محادثات تاريخية في واشنطن.. إسرائيل ولبنان على طاولة واحدة لأول مرة منذ 1948
محادثات تاريخية في واشنطن.. إسرائيل ولبنان على طاولة واحدة لأول مرة منذ 1948
تنطلق اليوم في العاصمة الأمريكية واشنطن أولى جولات المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، في خطوة دبلوماسية نادرة بين طرفين ما يزالان في حالة حرب رسمية منذ عام 1948، ما يعكس تحولًا لافتًا في مسار الأزمة، بحسب ما نشرته صحيفة "ديفنس نيوز" الأمريكية.
محادثات برعاية أمريكية لوقف التصعيد
تُعقد هذه المحادثات بوساطة الولايات المتحدة، عبر سفيري البلدين في واشنطن، في محاولة للتوصل إلى تسوية دبلوماسية توقف القصف الإسرائيلي المستمر على الأراضي اللبنانية.
وكان لبنان قد دعا إلى إجراء محادثات مباشرة منذ المراحل الأولى للتصعيد الإسرائيلي الأخير ضد حزب الله، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 2000 شخص داخل البلاد، إلا أن إسرائيل رفضت في البداية هذا الطرح قبل أن تعود وتوافق عليه عقب مقترح هدنة لمدة أسبوعين وفشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
وضع قانوني معقد بين الطرفين
لا يعترف لبنان بدولة إسرائيل، وما يزال الطرفان في حالة حرب رسمية منذ تأسيس إسرائيل عام 1948 وما تبعه من تهجير للفلسطينيين، ما يضفي تعقيدًا إضافيًا على أي مسار تفاوضي بين الجانبين.
ورغم توجيهات إسرائيلية للجيش بتقليص الهجمات على بيروت استجابة لطلب واشنطن، خاصة بعد هجوم واسع ومنسق استهدف أكثر من 100 موقع خلال عشر دقائق وأسفر عن مقتل أكثر من 350 شخصًا، فإن العمليات العسكرية الإسرائيلية ما تزال مستمرة في جنوب لبنان.
اشتباكات عنيفة وأهداف إسرائيلية
تشهد عدة مناطق اشتباكات مكثفة، خصوصًا في محيط بلدة بنت جبيل الاستراتيجية، حيث يسعى الجيش الإسرائيلي لتعزيز مواقعه، في حين يواصل حزب الله إطلاق الصواريخ نحو شمال إسرائيل، مع محاولة مقاتليه احتواء التقدم الإسرائيلي وإلحاق خسائر بالقوات المتقدمة.
وأشارت تقارير إلى أن عددًا من أعضاء الحكومة الإسرائيلية يسعون إلى فرض سيطرة على جنوب لبنان وتوسيع الحدود الشمالية لإسرائيل حتى نهر الليطاني، الذي يقع على بعد نحو 30 كيلومترًا داخل الأراضي اللبنانية.
التزام لبناني بنزع سلاح حزب الله
في المقابل، جددت الحكومة اللبنانية التزامها بنزع سلاح حزب الله، مع إقرار المسؤولين بأن تنفيذ هذه الخطوة يحتاج إلى وقت طويل ومعقد.
يسعى لبنان من خلال هذه المحادثات إلى استعادة سلطة الدولة التي تراجعت خلال السنوات الأخيرة، وتأمين وقف لإطلاق النار يمهد لمفاوضات أوسع، مع التأكيد على ضرورة عدم تمثيل أي أطراف خارجية للبنان في هذه العملية التفاوضية.
رفض حزب الله للمفاوضات
من جانبه، يعارض حزب الله هذه المحادثات، خاصة في غياب وقف إطلاق النار، معتبرًا أنها تمثل تنازلًا مجانيًا لإسرائيل تحت الضغط العسكري، وهو ما قد يزيد من حدة الانقسام الداخلي في لبنان.
وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، أن بلاده تسعى إلى حل مستدام، لكنه شدد على أن أي تسوية لا يمكن أن تكون أحادية الجانب، في إشارة إلى ضرورة مراعاة مصالح لبنان في أي اتفاق.
ولا يُتوقع أن توافق إسرائيل خلال هذه الجولة على وقف إطلاق النار، إذ من المرجح أن تركز المحادثات على وضع إطار عام وجدول زمني لمفاوضات لاحقة قد تفتح الباب أمام تسوية أوسع.

العرب مباشر
الكلمات