خلف الكواليس.. محادثات أميركية - إيرانية تغيّر مسار النزاع في الشرق الأوسط

خلف الكواليس.. محادثات أميركية - إيرانية تغيّر مسار النزاع في الشرق الأوسط

خلف الكواليس.. محادثات أميركية - إيرانية تغيّر مسار النزاع في الشرق الأوسط
ترامب

كشفت مصادر دبلوماسية، أن محادثات غير رسمية جرت بين المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في خطوة وصفها بعض المسؤولين بأنها قد تمنح فرصة لتخفيف حدة الصراع المستمر منذ عدة أسابيع في الشرق الأوسط. 

وأكدت صحيفة "الغارديان" البريطانية، أنه رغم ذلك، لا يزال مسار هذه المحادثات غير واضح، ويواجه عراقيل داخلية وإقليمية تجعل نتائجها غير مؤكدة.

تباين التصريحات والشكوك الإيرانية

في البداية، رفض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف صحة إجراء أي محادثات، واصفاً تصريحات ترامب بأنها أخبار زائفة تهدف لتهدئة الأسواق المالية. 

وأكدت طهران عدم وجود أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع واشنطن، معتبرة أن تصريحات الرئيس الأميركي تهدف لتخفيف أسعار الطاقة وشراء الوقت لتنفيذ خططه العسكرية.

في المقابل، أوضح ترامب أن الإيرانيين هم من طلبوا بدء المحادثات، وأن تهديده بتدمير محطة طاقة بقيمة عشرة مليارات دولار كان عاملاً محركاً لتلك المباحثات.

 ولم يكشف ترامب عن هوية المسؤول الإيراني الذي أجريت معه المحادثات، مكتفياً بالتأكيد أنه ليس المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، مضيفًا أن المحادثات كانت بنّاءة حتى الآن.

دور وسطاء متعددين في خضم الفوضى

تضمنت المحادثات قناة دبلوماسية متعددة الأطراف شاركت فيها وزارات خارجية مصر وباكستان وقطر وتركيا، إضافة إلى المبعوث الأميركي الخاص. 

وأفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية، بأن المحادثات هدفت إلى منع التصعيد الإقليمي من الانفلات، في حين أعلن وزير الخارجية العماني أنه ينسق حول سبل إعادة فتح مضيق هرمز.

وشهدت العملية مشاركة عدة وسطاء، بينهم رئيس أركان الجيش الباكستاني أسيم منير ورئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، حيث أجريا اتصالات منفصلة مع قادة إيرانيين، ما يعكس تعقيد العملية وصعوبة تحديد هوية الطرف الذي يقود الوساطة.

تحديات القيادة الإيرانية وانقسام السلطة


تواجه إيران حالة من الفوضى السياسية بسبب العمليات الإسرائيلية التي استهدفت قادة النظام، ما أضعف قدرة القيادة على إدارة الأزمة.

بين الناجين، يظهر بعض المسؤولين كرموز موحدة، مثل الرئيس البرلماني قاليباف، بينما يبقى وزير الخارجية العراقيجي خارج مركز القرار، وهناك شكوك حول وجود تنافس داخلي على السلطة بين الشخصيات السياسية والعسكرية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية -في تصريحات لاحقة-: إن الرسائل الواردة من دول صديقة تفيد برغبة الولايات المتحدة في التفاوض لإنهاء الحرب، وقد تم الرد عليها وفق المبادئ الإيرانية الثابتة، بما يشمل موقف طهران من مضيق هرمز وشروط إنهاء الحرب المفروضة، مؤكدة أن موقف إيران لم يتغير.

تفاصيل مقترحة للاتفاق وحساسية ملف اليورانيوم

أشار ترامب إلى أن المباحثات قد تؤدي إلى اتفاق من 15 بنداً يشمل مسائل أساسية مثل السيطرة المشتركة على مضيق هرمز، عدم امتلاك أسلحة نووية أو مخزونات يورانيوم عالي التخصيب، وتهدئة التوتر بين إيران وجيرانها في الخليج.

ومع ذلك، تبقى مسألة تخلي إيران عن حقها في تخصيب اليورانيوم خطوة ضخمة وصعبة، إذ شكلت هذه النقطة محور النزاع بين واشنطن وطهران على مدى عقود. 

وكانت الجولة السابقة من المحادثات التي تيسرت في عمان قد توقفت عند هذا الملف قبل بدء الضربات الأميركية على إيران.

احتمالات فشل المحادثات واستمرار التصعيد

رغم التفاؤل الجزئي، حذر ترامب من أن أي فشل في المحادثات سيؤدي إلى استمرار الضربات الأميركية، قائلاً: إن الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة العمليات العسكرية دون تراجع. 

وتبقى الغموض والفوضى داخل القيادة الإيرانية، إضافة إلى الضغط الإقليمي والدولي، عوامل حاسمة في تحديد مصير هذه المباحثات والمسار الذي قد تتخذه الحرب في الأسابيع القادمة.