اقتصاد إيران ينكمش 10%.. الحرب تضرب النفط والغاز وتهدد طهران بأزمة طاقة شتوية
كشف مركز الإحصاء عن انكماش اقتصاد إيران بنسبة 10.1% إثر تداعيات الحرب والعقوبات، مما يضع قطاعي النفط والغاز أمام خسائر فادحة تهدد بأزمة طاقة شتوية.
سجل الاقتصاد الإيراني انكماشًا حادًا خلال فصل الربيع، بعدما ألقت الحرب بظلالها على قطاعي النفط والغاز، فيما تشير بيانات اقتصادية جديدة إلى تفاقم أزمة الطاقة التي قد تدفع طهران إلى موازنة صعبة بين الحفاظ على صادرات الغاز وتلبية الطلب المحلي المتزايد مع اقتراب فصل الشتاء، بحسب ما نشرته شبكة "إيران إنترناشونال".
وأعلن مركز الإحصاء الإيراني، أن الناتج المحلي الإجمالي انكمش بنسبة 10.1% على أساس سنوي خلال فصل الربيع، مشيرًا إلى أن معظم القطاعات الاقتصادية الرئيسية سجلت تراجعًا باستثناء القطاع الزراعي.
وتراجع الناتج في قطاع استخراج النفط والغاز، وفق الأسعار الثابتة لعام 2021، بنسبة 26.4%، كما انخفضت مساهمة القطاع في الاقتصاد الإيراني من 26% خلال ربيع العام الماضي إلى 21% خلال الفترة نفسها من العام الجاري.
تراجع إنتاج النفط بسبب تداعيات الحرب
وتظهر بيانات وكالة الطاقة الدولية، أن إيران أنتجت في المتوسط نحو 2.6 مليون برميل من النفط الخام يوميًا خلال الفترة بين أبريل ويونيو، وهي الفترة التي تتزامن مع فصل الربيع، ما يمثل انخفاضًا يزيد على 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وانخفض متوسط الإنتاج اليومي من النفط بصورة أكبر خلال فصل الصيف ليصل إلى نحو 2.3 مليون برميل يوميًا.
ومع فرض الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على إيران اعتبارًا من منتصف يوليو، تشير التوقعات إلى أن انكماش الناتج المحلي الإجمالي خلال فصل الصيف سيكون أكثر حدة بكثير مقارنة بالانكماش المسجل في فصل الربيع.
تراجع توزيع الغاز يفاقم أزمة الطاقة
وتشير بيانات مركز الإحصاء الإيراني إلى أن القيمة المضافة لقطاع توزيع الغاز، وفق الأسعار الثابتة لعام 2021، انخفضت بأكثر من 21% خلال فصل الربيع مقارنة بالعام السابق.
وكانت إسرائيل قد استهدفت منشآت معالجة الغاز في حقل بارس الجنوبي في 18 مارس، وهو الحقل الذي يمثل نحو 70% من إنتاج الغاز الإيراني.
ومنذ ذلك الحين، قدم مسؤولون إيرانيون تقديرات متفاوتة بشأن حجم الانخفاض في إنتاج الغاز، تراوحت بين 100 مليون و230 مليون متر مكعب يوميًا.
وكانت التقديرات الأولية لوكالة الطاقة الدولية، التي نشرت في مايو، قد أشارت إلى احتمال انخفاض إنتاج الغاز الإيراني بنحو 100 مليون متر مكعب يوميًا.
ولم يحدد مركز الإحصاء الإيراني الحجم اليومي الدقيق للغاز الذي تم توزيعه خلال فصل الربيع، لكن تقريرًا سابقًا أظهر أن إيران كانت تنتج وتضخ نحو 726 مليون متر مكعب يوميًا من الغاز المعالج في شبكة التوزيع خلال ربيع العام الماضي.
وبالنظر إلى انخفاض القيمة المضافة للقطاع بنسبة 21% وفق الأسعار الثابتة، فإن ذلك يشير إلى تراجع إمدادات الغاز إلى الشبكة المحلية بنحو 152 مليون متر مكعب يوميًا خلال ربيع العام الجاري، لتصل إلى قرابة 573 مليون متر مكعب يوميًا.
