انتكاسة للسلام في الشرق الأوسط.. انهيار الاتفاق الأمريكي الإيراني وأزمة في ملف غزة
انتكاسة للسلام في الشرق الأوسط.. انهيار الاتفاق الأمريكي الإيراني وأزمة في ملف غزة
تلقى مسار السلام في الشرق الأوسط انتكاسة جديدة، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم رغبته في تمديد الاتفاق المؤقت المنتهي مع إيران، بالتزامن مع تجدد التوترات في مضيق هرمز وتصاعد المخاوف من عودة المواجهات في المنطقة.
وبحسب وكالة "بلومبرج" الأمريكية، فإن ترامب قد أعلن عدم رغبته في تمديد الاتفاق مع إيران، وردًا على سؤال بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسعى إلى تمديد مذكرة التفاهم الموقعة مع طهران في يونيو الماضي، والتي انتهت مهلة تنفيذها فنيًا يوم الإثنين، قال ترامب للصحفيين: إن الولايات المتحدة لا تريد تمديد الاتفاق.
انهيار الهدنة
وكان الهدف من الهدنة المؤقتة منح واشنطن وطهران مهلة 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق سلام دائم ينهي الحرب، إلا أن الطرفين لم يتمكنا من تحقيق اختراق قبل انتهاء المهلة.
وأدى تراجع فرص التوصل إلى تسوية سريعة إلى ارتفاع أسعار النفط، حيث تجاوز خام برنت حاجز 91 دولارًا للبرميل خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما سجل أعلى مستوى له منذ أواخر يوليو، بينما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من مستوى 85 دولارًا للبرميل.
وجاء ارتفاع الأسعار وسط تزايد المخاوف بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني في الممر البحري الاستراتيجي.
وفي تطور جديد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض سفينة كانت تغادر مضيق هرمز لهجوم باستخدام مقذوف مجهول المصدر؛ ما أدى إلى إصابة شخص واحد وإلحاق أضرار بغرفة محركات السفينة، وفقًا للهيئة.
وبعد شهرين فقط من توقيع الاتفاق في قصر فرساي خارج باريس، بحضور ترامب وعدد من قادة العالم ورجال الأعمال، والذي كان يُنظر إليه آنذاك باعتباره خطوة لإعادة تدفق النفط وفتح الباب أمام تسوية سياسية، أعلن الطرفان عمليًا انتهاء العمل به.
تجدد التصعيد يزيد من صعوبة عودة المفاوضات
ويرى مراقبون أن أي تجدد للقتال قد يزيد من صعوبة إحياء المفاوضات المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت يواجه فيه ترامب ضغوطًا داخلية لإنهاء الحرب التي أصبحت غير شعبية لدى شريحة واسعة من الأمريكيين، وقد تؤثر على حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد أعلن الأسبوع الماضي أن واشنطن تستعد لفرض إجراءات اقتصادية جديدة ضد طهران وصفها بأنها غير مسبوقة.
وفي الوقت الذي تجري فيه سلطنة عمان مفاوضات مع إيران بشأن آلية إدارة مضيق هرمز، لا تشارك الولايات المتحدة بشكل مباشر في هذه المحادثات.
وخلال مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، حذر ترامب من أن بلاده ستهاجم سلطنة عمان إذا اعتبر أنها تعرقل جهوده المتعلقة بإيران، دون تقديم تفاصيل إضافية، في ثاني تهديد من هذا النوع يوجهه إلى مسقط خلال الأشهر الأخيرة.
وقالت إيران: إن خريطة ملاحية جديدة جرى إعدادها ضمن اتفاق أوسع لتنظيم حركة السفن في مضيق هرمز، لكنها أكدت أن المفاوضات المكثفة ما تزال مستمرة، وأن التوصل إلى اتفاق لا يعني بالضرورة إعادة فتح الممر البحري بشكل كامل.
تصعيد إقليمي يمتد من لبنان إلى غزة والبحر الأحمر
وجاءت التطورات في مضيق هرمز وسط موجة تصعيد إقليمية متزايدة خلال الأيام الماضية.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن خلال عطلة نهاية الأسبوع مقتل القيادي البارز في حزب الله أبو حسن علاء خلال غارة في جنوب لبنان، فيما قتل 11 شخصًا في الضربات الإسرائيلية التي وقعت السبت، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: إنها جاءت ردًا على هجوم للحزب أدى إلى إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين بجروح خطيرة.
وفي الأيام الأخيرة، شنت إسرائيل أيضًا ضربات على حركة حماس المدعومة من إيران في قطاع غزة، بينما نفذ الحوثيون في اليمن هجمات على سفن في البحر الأحمر، كما تعرضت عدة سفن لهجمات بمقذوفات في مضيق هرمز.
وفي الضفة الغربية، أثارت اعتداءات نفذها مستوطنون إسرائيليون ضد منازل فلسطينية إدانات دولية، فيما قلل نتنياهو من شأن هذه الأحداث وحمل مسؤوليتها على عدد محدود من المتطرفين.
جهود كوشنر لإحياء هدنة غزة تصطدم بالخلافات
وفي سياق متصل، وصل جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ومبعوث السلام، إلى الشرق الأوسط خلال الأسبوع الجاري في محاولة لتسريع التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بوساطة أمريكية.
وعقد كوشنر، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير ونيكولاي ملادينوف، المبعوث الرئيسي لمجلس السلام، محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس يوم الإثنين.
وجاء لقاء كوشنر مع نتنياهو بعد يوم واحد من اجتماعه مع قيادات حركة حماس في مصر، حيث أكد لرئيس الوزراء الإسرائيلي أن الجيش الإسرائيلي لن يكون ملزمًا بالانسحاب من قطاع غزة قبل أن تقوم الحركة بنزع سلاحها، وفقًا لمسؤول مطلع على تفاصيل المحادثات.
لكن هذه الشروط تواجه رفضًا متوقعًا من حماس، التي تؤكد ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة قبل التخلي عن أسلحتها.
ويعكس هذا الخلاف حجم التحديات التي تواجه الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي، رغم وصف ترامب المتكرر لأي تسوية محتملة بأنها خطوة تاريخية نحو تحقيق سلام دائم في المنطقة.
ودعت حركة حماس الوسطاء ومجلس السلام الذي أنشأته الولايات المتحدة للإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار إلى الضغط على إسرائيل للموافقة على خارطة طريق تحدد الخطوات المقبلة لتنفيذ الهدنة.

العرب مباشر
الكلمات