خبير اقتصاد دولي: التصعيد الأمريكي الإيراني يضغط على الاقتصاد العالمي.. واستمرار أزمة هرمز يرفع تكلفة الطاقة والنقل

خبير اقتصاد دولي: التصعيد الأمريكي الإيراني يضغط على الاقتصاد العالمي.. واستمرار أزمة هرمز يرفع تكلفة الطاقة والنقل

خبير اقتصاد دولي: التصعيد الأمريكي الإيراني يضغط على الاقتصاد العالمي.. واستمرار أزمة هرمز يرفع تكلفة الطاقة والنقل
مضيق هرمز

يتواصل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران وسط تداعيات تتجاوز حدود المواجهة العسكرية، لتصل إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية، في ظل استمرار الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتدفقات النفط والغاز في العالم.

وتتركز المخاوف الاقتصادية الرئيسية حول مستقبل حركة الملاحة عبر المضيق، الذي تمر من خلاله في الظروف الطبيعية نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات النفطية، بما يعادل نحو 25% من تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا، فيما تتجه النسبة الأكبر من هذه الشحنات إلى الأسواق الآسيوية.

 كما يمر عبر المضيق نحو 19% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا. 

وتشير بيانات حديثة إلى أن حركة السفن عبر مضيق هرمز تراجعت بأكثر من 80% منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية، بحسب بيانات S&P Global؛ وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري وتشدد أسواق المنتجات النفطية، في وقت تواجه فيه صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر اضطرابات كبيرة. 

النفط فوق حاجز الـ100 دولار

وتنعكس حالة عدم اليقين مباشرة على أسعار النفط، إذ سجل خام برنت في 29 سبتمبر نحو 103 دولارات للبرميل، رغم تراجعه خلال التعاملات، بينما ظل مرتفعًا بصورة واضحة مقارنة بمستويات ما قبل التصعيد. 

وتشير بيانات رويترز إلى أن برنت يتجه لتحقيق مكاسب شهرية تقارب 14%، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بإمدادات الشرق الأوسط. 

وتحاول دول الخليج الحفاظ على تدفقات النفط عبر طرق بديلة، إلا أن هذه المسارات لا تستطيع تعويض كامل الطاقة التي تمر عبر هرمز، كما أن اللجوء إلى طرق أطول وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى يرفع تكلفة الشحن والتأمين ويزيد الضغوط على الأسواق.

مضيق هرمز.. ورقة ضغط على الاقتصاد العالمي

ويمثل المضيق نقطة اختناق استراتيجية للطاقة العالمية، ليس فقط بسبب حجم النفط الذي يمر من خلاله، وإنما أيضًا لأن بعض أكبر الدول المنتجة والمصدرة للنفط والغاز تعتمد عليه في نقل صادراتها.

وتحذر وكالة الطاقة الدولية من أن استمرار اضطراب الإمدادات عبر الخليج لفترة أطول قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، خاصة مع تراجع المخزونات العالمية بوتيرة سريعة، مشيرة إلى أن المخزونات النفطية العالمية انخفضت بنحو 507 ملايين برميل مقارنة ببداية الحرب. 

فاتورة التصعيد تمتد إلى التضخم والنقل

ولا تتوقف التأثيرات عند سعر النفط، إذ إن ارتفاع تكلفة الطاقة ينعكس على النقل والصناعة والكهرباء والبتروكيماويات، ثم ينتقل تدريجيًا إلى أسعار السلع والخدمات.

ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن أسعار الطاقة ظلت أعلى من مستويات ما قبل الحرب، وأن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية وزيادة الضغوط التضخمية، إلى جانب اضطرابات في سلاسل الإمداد وأسواق العملات.

 كما حذر الصندوق من أن تجدد الصراع يمكن أن يضغط على النمو العالمي عبر ارتفاع أسعار السلع والطاقة ونقص الإمدادات. 

محاولات لاحتواء الأزمة

وفي المقابل، تستمر الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بوساطة أطراف إقليمية ودولية، مع تركيز المفاوضات على التوصل إلى ترتيبات تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء جانب من الإجراءات الاقتصادية والعسكرية المتبادلة. 

وأفادت رويترز، بأن المحادثات تناولت صيغة مرحلية لإعادة فتح المضيق بالتوازي مع خطوات أمريكية وإيرانية متبادلة. 

ورغم تحسن جزء من صادرات النفط الخليجية خلال سبتمبر، لا تزال الأسواق تتحرك تحت تأثير المخاطر الجيوسياسية، إذ ترى وكالة الطاقة الدولية أن استعادة التدفقات بصورة كاملة عبر هرمز ومسارات التصدير البديلة تظل عاملًا حاسمًا لاستقرار سوق الطاقة خلال الفترة المقبلة. 

وقال الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد الدولي: إن التصعيد الأمريكي الإيراني يفرض ضغوطا متزايدة على الاقتصاد العالمي، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

وأوضح العمدة للعرب مباشر، أن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر المضيق ينعكس على أسعار النفط والغاز وتكاليف التأمين والشحن، وهو ما يرفع تكلفة نقل السلع ويزيد الضغوط على الشركات والأسواق العالمية.

وأضاف: أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يتوقف تأثيره عند قطاع النفط، وإنما يمتد إلى قطاعات الصناعة والنقل والكهرباء والبتروكيماويات، بما قد ينعكس على معدلات التضخم في عدد من الاقتصادات، خاصة الدول الأكثر اعتمادًا على استيراد الطاقة.

وأشار أستاذ الاقتصاد الدولي إلى أن الأسواق تتعامل حاليًا مع عاملين متناقضين؛ أولهما المخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات، والثاني محاولات الدول المنتجة والمستهلكة البحث عن بدائل ومسارات أخرى لتقليل تأثير أزمة مضيق هرمز.

وأكد العمدة، أن استمرار التصعيد لفترة طويلة قد يؤدي إلى زيادة تكلفة التجارة العالمية واضطراب سلاسل الإمداد، بينما يمثل احتواء التوتر وعودة حركة الملاحة بصورة مستقرة عاملاً مهمًا لتخفيف الضغوط على أسعار الطاقة والأسواق.

وشدد على أن التأثير النهائي للأزمة على الاقتصاد العالمي سيظل مرتبطًا بمدة التصعيد ونطاقه، ومدى استمرار اضطرابات إمدادات النفط والغاز، إلى جانب قدرة الأسواق على توفير بدائل للإمدادات ومسارات النقل المتأثرة.