أزمة الشتاء تهدد الإمدادات المحلية
ويكتسب هذا التراجع أهمية خاصة مع اقتراب فصل الشتاء، إذ تواجه إيران عجزًا كبيرًا في إمدادات الغاز الطبيعي خلال الأشهر الباردة، حيث قد يصل النقص اليومي إلى نحو 250 مليون متر مكعب خلال فترات ذروة الطلب.
ودفع ذلك الحكومة الإيرانية إلى فرض قيود على إمدادات الغاز الموجهة إلى المصانع ومحطات توليد الكهرباء وقطاع البتروكيماويات، بهدف تلبية الزيادة الكبيرة في الطلب المنزلي.
لغز استمرار صادرات الغاز
ورغم انخفاض كميات الغاز الموجهة إلى الشبكة المحلية، رفعت إيران صادراتها إلى أحد اثنين من عملائها في مجال الغاز.
وتُظهر بيانات هيئة تنظيم سوق الطاقة التركية أن صادرات الغاز الإيراني إلى تركيا ارتفعت بنسبة 27% خلال الفترة بين أبريل ويونيو، لتصل إلى 30 مليون متر مكعب يوميًا.
كما تصدر إيران الغاز إلى العراق، لكن بيانات مماثلة عن الفترة نفسها لم يتم نشرها حتى الآن.
ويرى التقرير، أن ارتفاع صادرات الغاز إلى تركيا قد يكون له تفسيران رئيسيان.
أولهما أن الطلب المحلي على الغاز يكون أقل خلال الأشهر الدافئة مقارنة بفصلي الخريف والشتاء، وثانيهما أن القطاعات الصناعية والبتروكيماوية الإيرانية ربما شهدت انخفاضًا كبيرًا في استهلاك الغاز بسبب تداعيات الحرب.
ووفق بيانات سابقة لمركز الإحصاء الإيراني، استهلك قطاع البتروكيماويات الإيراني نحو 82 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا خلال ربيع العام الماضي، بينما استهلكت القطاعات الصناعية نحو 397 مليون متر مكعب يوميًا.
ومعًا، شكل القطاعان نحو 75% من مبيعات الغاز المحلية، باستثناء الصادرات وخسائر النقل والتوزيع والغاز المستخدم لتشغيل شبكة الإمداد نفسها.
وكان هذا الاستهلاك يعادل نحو 66% من إجمالي الغاز المعالج الذي تم ضخه في الشبكة خلال ذلك الربيع.
تضرر قطاعات صناعية رئيسية بعد الاستهدافات
وخلال فصل الربيع، استهدفت إسرائيل أجزاء من مجمعات البتروكيماويات الإيرانية في عسلوية وماهشهر، وهي منشآت تمثل مجتمعة نحو 70% من إنتاج إيران من البتروكيماويات.
كما استهدفت منشآت موباركة وخوزستان للصلب، اللتين تمثلان معًا نحو نصف إنتاج إيران من الصلب.
ويرجح التقرير أن يكون استهلاك الغاز في هذه الصناعات قد تراجع بشكل حاد خلال فترة الهجمات وما بعدها، ما أدى إلى توفير كميات إضافية من الغاز يمكن توجيه جزء منها إلى التصدير.
لكن الوضع قد يتغير بسرعة مع انخفاض درجات الحرارة خلال الأشهر المقبلة.
الطلب المنزلي يضغط على صادرات الغاز
ويرتفع استهلاك الأسر الإيرانية من الغاز إلى نحو ضعف مستوياته خلال الربيع والصيف في فصل الخريف، وإلى أكثر من ثلاثة أضعاف مستويات الأشهر الدافئة خلال فصل الشتاء.
وبحسب مركز الإحصاء الإيراني، استحوذت الأسر على 49% من إجمالي استهلاك الغاز في إيران خلال الشتاء الماضي.
وما تزال قدرة إيران على الحفاظ على صادرات الغاز إلى تركيا والعراق غير واضحة، في ظل احتمال ارتفاع الطلب المحلي بشكل كبير خلال الأشهر المقبلة، ما قد يضع الحكومة الإيرانية أمام خيار صعب بين استمرار التصدير وتوفير احتياجات السوق الداخلية.

العرب مباشر
الكلمات