بكين تراهن على الأزمة الإيرانية لتعزيز قوتها في آسيا والمحيط الهادئ
بكين تراهن على الأزمة الإيرانية لتعزيز قوتها في آسيا والمحيط الهادئ
أكدت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، أن الصين تواصل البحث عن مكاسب استراتيجية من الأزمة التي تواجهها الولايات المتحدة في إيران، مستغلين إعادة نشر القوات الأميركية من آسيا وتأثير ذلك على ميزان القوى الإقليمي لصالح بكين.
شهدت قناة سنغافورة مرور السفينة الهجومية الأميركية USS Tripoli محملة بمشاة البحرية والمروحيات، متجهة من اليابان إلى الشرق الأوسط لدعم الحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران، وهو ما اعتبره بعض المسؤولين في بكين مؤشرًا على تراجع النفوذ العسكري الأميركي في آسيا.
وقال لي ييهو، عضو البرلمان الصيني، في تصريحات نادرة للصحفيين في بكين: إن "ضعف الوجود العسكري الأميركي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ يمكن أن يفتح فرصًا استراتيجية للصين".
وأضاف: أن الجيش الصيني يشهد تطورًا سريعًا في قوته في الوقت الذي تمتد فيه القوات الأميركية على نطاق واسع.
إعادة نشر القوات الأميركية وتراجع الوجود في آسيا
تشمل التحركات الأميركية نقل عناصر من نظام الدفاع الصاروخي عالي الارتفاع (THAAD) من كوريا الجنوبية، وهو ما يمثل خفضًا رمزيًا مهمًا للوجود الأميركي في المنطقة.
وترى بكين، أن هذا التراجع يعزز فرصها الاستراتيجية في ظل انشغال واشنطن بالصراع المستمر في الشرق الأوسط، بينما تزيد الصين من ضغوطها العسكرية على تايوان.
وقال يون صن من مركز ستيمسون في واشنطن: إن "استمرار الحرب في إيران وانشغال الولايات المتحدة يمثل فرصة كبيرة للصين".
الحرب الأميركية على إيران وتعزيز النفوذ الصيني
تستغل الصين الأزمة للترويج لنفسها كركيزة للاستقرار في مقابل الولايات المتحدة غير المتوقعة، وفقًا لمحللين.
ويشير المحللين إلى أن استخدام القوة الأميركية بشكل أحادي قد يسهل على بكين تبرير أي تحرك مستقبلي ضد تايوان، التي تعتبرها جزءًا من أراضيها.
رغم ذلك، حافظت الخطابات الرسمية الصينية على لهجة معتدلة، حيث دانت وسائل الإعلام الرسمية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران دون مهاجمة الرئيس ترامب مباشرة، وهو ما يسعى الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى تفاديه للحفاظ على العلاقات الدبلوماسية.
تأثير الحرب على الاقتصاد الصيني
تشير التحليلات إلى أن الحرب تزيد من تكاليف الطاقة في الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، وتزيد من ضغوط المنافسة السعرية في السوق المحلية بسبب ضعف الطلب.
ورغم صعوبة الولايات المتحدة وإسرائيل في إخضاع إيران بالكامل بالطائرات، فإن تفوقهما الجوي وقدرتهما على استهداف قيادة طهران العليا يمثل مؤشرًا مهمًا للصين.
ويعتقد بعض المحللين، أن الحرب تمنح بكين قدرة تفاوضية أكبر مع واشنطن، خصوصًا في ما يتعلق بعقود النفط والتبادل التجاري، كما أن استمرار الحرب يضعف النفوذ الأميركي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
العلاقات الصينية-الإيرانية والخليجية
على الرغم من الشراكة الاستراتيجية التاريخية بين بكين وطهران، شهدت العلاقات برودة في السنوات الأخيرة، خاصة بعد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، حيث اكتفت بكين بإرسال مسؤول صغير لإيصال التعازي.
وفي الوقت نفسه، سعت الصين لتعزيز العلاقات مع دول الخليج مثل السعودية والإمارات والعراق لتأمين مصادر الطاقة وتنويع الأسواق للمنتجات الصينية.
وقال تشاو هاي، باحث في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية: إن "الصين شريك استراتيجي لإيران ولجميع دول الخليج في الوقت نفسه".
وتشير التحليلات إلى أن رد طهران على الهجمات الأميركية الإسرائيلية قد يعمّق العلاقات الاقتصادية والسياسية بين بكين ودول الخليج، في الوقت الذي تبحث فيه هذه الدول عن نموذج اقتصادي أكثر استقرارًا ومرونة.
قيود التحركات الأميركية وتأثيرها على الصين
يعتقد بعض الخبراء، أن العمليات الأميركية ضد إيران وفنزويلا قد تضعف نفوذ بكين من خلال تقليص موارد النفط الميسور التكلفة، لكنها تتيح للصين فرصًا اقتصادية وتحكمًا أكبر في أسواق النفط العالمية.
وتشير التقديرات إلى أن مدى تأثير الحرب على إعادة التوازن في آسيا يعتمد على مدة الصراع في إيران وقدرة واشنطن على التحكم بتدفقات النفط أو فرض تغييرات في النظام الإيراني.
وقال جيمس تشار، خبير صيني في سنغافورة: إن "مصير الصين في هذه الأزمة مرتبط بسرعة انتهاء الحرب في الشرق الأوسط"، مضيفًا أن استمرار الصراع يضع الولايات المتحدة بعيدًا عن منطقة الهندو-باسيفيك ويضعف موقفها هناك.

العرب مباشر
الكلمات