محلل سياسي فلسطيني: مواقف قادة العالم في الأمم المتحدة تعكس اتساع الرفض الدولي للانتهاكات في غزة
محلل سياسي فلسطيني: مواقف قادة العالم في الأمم المتحدة تعكس اتساع الرفض الدولي للانتهاكات في غزة
شهدت أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مواقف متتالية من عدد من قادة ورؤساء الدول بشأن الحرب في غزة، مع انتقادات للعمليات العسكرية الإسرائيلية والأوضاع الإنسانية المتدهورة، ودعوات إلى وقف القتال وضمان دخول المساعدات وحماية المدنيين.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، خلال افتتاح المناقشة العامة: إن ما وصفه بالهجوم على الفلسطينيين في غزة خلّف مستوى من القتل والدمار غير مسبوق بالنسبة له خلال سنوات عمله، مطالبًا بوقف القتال وتدفق المساعدات الإنسانية، ومؤكدًا ضرورة التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي والأوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية.
ومن جانبه، انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الوضع الإنساني في غزة، ودعا الدول إلى زيادة الضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب، كما جدد دعوته للدول التي لم تعترف بالدولة الفلسطينية إلى مراجعة مواقفها.
كما انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ما وصفه بفشل الجهود الدبلوماسية في فتح ممرات إنسانية إلى غزة، محذرًا -في كلمته أمام الجمعية العامة- من تداعيات التوسع الاستيطاني والعنف في الضفة الغربية على حقوق الفلسطينيين وفرص الوصول إلى حل الدولتين.
وفي السياق نفسه، دعا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى اتخاذ إجراءات دولية تجاه إسرائيل على خلفية سياساتها في الأراضي الفلسطينية، بينما ركز أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على الوضع في غزة، داعيًا إلى الحلول الدبلوماسية والحوار، ومنددًا بالعمليات الإسرائيلية والانتهاكات بحق الفلسطينيين.
وتأتي هذه المواقف خلال أعمال الدورة الجديدة للجمعية العامة، التي بدأت مناقشتها العامة في 22 سبتمبر وتستمر حتى 28 سبتمبر 2026، وسط حضور ملف الحرب في غزة والقضية الفلسطينية ضمن أبرز الملفات المطروحة على أجندة القادة المشاركين.
قال المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني: إن مواقف عدد من قادة ورؤساء الدول خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة عكست تصاعد الانتقادات الدولية تجاه ما يجري في قطاع غزة، في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة وسقوط ضحايا مدنيين.
وأوضح الدجني للعرب مباشر، أن الخطابات التي شهدتها اجتماعات الأمم المتحدة حملت رسائل واضحة بشأن ضرورة حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والالتزام بالقانون الدولي، إلى جانب الدعوات المتزايدة للحفاظ على حل الدولتين باعتباره أحد المسارات المطروحة لإنهاء الصراع.
وأضاف: أن كلمة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش تضمنت انتقادات واضحة لما وصفه بحجم القتل والدمار في غزة، مع دعوة جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي وتنفيذ الأوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية.
وأشار المحلل السياسي الفلسطيني إلى أن القضية لم تعد حاضرة فقط باعتبارها ملفًا إقليميًا، وإنما أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بصورة النظام الدولي وقدرته على حماية المدنيين وفرض احترام قواعد القانون الدولي، لافتًا إلى أن استمرار الحرب والدمار والنزوح يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات سياسية وإنسانية متزايدة.
وأكد الدجني أن اتساع الانتقادات الدولية لإسرائيل خلال اجتماعات الجمعية العامة يعكس تحولاً في طبيعة النقاش الدبلوماسي حول غزة، مع زيادة التركيز على وقف العمليات العسكرية، وإدخال المساعدات، ووقف التوسع الاستيطاني والعنف في الضفة الغربية.
وشدد على أن التحرك الدولي لا يقاس فقط بما يرد في خطابات القادة، وإنما بمدى ترجمة هذه المواقف إلى خطوات عملية تساهم في حماية الفلسطينيين، وتحسين الأوضاع الإنسانية، وتهيئة الظروف أمام مسار سياسي يفضي إلى تسوية شاملة.

العرب مباشر
الكلمات