أستاذ الدراسات الإيرانية: مضيق هرمز ورقة الضغط الأهم في المواجهة بين واشنطن وطهران

أستاذ الدراسات الإيرانية: مضيق هرمز ورقة الضغط الأهم في المواجهة بين واشنطن وطهران

أستاذ الدراسات الإيرانية: مضيق هرمز ورقة الضغط الأهم في المواجهة بين واشنطن وطهران
الحرب علي إيران

تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، مع استمرار الخلاف بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، وسط تعثر الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.

وجاء ذلك بعد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح الإيراني الخاص بإعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة التجارية خلال سبعة أيام، في وقت أكدت فيه طهران أن الحل الدبلوماسي ما يزال ممكنًا، وأن إعادة فتح الممر الملاحي مرتبطة بالتوصل إلى تفاهمات بشأن الحرب والقيود الأمريكية المفروضة على إيران. 

مضيق هرمز.. ورقة ضغط في الصراع

وتحوّل مضيق هرمز إلى واحدة من أبرز أوراق الضغط في المواجهة بين واشنطن وطهران، خاصة أن استمرار اضطراب الملاحة فيه يهدد حركة شحن النفط والسلع بين الخليج والأسواق العالمية.

وتشير بيانات حديثة إلى تراجع حركة السفن عبر المضيق بصورة كبيرة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، رغم استمرار مرور شحنات نفطية عبره، بينما تعمل الولايات المتحدة على تسهيل حركة بعض السفن؛ وهو ما أدى إلى ارتفاع تدفقات النفط خلال الأيام الأخيرة. 

وكانت المخاوف الأكبر مع بداية الأزمة مرتبطة بإمكانية توقف كميات ضخمة من النفط عن الوصول إلى الأسواق العالمية، إذ يمر عبر المنطقة عادة جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية. 

ومع استمرار الأزمة، أصبحت شركات الشحن تواجه أيضًا ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف التأمين والنقل، واضطرار بعض الناقلات إلى تغيير مساراتها أو الانتظار لفترات أطول.

أسعار الطاقة تحت ضغط التصعيد

انعكاس الأزمة ظهر بصورة مباشرة في أسواق النفط، إذ ارتفع خام برنت خلال سبتمبر إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، مع عودة المخاوف من اتساع نطاق الحرب واستهداف منشآت الطاقة أو طرق الشحن في المنطقة. 

ولا تتوقف تداعيات ارتفاع أسعار النفط عند تكلفة الوقود، إذ يمكن أن تنتقل الزيادة إلى قطاعات النقل والصناعة والكهرباء والبتروكيماويات، بما يرفع تكلفة إنتاج ونقل العديد من السلع حول العالم.

كما أن استمرار اضطراب حركة الناقلات يرفع تكلفة الشحن نفسها، مع تقارير عن ارتفاع قياسي في أسعار استئجار ناقلات النفط العملاقة، وهو ما يضيف تكلفة جديدة إلى سعر الطاقة حتى في الحالات التي يستمر فيها تدفق النفط إلى الأسواق. 

الاقتصاد العالمي أمام مخاطر متشابكة

وتزداد المخاوف الاقتصادية كلما طال أمد الأزمة، لأن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل يمكن أن يزيد الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومات والبنوك المركزية إلى السيطرة على معدلات الأسعار.

كما يمكن أن تتأثر حركة التجارة العالمية إذا استمرت شركات الشحن في تجنب مناطق التوتر أو تغيير مسارات السفن، بما يعني مسافات أطول وتكاليف أعلى وتأخيرات في وصول البضائع.

وفي المقابل، تمكنت دول خليجية من الحفاظ على جزء من تدفقات الطاقة عبر ترتيبات ومسارات بديلة، وهو ما ساعد على الحد من الصدمة الأولية التي كانت الأسواق تخشى منها، لكن استمرار الحرب يبقي المخاطر قائمة ويجعل استقرار أسواق الطاقة مرتبطًا بدرجة كبيرة بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز. 

وبينما تتواصل الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، يبقى مضيق هرمز في قلب المعادلة؛ فإعادة فتحه بشكل مستقر يمكن أن تخفف ضغوط الطاقة والشحن، بينما استمرار التصعيد أو اتساع نطاق المواجهة قد يضيف مزيدًا من الضغوط على أسواق النفط والتجارة العالمية والاقتصاد الدولي. 

وتفيد أحدث التقارير بأن المفاوضات ما تزال مفتوحة رغم الخلافات، مع استمرار الوساطات للبحث عن مسار للخروج من الأزمة.

وقال الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية: إن مضيق هرمز يمثل إحدى أهم أوراق الضغط التي تتمسك بها طهران في مواجهة الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن إيران تنظر إلى المضيق باعتباره نقطة استراتيجية وسيادية لا يمكن التخلي عنها بسهولة.

وأوضح لاشين للعرب مباشر، أن الموقف الإيراني من مضيق هرمز يرتبط بصورة مباشرة بمسار التفاوض مع واشنطن، خاصة أن طهران ترى أن أي تنازل عن ورقة هرمز يجب أن يقابله ضمانات واضحة بشأن ما سيتم الاتفاق عليه خلال المفاوضات. 

وأضاف: أن التصريحات الإيرانية خلال الفترة الأخيرة تؤكد أن طهران لا تنظر إلى المضيق باعتباره مجرد ممر ملاحي، وإنما كأداة يمكن استخدامها في إدارة الصراع والضغط على الولايات المتحدة.

وأشار أستاذ الدراسات الإيرانية إلى أن استمرار التوتر حول المضيق يفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية واسعة، خاصة مع ارتباط الممر بحركة صادرات الطاقة، موضحًا أن أي اضطراب طويل في الملاحة يمكن أن ينعكس على أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين، وبالتالي على الأسواق العالمية.

وأضاف: أن أزمة مضيق هرمز لا تنفصل عن المواجهة الأوسع بين واشنطن وطهران، فكلما ارتفع مستوى التصعيد العسكري والسياسي، أصبحت الأسواق أكثر حساسية لأي تهديد يتعلق بحركة ناقلات النفط وإمدادات الطاقة.

وأكد لاشين، أن الملف الاقتصادي يمثل أحد أهم العوامل التي تضغط على أطراف الأزمة، في ظل ارتفاع تكلفة الطاقة والنقل والتأمين، موضحًا أن استمرار حالة عدم اليقين قد ينعكس على معدلات التضخم وتكاليف الإنتاج والنقل في عدد من الاقتصادات حول العالم.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بينما تظل حركة الملاحة في مضيق هرمز أحد أبرز الملفات التي يمكن أن تحدد حجم التداعيات الاقتصادية العالمية للأزمة.