محلل سياسي سوداني: الحرب وفرت للإخوان فرصة لإعادة بناء نفوذهم في السودان

محلل سياسي سوداني: الحرب وفرت للإخوان فرصة لإعادة بناء نفوذهم في السودان

محلل سياسي سوداني: الحرب وفرت للإخوان فرصة لإعادة بناء نفوذهم في السودان
الحرب السودانية

مع دخول الحرب السودانية عامها الرابع، لم يعد الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع مقتصرًا على المواجهة العسكرية، إذ برزت على هامشه تحركات لقوى سياسية وإسلامية تسعى إلى إعادة بناء نفوذها داخل مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها شبكات مرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية ونظام الرئيس السابق عمر البشير.

وتشير تقارير وتحليلات بحثية إلى أن الحرب وفرت لهذه الشبكات فرصة لإعادة تقديم نفسها باعتبارها جزءًا من المعركة إلى جانب الجيش، بعدما كانت قد فقدت جانبًا كبيرًا من نفوذها عقب سقوط نظام البشير في عام 2019. 

الحرب تعيد تشكيل المشهد السياسي

منذ اندلاع القتال في أبريل 2023، ظهرت تشكيلات مسلحة ذات خلفية إسلامية إلى جانب الجيش السوداني، من بينها لواء البراء بن مالك، الذي ارتبط بعناصر سابقة في منظومة الدفاع الشعبي وشبكات إسلامية مؤيدة لنظام البشير.

وبحسب تقرير لمركز صواب، سمحت الحرب بعودة شبكات إسلامية كانت قد تراجعت عن المشهد، واستغلت حالة الفراغ الأمني والتعبئة العسكرية لإعادة تنظيم صفوفها والمشاركة في القتال إلى جانب القوات المسلحة. 

من الهامش إلى دوائر السلطة

وتكشف تقارير صحفية أن بعض الإسلاميين وحلفائهم عادوا إلى مواقع داخل مؤسسات الدولة والدوائر السياسية المرتبطة بالحكومة المدعومة من الجيش.

ونقلت رويترز في يوليو 2025 عن مصادر من داخل الحركة الإسلامية ومسؤولين عسكريين وحكوميين أن الحركة تسعى إلى استثمار مشاركتها في الحرب من أجل العودة إلى دور سياسي وطني بعد انتهاء الصراع، فيما نفت قيادة الجيش وجود تحالف أو تنسيق سياسي مع أي حزب. 

كما رصدت تقارير بحثية عودة شخصيات مرتبطة بالتيار الإسلامي إلى مواقع مؤثرة، معتبرة أن هذه التطورات تعكس إعادة بناء تدريجية لشبكات النفوذ التي كانت قد نشأت خلال العقود الثلاثة لحكم البشير. 

الدعم العسكري مقابل النفوذ السياسي

وتظهر المعادلة داخل المعسكر المؤيد للجيش بصورة أكثر تعقيدًا؛ فالقوات المسلحة تحتاج إلى تشكيلات مسلحة وقواعد تعبئة واسعة في مواجهة الدعم السريع، بينما تحتاج التيارات الإسلامية إلى مساحة للحركة وإعادة بناء حضورها السياسي والتنظيمي.

وتشير تحليلات نشرتها مؤسسات بحثية وإعلامية إلى أن هذا التقاطع بين الاحتياجات العسكرية للجيش وطموحات الإسلاميين السياسية ساهم في توسيع حضورهم خلال الحرب، خصوصًا مع تراجع القوى المدنية التي قادت المرحلة الانتقالية بعد سقوط البشير. 

الولايات المتحدة تضع الحركة الإسلامية تحت العقوبات

وتطور المشهد بصورة أكبر في مارس 2026، عندما أعلنت الولايات المتحدة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية منظمة إرهابية، وربطت في إعلانها بين الحركة الإسلامية السودانية ولواء البراء بن مالك، مشيرة إلى دورهما في دعم القوات المسلحة السودانية خلال الحرب. 

