أزمة مدوية تهز أذرع الإخوان في أستراليا بسبب شبهات فساد وتلاعب انتخابي
أزمة مدوية تهز أذرع الإخوان في أستراليا بسبب شبهات فساد وتلاعب انتخابي
أعادت تطورات لافتة داخل الأطر التنظيمية الإسلامية في أستراليا تسليط الضوء على شبكات جماعة الإخوان خارج المنطقة العربية، بعد أن فجّرت تقارير إعلامية أسترالية أزمة غير مسبوقة تتعلق بشبهات فساد مالي وصراعات نفوذ وتلاعب بالانتخابات الداخلية، طالت الكيان المرتبط بالجماعة في ولاية نيو ساوث ويلز.
وبحسب ما أوردته صحيفة ذا أستراليان، قرر الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية اتخاذ خطوة تصعيدية بتعليق عضوية مجلس المسلمون المتحدون في نيو ساوث ويلز، وهو الكيان الذي يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه المظلة المحلية لجماعة الإخوان في أستراليا، وذلك على خلفية اتهامات خطيرة بسوء الإدارة المالية والتلاعب في آليات التصويت الداخلي، ما فتح الباب أمام مواجهة قانونية مرشحة للاستمرار لفترة طويلة.
ويأتي هذا القرار في توقيت بالغ الحساسية، إذ يخضع الاتحاد نفسه لمتابعة دقيقة من قبل هيئة الجمعيات الخيرية والمؤسسات غير الربحية الأسترالية، بعد رصد حالات تضارب مصالح ومخالفات مالية يُعتقد أن جذورها تعود إلى قرابة عشر سنوات، في تطور يعكس حجم الإشكالات البنيوية داخل هذه الكيانات، ويضيف حلقة جديدة إلى سجل الأزمات التي تلاحق جماعة الإخوان في عدة دول حول العالم.
اتهامات بتكديس العضويات والتأثير على الانتخابات
ووفق المعلومات التي كشفتها الصحيفة، وجّه الاتحاد اتهامات مباشرة لفرعه في نيو ساوث ويلز بارتكاب تجاوزات مالية جسيمة، من بينها التلاعب بعدد الأعضاء عبر إنشاء جمعيات صورية، بهدف ترجيح كفة معينة في الانتخابات الداخلية والتحكم في مخرجاتها.
وفي رسالة داخلية مسرّبة، خاطب رئيس الاتحاد راتب جنيد رئيس مجلس المسلمون المتحدون عبد الوهاب نعمان، موجهًا له ما وصفه بإشعار نهائي عاجل، اتهم فيه المجلس بالاستمرار في ممارسة أنشطة مالية رغم دخوله في حالة إعسار، إلى جانب إنشاء كيانات ورقية استُخدمت للتأثير على عملية التصويت قبيل الانتخابات المرتقبة للاتحاد خلال العام الجاري.
وطالب الخطاب بتقديم تعهدات رسمية بعدم إجراء أي تعاملات مالية خلال فترة الإعسار، وتسليم وثائق تتعلق باتفاقيات قروض، إلى جانب كشوف وتقارير مالية تمتد لأربع سنوات، فضلًا عن الإفصاح عن أي التزامات مالية محتملة أو مصالح شخصية لمسؤولي المجلس.
شبهات تضليل الجهات الرقابية
ولم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد، إذ أشار الاتحاد إلى ما وصفه بتقديم بيانات غير دقيقة لهيئة التجارة العادلة في نيو ساوث ويلز، مستندًا إلى مستندات رسمية أظهرت أن الجمعيات العمومية للمجلس عُقدت في اليوم نفسه لأربع سنوات متتالية، وهو أمر اعتبره دلالة على وجود مخالفات إجرائية وتضليل للجهات الرقابية.
في المقابل، أعلن عبد الوهاب نعمان رفضه الكامل لجميع الاتهامات، مؤكدًا تلقيه إخطارًا بتعليق العضوية، لكنه شدد على أن القرار يفتقر إلى السند القانوني ولا يترتب عليه أي أثر ملزم.
وأوضح، أن اللوائح الداخلية للاتحاد لا تمنح لجنته التنفيذية صلاحية تعليق أو إقصاء أي مجلس تابع للولايات، معتبرًا أن ما جرى ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة محاولات سابقة لاستهداف مجلس نيو ساوث ويلز، سبق أن أُسقطت جميعها بأحكام قضائية.
وبخصوص الملاحظات المتعلقة بالسجلات المقدمة للجهات الرسمية، أرجع نعمان الأمر إلى خطأ إداري تم تداركه لاحقًا، نافيًا بشكل قاطع إنشاء أي جمعيات وهمية، ومؤكدًا أن جميع الكيانات المنضوية تحت المجلس كيانات قائمة ومرخصة ولها نشاط فعلي.
سوابق قضائية وخلافات متجددة
وتعيد الأزمة الحالية إلى الأذهان نزاعات قانونية سابقة، أبرزها حكم صادر عن المحكمة العليا في نيو ساوث ويلز عام 2022، رفض محاولة الاتحاد إقصاء مجلس نيو ساوث ويلز والمجلس الإسلامي في ولاية فيكتوريا، بعد معركة قضائية طويلة استنزفت الطرفين.
وأشار القاضي جيريمي كيرك في حيثيات الحكم إلى أن رئيس الاتحاد لم يُبدِ تقبّلًا للنقد، لافتًا إلى أن أجواء الانتخابات الداخلية لعبت دورًا في قرارات الإبعاد، مع تسجيل ملاحظات سلبية على أداء القيادة التنفيذية للاتحاد.
انتخابات مرتقبة ومشهد منقسم
وتتزامن هذه التطورات مع استعداد الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية لخوض انتخابات داخلية جديدة، وسط إعلان الرئيس الحالي عدم ترشحه لولاية جديدة، مقابل معلومات عن سعيه لشغل منصب نائب الرئيس، في حين يستعد رئيس سابق للاتحاد، كيسار تراد، لدخول سباق الرئاسة.
في المقابل، نفى الاتحاد بشكل قاطع الاتهامات التي أطلقها مبلّغون عن مخالفات والرئيس التنفيذي السابق بشأن سوء السلوك المالي، مؤكدًا أنه استجاب لملاحظات الجهات الرقابية، ورفض الادعاءات المتعلقة بإخفاء معلومات مالية.
وتعكس هذه الأزمة حجم التصدعات والانقسامات داخل المؤسسات الإسلامية في أستراليا، في وقت تتصاعد فيه الرقابة الرسمية والضغوط التنظيمية، وتتزايد المخاوف من أن تؤثر الصراعات الداخلية المرتبطة بجماعة الإخوان على صورة وتمثيل الجالية المسلمة، وعلى مصداقية المؤسسات التي تزعم التحدث باسمها.

العرب مباشر
الكلمات