خبير في شؤون الجماعات الإرهابية: الإرهاب في أفريقيا يمثل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي
خبير في شؤون الجماعات الإرهابية: الإرهاب في أفريقيا يمثل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي
تشهد القارة الأفريقية تصاعدًا ملحوظًا في نشاط الجماعات الإرهابية، في ظل استمرار الأزمات الأمنية والسياسية التي تعاني منها دول عدة، الأمر الذي وفر بيئة مواتية لتوسع التنظيمات المتشددة، خصوصًا في مناطق الساحل وغرب أفريقيا والقرن الأفريقي، وسط تحذيرات دولية من تنامي المخاطر الأمنية وتأثيرها على استقرار القارة.
وتشير تقديرات أمنية إلى أن الجماعات الإرهابية استغلت ضعف مؤسسات الدولة، وتراجع سيطرة الحكومات على بعض المناطق النائية، إلى جانب النزاعات الداخلية والأوضاع الاقتصادية الصعبة، لتوسيع نطاق عملياتها واستقطاب عناصر جديدة، مستفيدة من الحدود المفتوحة وصعوبة مراقبتها بين عدد من الدول الأفريقية.
وتواصل تنظيمات متشددة مرتبطة بتنظيمي داعش والقاعدة تنفيذ هجمات تستهدف القوات العسكرية والأمنية والمدنيين، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا ونزوح أعداد كبيرة من السكان، فضلًا عن تعطيل جهود التنمية وإعاقة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
ويرى مراقبون أن الإرهاب في أفريقيا لم يعد يمثل تهديدًا محليًا فحسب، بل تحول إلى تحدٍ إقليمي ودولي، مع تنامي شبكات تهريب السلاح والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية، وهي عوامل ساهمت في تعزيز قدرات الجماعات المسلحة وزيادة مصادر تمويلها.
كما تؤكد تقارير أمنية أن التنظيمات الإرهابية باتت تعتمد على أساليب أكثر تطورًا في التجنيد والدعاية، مستغلة وسائل التواصل الاجتماعي والأوضاع المعيشية الصعبة لإقناع الشباب بالانضمام إلى صفوفها، وهو ما يزيد من تعقيد المواجهة الأمنية ويجعل الحلول العسكرية وحدها غير كافية.
وفي المقابل، كثفت الحكومات الأفريقية، بدعم من شركائها الإقليميين والدوليين، جهودها لملاحقة العناصر الإرهابية وتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي، إلى جانب إطلاق برامج تستهدف معالجة جذور التطرف من خلال دعم التنمية وتحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار في المناطق الأكثر هشاشة.
ويرى خبراء أن نجاح جهود مكافحة الإرهاب في أفريقيا يتطلب استراتيجية شاملة تجمع بين الإجراءات الأمنية والتنموية، وتعزيز مؤسسات الدولة، وتحقيق التنمية الاقتصادية، بما يسهم في تجفيف منابع التطرف والحد من قدرة الجماعات الإرهابية على استغلال الفراغ الأمني وتوسيع نفوذها داخل القارة.
أكد الدكتور صبرة القاسمي، خبير شؤون الجماعات الإرهابية، أن التمدد المتزايد للتنظيمات المتشددة في أفريقيا يعكس استغلالها لحالة الفراغ الأمني وضعف مؤسسات الدولة في عدد من الدول، خاصة بمنطقة الساحل وغرب أفريقيا، موضحًا أن تلك الجماعات لم تعد تعتمد فقط على العمليات المسلحة، بل أصبحت تمتلك شبكات معقدة للتمويل والتجنيد والانتشار مستفيدة من الأزمات السياسية والصراعات الداخلية والحدود المفتوحة بين الدول.
وأضاف القاسمي لـ"العرب مباشر" أن التنظيمات المرتبطة بداعش والقاعدة نجحت خلال السنوات الأخيرة في إعادة تمركزها داخل مناطق جديدة بعد تعرضها لضربات في بؤر صراع أخرى، مستغلة هشاشة الأوضاع الأمنية وغياب التنمية، الأمر الذي مكنها من فرض نفوذها على بعض المناطق وتهديد مؤسسات الدولة والسكان المحليين. وأشار إلى أن هذه الجماعات تعتمد على استقطاب الشباب من خلال استغلال الفقر والبطالة وضعف الخدمات، إلى جانب توظيف وسائل التواصل الاجتماعي لنشر أفكارها المتطرفة وتوسيع دائرة التجنيد.
وأوضح أن مواجهة الإرهاب في أفريقيا تتطلب استراتيجية شاملة لا تقتصر على الحلول العسكرية، وإنما تشمل تعزيز قدرات الجيوش الوطنية، وتكثيف التعاون الاستخباراتي بين الدول الأفريقية، وتجفيف مصادر تمويل الجماعات الإرهابية، إلى جانب تنفيذ مشروعات تنموية حقيقية في المناطق الأكثر هشاشة. وشدد على أن نجاح جهود مكافحة الإرهاب يرتبط بمعالجة الأسباب التي تستغلها التنظيمات المتشددة للتوسع، بما يضمن استعادة الاستقرار ومنع تحول القارة إلى ملاذ آمن للعناصر الإرهابية.

العرب مباشر
الكلمات