من المراهقين إلى الأطفال.. إيران توسع حضور الباسيج داخل المدارس
من المراهقين إلى الأطفال.. إيران توسع حضور الباسيج داخل المدارس
تتجه إيران إلى توسيع حضور قوات الباسيج إلى المدارس الابتدائية، في إطار حملة تعليمية تحمل رسائل عسكرية وأيديولوجية، في خطوة تعكس مساعي الجمهورية الإسلامية للتأثير في جيل أصغر سناً، بعدما تحولت المدارس الثانوية والجامعات خلال السنوات الماضية إلى ساحات بارزة للاحتجاج على النظام.
وبحسب شبكة "إيران إنترناشونال"، فإنه مع عودة ملايين الطلاب إلى الفصول الدراسية هذا الشهر، برزت قوات الباسيج شبه العسكرية بصورة لافتة في المدارس الابتدائية، بالتزامن مع إطلاق السلطات حملة تعليمية تتضمن رسائل مرتبطة بالحرب والقدرات العسكرية والنووية الإيرانية.
وكانت وزارة التعليم الإيرانية قد أعلنت خلال الصيف أن مواد مرتبطة بالحرب الأخيرة، إلى جانب القدرات العسكرية والنووية للبلاد، ستُدمج في المحتوى التعليمي المقدم للطلاب.
وتأتي هذه الحملة في مرحلة حساسة بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية، بعد الحرب والاضطرابات الاقتصادية والاحتجاجات التي شهدتها البلاد على مستوى واسع، وبعد 4 سنوات من تحول تلميذات المدارس إلى بعض أصغر وأكثر المشاركين ظهورًا في احتجاجات حركة المرأة، الحياة، الحرية.
وقال المؤرخ أرش أزيزي إن إيران تمر حالياً بما يشبه نقطة تحول، في ظل مواجهة الجمهورية الإسلامية صعوبة متزايدة في الحفاظ على ولاء أجيال وُلدت بعد عقود من ثورة 1979.
وأوضح أزيزي أن الحديث بات يدور عن فئات عمرية أصغر بكثير، ممن تقل أعمارهم عن 13 عامًا، مشيرًا إلى أن الباسيج شاركت بدرجة ما في المدارس الابتدائية خلال السنوات الأولى التي أعقبت الثورة، لكن حضورها تراجع بصورة ملحوظة خلال العقود الأخيرة.
ذاكرة حركة المرأة، الحياة، الحرية
وقال المؤرخ شهرام خُلدي إن زيادة الاهتمام بالمدارس لا يمكن فصلها عما شهدته المؤسسات التعليمية قبل 4 سنوات.
وأوضح أن حركة المرأة، الحياة، الحرية شهدت موجة واسعة من التضامن، ولا سيما في مدارس الفتيات في مختلف أنحاء إيران.
وأضاف خُلدي أن الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير شكلت تحذيرًا آخر للسلطات، معتبرًا أنها كانت بمثابة جرس إنذار أعاد إلى الأذهان حركة المرأة، الحياة، الحرية، وأكد للسلطات ضرورة إحكام السيطرة على المدارس.
وعقب وفاة مهسا جينا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق في سبتمبر 2022، امتدت الاحتجاجات إلى المدارس.
وأظهرت مقاطع مصورة تلميذات وهن يخلعن أغطية رؤوسهن، ويرددن هتافات مناهضة للجمهورية الإسلامية، وينزعن صور قادة النظام أو يشوهنها، فيما كانت بعض المشاركات بالكاد في سن المراهقة.
وتحولت المدارس بذلك إلى واحدة من أبرز الساحات التي ظهرت فيها معارضة الشباب للجمهورية الإسلامية.
ويرى خُلدي أن أهمية وجود الباسيج في المدارس تتجاوز مسألة التلقين الأيديولوجي، إذ يمكن للمدارس أن تمنح السلطات قدرة أكبر على مراقبة الطلاب، ومن خلالهم عائلاتهم، في وقت تشهد فيه البلاد حالة كبيرة من الاستياء الاجتماعي والاقتصادي.
كما أن اضطلاع الباسيج بدور في مراقبة الطلاب ليس أمرًا جديدًا، إذ استعاد خُلدي ذكرياته من سنوات الدراسة الثانوية، عندما كان أعضاء الباسيج يفتشون حقائب الطلاب كل صباح بحثاً عما وصفه بمواد ثقافية محظورة.
لكن ما يلفت الانتباه حالياً، بحسب خُلدي، هو أن هذا الاهتمام يتجه إلى أعمار أصغر بكثير.
ويعود قلق الجمهورية الإسلامية من فقدان السيطرة على الأجيال الأصغر سنًا إلى ما قبل الاحتجاجات والحرب الأخيرة. ففي مقابلة مع إيران إنترناشيونال في يناير 2025، قالت المتخصصة في الشأن الإيراني هولي داغريس إن مؤسسات الحكم كانت تنظر بالفعل إلى ما بعد جيل زد، الذي أصبح أكثر ابتعادًا عن النظام.
وقالت داغريس إن السلطات كانت تنظر فعلياً إلى الجيل التالي، المعروف باسم جيل ألفا.
سيناريو كوريا الشمالية
ويرى أزيزي أن التوجه نحو الفئات العمرية الأصغر يمثل جزءًا من نقاش أوسع داخل مؤسسات الحكم بشأن كيفية التعامل مع مجتمع ابتعد عن بعض المواقف الأيديولوجية التي شكلت هوية الجمهورية الإسلامية.
وقال إن النظام يحاول تعزيز قاعدته بين الشباب، بعدما فقد جزءًا كبيرًا من تأييدهم، ويدرك أن هؤلاء الشباب يمثلون مستقبل البلاد.
وأوضح أن أحد الاتجاهات داخل النظام يدفع نحو العودة إلى دولة أكثر تشددًا وكثافة من الناحية الأيديولوجية، وهو ما وصفه بسيناريو كوريا الشمالية، من خلال الاعتماد على تعبئة مؤيدي النظام المتبقين لتعزيز فرض الحجاب الإلزامي والقواعد الاجتماعية الإسلامية.
وبحسب هذا التصور، يمكن أن تتحول الباسيج إلى أداة لا تقتصر مهمتها على بناء التأييد للنظام، بل تمتد إلى فرض ما وصفه أزيزي بالخضوع المجتمعي.
لكنه حذر في الوقت نفسه من أن هذا النهج يحمل مخاطر خاصة به.
وقال أزيزي إن توجه النظام نحو إعادة إيران إلى أجواء ثمانينيات القرن الماضي ثم إلى نموذج شبيه بكوريا الشمالية يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الاحتجاجات والمقاومة الاجتماعية.
وتصل هذه التوترات حاليًا إلى داخل الفصول الدراسية الإيرانية على نحو أوسع.
فخلال حركة المرأة، الحياة، الحرية، حولت تلميذات قضين حياتهن بأكملها في ظل الجمهورية الإسلامية بعض الفصول الدراسية إلى ساحات للاحتجاج.
وبعد 4 سنوات، ينتمي الأطفال الذين يدخلون المدارس الابتدائية حاليًا إلى جيل أصغر سنًا، ما يضع المدارس في قلب مساعي السلطات الإيرانية لتشكيل توجهات الأجيال المقبلة والحفاظ على ارتباطها بأيديولوجية الجمهورية الإسلامية.

العرب مباشر
الكلمات