبة احتواء الصراع، رغم الجهود الدولية المتكررة للدفع نحو وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية، إذ فشلت محاولات سابقة في إنهاء الحرب، بينما يستمر كل طرف في محاولة تثبيت نفوذه والسيطرة على مناطق استراتيجية.
وفي الوقت نفسه، يدفع المدنيون الثمن الأكبر لهذا التصعيد، مع استمرار موجات النزوح وتراجع القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وتقدر منظمة الصحة العالمية، أن نحو 34 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، بينهم 21 مليون شخص يحتاجون إلى دعم صحي، في وقت يعاني فيه النظام الصحي من أضرار واسعة ونقص حاد في الموارد.
كما يفاقم استمرار الحرب أزمة الغذاء، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، فيما يظل خطر المجاعة قائمًا في عددٍ من المناطق، مع وجود أكثر من 825 ألف طفل معرضين لخطر الوفاة بسبب سوء التغذية الحاد خلال عام 2026.
وتشير هذه المعطيات إلى أن السودان يواجه أزمة تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة، لتتحول إلى أزمة أمنية وإنسانية ممتدة تهدد استقرار الدولة والمنطقة، خصوصًا مع استمرار النزوح عبر الحدود وتدفق اللاجئين إلى دول الجوار.
ويرى مراقبون، أن استمرار القتال بهذا المستوى، إلى جانب تنامي استخدام المسيّرات وتعدد ساحات المواجهة، يرفع احتمالات اتساع رقعة الصراع ويصعب مهمة الوصول إلى تسوية سياسية، بينما تزداد الحاجة إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لوقف التصعيد وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
قال المحلل السياسي السوداني عادل عبد الرحمن: إن التطورات الأمنية المتسارعة في السودان تعكس دخول الصراع المسلح مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة، في ظل استمرار المعارك واتساع نطاق استخدام الطائرات المسيرة والهجمات بعيدة المدى.
وأوضح للعرب مباشر، أن استمرار القتال في كردفان ودارفور ومناطق أخرى يهدد بتوسيع دائرة المواجهات، مشيرًا إلى أن تصاعد العمليات العسكرية يضاعف المخاطر التي يتعرض لها المدنيون ويزيد من صعوبة وصول المساعدات الإنسانية.
وأضاف: أن التحول المتزايد نحو استخدام الطائرات المسيرة يمثل تطورًا خطيرًا في مسار الحرب، خاصة مع انتقال الهجمات إلى مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة التقليدية، وهو ما يرفع احتمالات سقوط المزيد من الضحايا المدنيين وتدمير المنشآت الحيوية.
وأكد عادل عبد الرحمن، أن استمرار الصراع بهذا الشكل يهدد بتحويل الأزمة السودانية إلى حرب طويلة الأمد، في ظل تعقد المشهد العسكري والسياسي وتراجع فرص التوصل إلى تسوية قريبة.
وشدد على أن وقف التصعيد وحماية المدنيين وفتح ممرات آمنة أمام المساعدات يجب أن تمثل أولوية، بالتوازي مع تحرك سياسي جاد يضع حدًا للحرب ويمهد لتسوية شاملة تحفظ وحدة السودان واستقراره.

العرب مباشر
الكلمات