محلل سياسي يمني: الحوثيون يدفعون المدنيين ثمن التصعيد.. والأطفال الأكثر تضررًا
محلل سياسي يمني: الحوثيون يدفعون المدنيين ثمن التصعيد.. والأطفال الأكثر تضررًا
لم تتوقف تداعيات التصعيد العسكري الأخير في اليمن عند الجوانب السياسية والعسكرية، بل امتدت إلى الملف الإنساني، مع رصد منظمات مجتمع مدني وإنسانية لسلسلة من الانتهاكات التي طالت مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وبحسب التقرير، شملت الانتهاكات التي جرى رصدها عمليات قتل واختطاف واحتجاز تعسفي وتهجير قسري، إلى جانب تفجير منازل وقطع طرق واستهداف مركبات مدنية، فضلا عن أعمال قنص وقصف طاول أحياء وقرى سكنية.
كما أشار التقرير إلى استهداف مرافق ومنشآت مدنية، بينها مستشفيات ومرافق صحية وتعليمية، بما أدى إلى زيادة الأعباء الإنسانية على السكان في المناطق المتضررة من العمليات القتالية.
الأطفال في صدارة التداعيات الإنسانية
وأفادت المنظمات بأن آثار العنف طالت مختلف فئات المجتمع اليمني، مع تعرض الأطفال والنساء وكبار السن بصورة خاصة لمخاطر التصعيد.
وبحسب التقرير، يمثل تجنيد الأطفال والزج بهم في العمليات القتالية إحدى أخطر التداعيات التي جرى توثيقها، مشيرًا إلى رصد حالات لأطفال جرى تجنيدهم من جانب جماعة الحوثي وإرسالهم إلى جبهات القتال، بينهم أطفال وقعوا في الأسر خلال مواجهات في مناطق بينها تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف.
ويحظر القانون الدولي الإنساني تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية، وقد يشكل ذلك جريمة حرب عندما تتوافر الأركان القانونية اللازمة.
توثيق الانتهاكات ورعاية الأطفال
وتعمل منظمات إنسانية بالتنسيق مع جهات حكومية يمنية على توثيق الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون، مع التركيز على الحالات الخاصة بالأطفال الذين جرى تجنيدهم أو استخدامهم في القتال.
كما تتضمن الجهود توفير الرعاية والحماية للأطفال الذين يتم إخراجهم من مناطق المواجهات، والتنسيق مع الجهات اليمنية والإقليمية والدولية لضمان حصولهم على الدعم اللازم وإعادتهم إلى بيئات آمنة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه اليمن واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا، بينما يؤدي استمرار العمليات العسكرية إلى زيادة الضغوط على المدنيين وتعقيد جهود الإغاثة والحماية، خاصة في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.
قال الدكتور عبد الحفيظ نهاري محلل سياسي يمني: إن التصعيد العسكري الأخير من جانب جماعة الحوثي لا يقتصر تأثيره على الميدان، وإنما يفاقم بصورة مباشرة الأزمة الإنسانية في اليمن، في ظل استمرار استهداف مناطق مأهولة بالسكان وتضرر المنشآت المدنية.
وأوضح للعرب مباشر، أن التقارير الحقوقية والإنسانية بشأن عمليات القتل والاختطاف والاحتجاز والتهجير القسري واستهداف المنازل والمركبات والمنشآت الصحية والتعليمية تعكس اتساع نطاق التداعيات التي يتحمل المدنيون الجزء الأكبر منها.
وأضاف: أن الأطفال يظلون الفئة الأكثر عرضة لمخاطر الصراع، خاصة مع رصد حالات لتجنيد أطفال والزج بهم في جبهات القتال بمناطق مختلفة، وهو ما يضاعف من المخاطر التي تواجه هذه الفئة ويهدد مستقبل جيل كامل.
وأشار إلى أن تجنيد الأطفال يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، مطالبًا بتكثيف عمليات التوثيق والعمل على إخراج الأطفال من مناطق المواجهات وتوفير الحماية والرعاية اللازمة لهم.
وأكد أن استمرار العمليات العسكرية سيزيد من تعقيدات الأزمة الإنسانية، ويضع مزيدًا من الضغوط على النازحين والمرافق الصحية والخدمات الأساسية، مشددًا على ضرورة حماية المدنيين وفتح المجال أمام المنظمات الإنسانية للوصول إلى المناطق المتضررة.
ولفت إلى أن معالجة الأزمة اليمنية لا يمكن أن تعتمد على الحل العسكري وحده، وإنما تتطلب مسارًا سياسيًا يضع حدًا للتصعيد ويضمن حماية المدنيين وتهيئة الظروف أمام تسوية شاملة للأزمة.

العرب مباشر
الكلمات