خبير الشؤون الإيرانية: العقوبات الأمريكية تستهدف شرايين الاقتصاد الإيراني وتزيد الضغوط على طهران

خبير الشؤون الإيرانية: العقوبات الأمريكية تستهدف شرايين الاقتصاد الإيراني وتزيد الضغوط على طهران

خبير الشؤون الإيرانية: العقوبات الأمريكية تستهدف شرايين الاقتصاد الإيراني وتزيد الضغوط على طهران
مضيق هرمز

وسعت الولايات المتحدة نطاق عقوباتها على إيران، باستهداف قطاعي السيارات والسكك الحديدية، ضمن عملية «النبذ الاقتصادي» التي تقودها وزارة الخزانة الأمريكية، في خطوة تستهدف مزيدًا من الضغط على البنية الصناعية ومصادر الإيرادات الإيرانية.

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، في الأول من أكتوبر 2026، فرض إجراءات جديدة تستهدف قطاعات السيارات والسكك الحديدية والتصنيع والمعادن في إيران، معتبرة أن هذه القطاعات تمثل من بين آخر المكونات المهمة للبنية التحتية الصناعية الإيرانية. 

وشملت الإجراءات تحديد قطاعي السيارات والسكك الحديدية بموجب الأمر التنفيذي 13902، بما يتيح للولايات المتحدة فرض عقوبات على الكيانات والأفراد العاملين في هذه القطاعات، إلى جانب إدراج عدد من الشركات الإيرانية والجهات المرتبطة بها على قوائم العقوبات. 

السيارات في مرمى العقوبات

ويأتي قطاع السيارات في مقدمة القطاعات المستهدفة، إذ أعلنت الخزانة الأمريكية إدراج شركات إيرانية رئيسية، بينها «إيران خودرو» و«سايبا»، إلى جانب شركات تابعة تعمل في تصنيع السيارات والشاحنات والحافلات والدراجات النارية.

وبحسب وزارة الخزانة، يمثل قطاع السيارات أحد أكبر القطاعات الاقتصادية الإيرانية خارج النفط والغاز، فيما تنتج شركتا «إيران خودرو» و«سايبا» مجتمعتين نحو 1.5 مليون سيارة سنويًا، وفق البيانات الأمريكية. 

كما طالت العقوبات شركات وموردين في دول أخرى اتهمتهم واشنطن بتوفير قطع غيار ومستلزمات لصناعة السيارات الإيرانية، في محاولة لقطع شبكات التوريد الخارجية التي تعتمد عليها الشركات الإيرانية.

السكك الحديدية ضمن دائرة الضغط

وامتد القرار الأمريكي إلى قطاع السكك الحديدية، مع إدراج شركة السكك الحديدية لجمهورية إيران الإسلامية، وشركة قطارات «رجاء» للركاب، وشركة نقل السكك الحديدية، بسبب نشاطها في قطاع النقل بالسكك الحديدية.

وقالت الخزانة الأمريكية إن طهران أصبحت تعتمد بصورة أكبر على قطاع السكك الحديدية للحفاظ على النشاط الاقتصادي، بما في ذلك نقل النفط ودعم التجارة الإقليمية، في ظل الضغوط والعقوبات المفروضة عليها. 

وتأتي هذه الخطوة في إطار حملة أوسع أطلقتها الإدارة الأمريكية تحت اسم «Operation Economic Outcast»، والتي تستهدف شبكات الإيرادات والتمويل والتهرب من العقوبات المرتبطة بإيران، مع توسيع نطاق المخاطر على الشركات الأجنبية التي تواصل التعامل مع الاقتصاد الإيراني. 

وبذلك، تنتقل الضغوط الأمريكية على طهران إلى قطاعات صناعية ونقلية تتجاوز قطاع الطاقة، في محاولة لتقييد مصادر الإيرادات والقدرات اللوجستية المرتبطة بالاقتصاد الإيراني.

قال الدكتور محمد ربيع الديهي، خبير الشؤون الإيرانية والباحث في العلاقات الدولية، إن العقوبات الأمريكية الجديدة على قطاعي السيارات والسكك الحديدية تمثل توسعًا واضحًا في استراتيجية الضغط الاقتصادي على طهران، بعدما انتقلت واشنطن إلى استهداف قطاعات صناعية ولوجستية تتجاوز النفط والطاقة. 

وأوضح الديهي لـ"العرب مباشر" أن استهداف قطاع السيارات يحمل أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد الإيراني، باعتباره من أكبر القطاعات الاقتصادية في البلاد خارج النفط والغاز، فيما تستهدف العقوبات أيضًا شركات السكك الحديدية والنقل، وهو ما يضع ضغوطا إضافية على حركة التجارة والنقل داخل إيران.

وأضاف أن واشنطن تحاول من خلال هذه الإجراءات تضييق المساحات المتاحة أمام الاقتصاد الإيراني، وحرمان طهران من مصادر إيرادات وقنوات لوجستية يمكن أن تساعدها على تجاوز العقوبات السابقة، خاصة مع استمرار سياسة «الضغط الاقتصادي» التي تتبناها الإدارة الأمريكية.

وأشار خبير الشؤون الإيرانية إلى أن توسيع العقوبات ليشمل قطاعات إنتاجية ونقلية يعكس رغبة أمريكية في زيادة تكلفة استمرار المواجهة مع طهران، بالتزامن مع استمرار الخلافات السياسية وعدم وجود اتفاق واضح بين الجانبين. وكان الديهي قد أكد مؤخرًا أن المرحلة الحالية بين واشنطن وطهران شديدة التعقيد، مع استمرار الخلاف وتباين المصالح. 

وأكد الديهي أن تأثير العقوبات الجديدة لن يقتصر على الشركات المستهدفة بشكل مباشر، وإنما قد يمتد إلى الشركات والجهات الأجنبية التي تتعامل معها، في ظل اتجاه واشنطن إلى توسيع مخاطر العقوبات على شبكات التوريد والتمويل المرتبطة بالاقتصاد الإيراني.

وتأتي العقوبات الجديدة ضمن عملية «النبذ الاقتصادي» الأمريكية، التي أعلنت وزارة الخزانة أنها تستهدف ما تبقى من البنية الصناعية الإيرانية، بما في ذلك شبكات السيارات والسكك الحديدية والتصنيع والمعادن.