ويعكس هذا التصنيف حجم القلق الدولي من تنامي دور التيارات الإسلامية داخل المشهد السوداني، خاصة مع استمرار الحرب وصعوبة الوصول إلى تسوية سياسية تنهي الصراع وتعيد البلاد إلى مسار مدني.

هل تعود تجربة البشير من بوابة الحرب؟

لا يعني تصاعد نفوذ الإسلاميين بالضرورة عودة نظام البشير بصورته السابقة، فالحركة الإسلامية السودانية نفسها تضم تيارات وشبكات متعددة، وتوجد بينها خلافات حول القيادة والاستراتيجية ومستقبل البلاد.

لكن المؤشرات التي رصدتها تقارير خلال العامين الماضيين تظهر أن الحرب وفرت للحركة مساحة لم تكن متاحة لها بعد سقوط البشير، من خلال المشاركة العسكرية، وإعادة بناء الشبكات التنظيمية، واستعادة حضور داخل مؤسسات الدولة. 

وبينما يستمر القتال بين الجيش والدعم السريع، يظل السؤال الأوسع متعلقًا بشكل السودان بعد الحرب: هل تنتهي المواجهة بتسوية تفتح الطريق أمام حكم مدني، أم تترك الحرب وراءها مراكز قوى جديدة، يكون للتيارات الإسلامية دور أكبر فيها مما كان عليه الحال بعد سقوط البشير؟

وفي الوقت نفسه، تحذر تقارير حديثة من أن استمرار الحرب نفسها يفاقم الأزمة الإنسانية؛ إذ تشير تقديرات أممية نقلتها رويترز في سبتمبر 2026 إلى وصول أعداد النازحين واللاجئين إلى مستويات غير مسبوقة، مع استمرار القتال في دارفور وكردفان ومناطق أخرى. 

 

وقال المحلل السياسي السوداني عزت خيري إن الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023 وفرت للتيارات الإسلامية المرتبطة بنظام الرئيس السابق عمر البشير فرصة لإعادة بناء حضورها السياسي والعسكري، بعد تراجع نفوذها عقب سقوط النظام في 2019.

 

وأوضح خيري للعرب مباشر أن مشاركة مجموعات إسلامية مسلحة إلى جانب القوات المسلحة السودانية في مواجهة قوات الدعم السريع أسهمت في إعادة إدخال هذه التيارات إلى المشهد، بعدما كانت قد خرجت من دائرة النفوذ السياسي المباشر عقب الثورة السودانية.

وأضاف أن العلاقة بين الجيش والتيارات الإسلامية خلال الحرب تقوم، وفق تحليله، على تقاطع مصالح فرضته طبيعة المعركة، مشيرًا إلى أن بعض التشكيلات المرتبطة بالحركة الإسلامية اكتسبت خبرات قتالية ونفوذًا ميدانيًا خلال سنوات الحرب، وهو ما قد ينعكس على شكل المشهد السياسي والأمني بعد توقف القتال.

 

وأشار المحلل السياسي السوداني إلى أن التحدي لا يتعلق فقط بعودة شخصيات أو قيادات سابقة إلى الحياة السياسية، وإنما بوجود شبكات تنظيمية وعسكرية واقتصادية استطاعت إعادة ترتيب نفسها خلال سنوات الصراع، بما يجعل مسألة تفكيك النفوذ المسلح وإعادة دمج المقاتلين من الملفات الرئيسية في أي تسوية مستقبلية.

 

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه تحليلات حديثة إلى أن التيارات الإسلامية داخل المعسكر المناهض لقوات الدعم السريع تمر بمرحلة إعادة تموضع، مع استمرار التساؤلات بشأن طبيعة دورها السياسي بعد انتهاء الحرب. 

 

وكانت الولايات المتحدة قد صنفت جماعة الإخوان المسلمين السودانية منظمة إرهابية أجنبية في مارس 2026، في خطوة قالت واشنطن إنها مرتبطة بدورها في الصراع السوداني، بينما تواصل الحرب وسط تحذيرات دولية من تداعياتها على مستقبل الدولة السودانية.