محلل سياسي سوداني: الحرب عمقت الكارثة الإنسانية والإخوان يزيدون تعقيدات المشهد السياسي

محلل سياسي سوداني: الحرب عمقت الكارثة الإنسانية والإخوان يزيدون تعقيدات المشهد السياسي

محلل سياسي سوداني: الحرب عمقت الكارثة الإنسانية والإخوان يزيدون تعقيدات المشهد السياسي
الحرب السودانية

تتواصل تداعيات الحرب في السودان مع استمرار القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، لتدخل الأزمة عامها الرابع وسط أوضاع إنسانية شديدة الصعوبة، بعد أن أدت المواجهات إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، ونزوح ملايين المدنيين، وتدمير قطاعات واسعة من البنية التحتية والخدمات الأساسية.

وتشير أحدث بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو 33.7 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية في السودان خلال عام 2026، فيما بلغ عدد النازحين داخليًا نحو 8.7 مليون شخص حتى مايو 2026، في واحدة من أكبر أزمات النزوح عالميًا. 

الجوع وانهيار الخدمات يهددان ملايين السودانيين

وتتسع تداعيات الحرب لتشمل الغذاء والصحة والمياه والتعليم، حيث تشير بيانات أممية إلى أن نحو 19.5 مليون شخص كانوا يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي بين فبراير ومايو 2026، مع استمرار خطر المجاعة في مناطق من دارفور وكردفان.

 كما يحتاج نحو 21 مليون شخص إلى مساعدات صحية، في وقت تراجعت فيه قدرة النظام الصحي على تقديم الخدمات نتيجة القتال ونقص التمويل. 

وتفاقمت الأوضاع مع انتشار أمراض وأوبئة، بينها الملاريا وحمى الضنك والحصبة وشلل الأطفال والتهاب الكبد الوبائي، بالتزامن مع ارتفاع معدلات سوء التغذية، الأمر الذي يضاعف المخاطر على الأطفال والفئات الأكثر هشاشة.

الإخوان وتعقيدات المشهد العسكري والسياسي

وفي جانب آخر من الأزمة، تتحدث تحليلات وتقارير حديثة عن تنامي دور تيارات إسلامية مرتبطة بنظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير داخل المشهد العسكري، ووجود عناصر وكتائب ذات توجه إسلامي تقاتل إلى جانب القوات المسلحة السودانية.

وتشير تحليلات إلى أن مشاركة هذه التشكيلات تضيف بعدًا سياسيًا وأيديولوجيا إلى الحرب، وتزيد من تعقيدات المشهد الداخلي، خصوصًا مع استمرار الصراع على السلطة وغياب تسوية سياسية شاملة. 

كما تناولت تقارير حديثة دور الإسلاميين والكتائب المرتبطة بهم في دعم الجيش خلال معارك ضد قوات الدعم السريع. 

ولا تعني هذه التقارير أن الإسلاميين وحدهم مسؤولون عن استمرار الحرب؛ فالصراع يضم أطرافا عسكرية وسياسية متعددة، فيما وثقت منظمات دولية اتهامات 

وانتهاكات بحق المدنيين من أطراف مختلفة في الحرب.

الحرب تفتح الباب أمام مزيد من الأزمات

وتحذر الأمم المتحدة من استمرار القيود على وصول المساعدات الإنسانية، بسبب القتال وانعدام الأمن والقيود الإدارية والهجمات التي تطال العاملين والمنشآت الإنسانية، وهو ما يجعل ملايين السودانيين أمام احتياجات متزايدة ومساعدات لا تصل إلى جميع المناطق المتضررة. 

ومع استمرار العمليات العسكرية وتداخل المصالح المحلية والإقليمية، يبقى المدنيون في قلب الأزمة، بينما تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الجوع والنزوح وتدهور الخدمات الصحية، في وقت تؤكد فيه المنظمات الدولية أن إنهاء الحرب وفتح ممرات آمنة للمساعدات يمثلان عناصر أساسية للحد من الكارثة الإنسانية.

وأكد أحمد كدودة، المحلل السياسي والباحث السوداني، أن استمرار الحرب في السودان أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، في ظل اتساع رقعة النزوح وتزايد معدلات الجوع وتراجع قدرة المؤسسات والخدمات الأساسية على الاستجابة لاحتياجات المدنيين.

وقال كدودة للعرب مباشر: إن الصراع دخل مرحلة أكثر خطورة، مع استمرار المواجهات في مناطق عدة، وتحول الحرب إلى صراع طويل الأمد على مناطق النفوذ، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على المدنيين ويعرقل جهود الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

 وكان كدودة قد حذر -في تصريحات سابقة- من أن السودان يقف أمام مرحلة شديدة الخطورة مع استمرار القتال وتفاقم النزوح والجوع وانهيار الخدمات. 

وأضاف المحلل السياسي السوداني، أن الأزمة لم تعد عسكرية فقط، وإنما أصبحت أزمة متكاملة تضرب الاقتصاد والغذاء والصحة والخدمات، في وقت يحتاج فيه نحو 33.7 مليون سوداني إلى مساعدات إنسانية خلال 2026، بينما يواجه نحو 19.5 مليون شخص مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي. 

وأشار إلى أن دخول تيارات وكتائب ذات توجه إسلامي في المشهد العسكري والسياسي يمثل أحد العوامل التي تزيد تعقيدات الصراع، خاصة مع استمرار الجدل حول نفوذ الإسلاميين المرتبطين بالنظام السابق داخل مؤسسات الدولة والقوات المسلحة. 

وتتناول تحليلات حديثة دور الإسلاميين والكتائب المرتبطة بهم في الحرب، وسط اختلافات بشأن حجم تأثيرهم وطبيعة دورهم. 

وشدد كدودة على أن استمرار الحرب يهدد بمزيد من التفكك الاجتماعي والاقتصادي، ويضع المدنيين أمام أزمات متراكمة، مؤكدًا أن وقف القتال وفتح المجال أمام المساعدات الإنسانية يمثلان ضرورة للحد من معاناة السودانيين، بالتوازي مع الدفع نحو مسار سياسي يضع حدًا للحرب.